عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Aug-2017

تصدع الجدار الأخير *رشيد حسن

 الدستور-أسئلة عدة تفرض نفسها، ونحن نفتح ملف التطبيع، أولها، وربما أكثرها أهمية وخطورة، لماذا فشلت لجان مقاومة التطبيع في الوطن العربي، في حين نجحت مثيلاتها في مقاطعة بضائع العدو ومنتجات مستوطناته، في العديد من الدول، وعلى امتداد القارات الخمس، استطاعت ان توقع باقتصاد العدو خسائر مؤلمة ؟؟

ان الاجابة على هذا السؤال، تجعلنا وجها لوجه أمام الواقع العربي المتردي، أو بالاحرى أمام وباء الأسرلة الذي أصاب البعض، وهاهم يفاجئون الجميع، بفتح اوتوستراد التطبيع على مصراعيه، في الوقت الذي يعلن العدو الحرب على الشعب الفلسطيني، ويرفع من وتيرة الاستيطان بالموافقة على بناء مئات الالاف من الوحدات السكنية، وخاصة في القدس العربية، وهدم الالاف من المنازل، وفق منظور صهيوني، لتهويد المدينة، بعد افراغها من سكانها العرب، والباسها وجها يهوديا قبيحا بعد تشويه وجهها العربي الاسلامي الحضاري الجميل. 
ومن هنا اقر الكنيست وهو رمز الاغتصاب، عددا من القوانين لتهويد المدينة ابرزها : تغيير اسماء الشوارع، وتزييف الجغرافيا، ومصادرة شواهد التاريخ العربي الاسلامي،كاغلاق المؤسسات العربية “ بيت الشرق”، وتجريف المنازل والحارات العربية التراثية “حارة المغاربة”، والقصور الاموية، وتجريف المقابر “مأمن الله”، واقامة متحف “السلام”على رفات الشهداء والصحابة، في تعد صارخ، يجسد العنصرية والاستهانة بالموتى ..
وامعانا قي استهتاره بالقانون الدولي، وتصعيدا لجرائم التطهير العرقي التي اقترفها ويقترفها في فلسطين المحتلة وعلى امتداد حوالي سبعة عقود، قام العدو بحقن القدس بمئات الالاف من شذاذ بروكلين، وها هم يعيثون بالقدس والاقصى خرابا وتنكيلا وقتلا وتدميرا، امام سمع العالم وبصره .وهو ما يظهر عمليا وجليا، وبصورة ماساوية في صورة مشهد القدس الدامي، والمزنر رغم ذلك بعزيمة وارادة واصرار المرابطين والمرابطات على الصمود والتصدي لموجات رعاع المستوطنين الحاقدين وهم يحاولون تدنيس الاقصى . ونشر الرعب في جنباته.
أليست مفارقة عجيبة غريبة، لا بل مفارقة حزينة مؤلمة حد البكاء والاختناق، أن تتقاطر الوفود العربية على “تل ابيب” عاصمة الارهاب، وعاصمة الاغتصاب، في الوقت الذي يرفض فيه هذا العدو الخارج من قمقم الخرافات والاساطير، حق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير المصير، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني. ويفرض على مليوني فلسطيني في قطاع غزة حصارا جائرا، ويمعن في استخدام الممارسات الفاشية، والتعذيب الممنهج ضد الاسرى، وحقنهم بالادوية المنوعة ما ادى الى وفاة العديد منهم بعد اصابتهم بامراض عضال مثل السرطان.
نعم ..ونقولها بالصوت العالي، فشلت سياسة مقاومة التطبيع؛ لأن السياسة العربية الرسمية، بدلا من أن تلجأ الى وقف التطبيع ومحاسبة المطبعين، واحياء المقاطعة الاقتصادية، والغاء ما يسمى باتفاقيات السلام مع العدو ردا على استمرار اعتداءاته على الشعب الفلسطيني، وردا على اغلاق الاقصى ومنع المسلمين من تادية الصلوات فيه، لاول مرة في التاريخ، ..لا بل تغاضت عن كل هذه الجرائم، ومضت مهرولة الى “تل ابيب “، بعد أن عصبت عينيها، واغلقت اذنيها، حتى لا تسمع استغاثة الضحية، وانين المظلومين.. ما دفع بزعيم الارهاب والارهابيين، نتنياهو لأن يعلن ومن على منبر الامم المتحدة “لم يبق لاسرائيل عدو من العرب”.. ويعرب قادة العدو المجتمعون في هرتسيليا في ايار الماضي، عن دهشتهم من سرعة التقارب العربي الاسرائيلي.
نعم.. فشلت سياسة مقاومة التطبيع؛ لأن الشارع العربي مأزوم، محبط، يائس، ضائع، ضيع البوصلة، وها هو يغرق في مستنقع الكراهية الآسن، بعد ما شهد ويشهد أعظم الفتن في التاريخ، وأقذر الحروب وأبشعها، حرب داعش واخواتها من التكفيريين الظلاميين الخوارج، الذين خطفوا الاسلام الحنيف المعتدل، وذبحوا الابرياء، وصلبوا الاوطان على صليب الكراهية والحقد، من أجل عيون العدو الصهيوني وحليفته واشنطن.
لقد استغل المطبعون الفاسدون الاوضاع العربية المتردية، وحالة الضياع واليأس التي تلف الشارع العربي، فاتخذوا من تل اببيب قبلة لجشعهم، ومن مرابعها، وكازينوهاتها مرتعا لامراضهم وعهرهم وانحرافهم..بعد ان اصبح “الشيكل” مصدر اعتزازهم ومصدر ثروتهم.
باختصار....
لم تعد اسرائيل عدوا يحتل الارض والمقدسات عند كثيرين، بل دولة جارة، وهذا هو السبب الرئيس لفشل سياسة مقاومة التطبيع، ما يفرض على القوى الفاعلة ان تفتح ملف التطبيع من جديد، وتتخذ خطوات اكثر جرأة، بعد ان تصدع الجدار الاخير ويوشك على السقوط .  
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات