عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jun-2018

الرزاز وسقف التوقعات !!رجا طلب *

 الراي-يمثل تولي د.عمر الرزاز رئاسة الوزراء حالة فريدة في الحياة السياسية الأردنية، حالة التقت فيها ارادة الملك مع ارادة الشارع الذي هب رافضا سياسات حكومة الملقى بشكل عام والاقتصادية منها بشكل خاص وتحديدا مشروع قانون ضريبة الدخل سيء الصيت ، وقد استقبل الرزاز المشهود له بالمهنية والجدية بحفاوة شعبية غير مسبوقة وذلك لبعد الرجل عن الشبهات وبخاصة الفساد المالي والاداري.

 
لقد رفع «العامل الذاتي» للرزاز الذي اشرت له من سقف التوقعات المتفائلة تجاه الرجل لدى بعض المراقبين والمحللين بالاضافة الى الفعاليات الشعبية التي قادت الهبة في الشارع على مدى ايام وتسببت في رحيل حكومة هاني الملقي.
 
الوضع الاقتصادي في الاردن يشكل اكبر التحديات للدولة وللمواطن على السواء ، فالدين العام وصل الى 36.95 مليار دولار أي ما يعادل 94.1% من الناتج المحلي الإجمالي في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بصورة غير مسبوقة وارتفعت معدلات البطالة الى 18 % وتركزت معظمها في اوساط الشباب المتعلم ( بطالة هيكلية ) ، هذا عدا عن الظروف السياسية المحيطة بالجغرافيا الاردنية في سوريا والعراق والتى حرمت الاردن من اهم سوقين له الا وهما العراق وسوريا.
 
هذا الواقع الاقتصادي «المأزوم» يعاني من مشكلة بنيوية تراكمت على مدى عقود وليس عام او عامين او عقد او عقدين وتحديدا بسبب اعتماده الرئيسي على المساعدات الخارجية وفشل الحكومات المتعاقبة في بناء مقومات اقتصاد وطني يعتمد على الموارد المحلية ، وفشل تلك الحكومات في توفير بيئة استثمارية جاذبة وحاضنة لرؤوس الاموال للاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة سواء السياحية او الصناعية او الخدمية ، ونتيجة لذلك الفشل اعتمدت تلك الحكومات اعتمادا اساسيا على جيب المواطن في توفير ايرادات الخزينة والمتشكلة من الضرائب والجمارك والرسوم المختلفة التى ارهقت المواطن.
 
لا يملك الدكتور عمر الرزاز «عصا سحرية» يضرب فيها الواقع الاقتصادي فينقله من « الانعاش» الى التعافي الفوري ، وكذلك كان حال حكومة الملقي وقبلها حكومة النسور وبقية الحكومات، ولكن ما يملكه الدكتور الرزاز هو وقف الهدر المالي ، ومحاربة الفساد المالي والاداري وتحديدا الفساد المتأتي من استغلال الوظيفة والرشاوى بصورة جدية وليس انتقائية ، والعمل على جذب الاستثمارات ووضع خطة تفصيلية تعالج المسائل المشار اليها ، والبدء باعتماد برنامج اقتصادي استراتيجي يعتمد على الذات بحيث يكون عابرا للحكومات على غرار الاجندة الوطنية التي اشرف عليها ورعاها الدكتور مروان المعشر وتم وضعها على الرف.
 
في المقومات والقدرات الذاتية للدكتور الرزاز فهو يملك عاملين مهمين للغاية يمكنه من خلالهما من الامساك بدفة النجاح وهما :
 
اولا: عدم التفريط بحقه « الدستوري المقدس « في ممارسة الولاية العامة على كل المؤسسات داخل الدولة الاردنية ، ويمكن لفشله في ممارسة هذا الحق ان يجعل من تجربته تكرارا لتجارب رؤساء اخرين تقلصت صلاحياتهم الى مستوى متدني جدا لا يليق بلقب « رئيس الدولة».
 
ثانيا: ان تشكيلة الحكومة المزمع اعلانها للدكتور الرزاز ( عند كتابة المقال لم تكن الحكومة قد اعلنت ) ستلعب دورا مهما في افشاله او في نجاحه ، واعتقد جازما انها ستكون الحكومة الاردنية الاولى التى على رئيسها مراعاة « المزاج الشعبي» واحترامه بعد اكثر من عقد تحول فيه الشارع الاردني الى حالة من عدم الاكتراث بالحكومة ولا برئيسها ولا وزرائها ، غير ان الهبة الشعبية التى تحركت أخيرا ضد الحكومة السابقة باتت تشكل قيدا على نوعية الوزراء ومدى صلاحيتهم من حيث الكفاءة المهنية اولا والنظافة المالية والمسلكية والبعد عن الشبهات ثانيا.
 
عمر الرزاز... رئيس وزراء ليس قادما من رحم الصدفة ولا من الارث السياسي التقليدي ، بل هو قادم من رحم الازمة ، وهنا يكمن التحدي الاستثنائي له ولحكومته !!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات