عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Mar-2018

نعم، جون بولتون خطير إلى هذا الحد

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
هيئة التحرير – (نيويورك تايمز) 23/3/2018
 
لعل الشيء الجيد في جون بولتون، مستشار الرئيس ترامب الجديد للأمن القومي، هو أنه يقول ما يعتقده. أما الشيء السيئ، فهو ما يعتقده.
هناك قلة من الناس الذين يمكن أن يكونوا أكثر احتمالاً لقيادة الولايات المتحدة إلى الحرب من السيد بولتون. ويبقى قرار اختياره مثيراً للقلق، تماماً مثل أي قرار اتخذه الرئيس ترامب حتى الآن.
إلى جانب ترشيحه مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية المتشدد، مايك بومبي، لمنصب وزير الخارجية، يسترشد الرئيس ترامب بهذا التعيين الجديد بأسوأ غرائزه القومية. ويعتقد السيد بولتون بشكل خاص بأن الولايات المتحدة تستطيع أن تفعل ما تريد، من دون أي اعتبار للقانون الدولي، والمعاهدات أو الالتزامات السياسية للإدارات السابقة.
كان قد دافع عن مهاجمة كوريا الشمالية من أجل تحييد التهديد الذي تشكله أسلحتها النووية، وهو ما قد يؤدي إلى نشوب حرب مروعة تحصد الآلاف من الأرواح. وفي الوقت نفسه، قلل من شأن الجهود الدبلوماسية، بما فيها المحادثات المخطط لإجرائها في أواخر أيار (مايو) بين الرئيس ترامب والزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ-أون. وهو لا يريد فقط تخريب الصفقة سداسية الأطراف التي قيدت برنامج إيران النووي إلى حد كبير منذ العام 2015، وإنما دعا أيضاً إلى قصف إيران بدلاً من ذلك. كما أنه عرَّض بالأمم المتحدة والمعاهدات الأخرى متعددة الأطراف، كما فعل الرئيس ترامب، مفضلاً الحلول أحادية الجانب.
على مدى 30 عاماً من عمله السياسي، والتي خدم خلالها في إدارات ثلاثة رؤساء جمهوريين، وبما فيها عمله سفيراً للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وكبيراً لمسؤولي مراقبة التسلح في وزارة الخارجية، احتقر السيد بولتون الدبلوماسية واتفاقيات السيطرة على الأسلحة إلى حد كبير، وفضل اللجوء إلى الحلول العسكرية؛ ولم يعمل أحد بدأب أكثر منه في سبيل نسف اتفاق العام 1994، الذي تم بموجبه تجميد برنامج كوريا الشمالية للبلوتونيوم لنحو ثماني سنوات في مقابل زيت النفط الثقيل وأشكال أخرى من المساعدات. وقد ساعد انهيار ذلك الاتفاق في جلبنا إلى الأزمة التي نعيشها اليوم، حيث يُعتقد أن كوريا الشمالية أصبحت تمتلك الآن 20 سلاحاً نووياً أو أكثر.
في حين رفع انتقاد الرئيس ترامب للحرب العراقية خلال حملته الانتخابية احتمال أن ينتهج موقفاً أقل عدوانية في السياسة الخارجية، فإنه لم يكن هناك أي مؤيد أكثر صخباً من ذلك الغزو الكارثي من السيد بولتون، وهو الموقف الذي لم يتخل عنه حتى الآن. وفي ذلك الحين، قال السيد بولتون إن العراقيين سوف يرحبون بالجنود الأميركيين، وإن الدور العسكري للولايات المتحدة سوف ينتهي سريعاً عندما يمارس العراقيون حريتهم الجديدة من صدام حسين ويؤسسون ديمقراطية. وكان ذلك من نفس نوع المواقف التبسيطية والخاطئة التي يتخذها حول معظم السياسيات.
سوف يحل السيد بولتون محل السيد هـ. آر. ماكماستر، الجنرال ذي الثلاث نجوم الذي كان قد حذر من مغبة التخلي عن الصفقة النووية الإيرانية من دون امتلاك خطة لما سيأتي بعد ذلك، من بين خلافات سياسية أخرى مع الرئيس. وسوف يكون السيد بولتون ثالث مستشار للأمن القومي في الأشهر الأربعة عشر الفوضوية التي قضاها الرئيس ترامب في المنصب.
بينما لم يعِش الجنرال مكماستر أي أوقات رخية في البيت الأبيض، فإن لدى السيد بولتون مُسبقاً علاقة من نوع ما مع الرئيس ترامب، حيث التقى مع الرئيس عدداً من مرات، بالإضافة إلى كونه معلقاً في محطة "فوكس نيوز"، التي يصرف الرئيس الكثير من وقته في مشاهدتها.
قام بولتون بحملة قوية من أجل المنصب، حتى بعد أن رفضه السيد ترامب سابقاً، سواء لهذا المنصب أو لمنصب وزير الخارجية، فيما عاد في جزء منه إلى أن الرئيس لم يكن يحب شاربه -صدقاً.
مستشار الأمن القومي هو الشخص الذي يتأكد من أن الرئيس يسمع وجهات نظر وكالات الأمن الوطني كافة، بما فيها وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، ويقود السياسة نحو اتخاذ قرار. ومن الصعب رؤية السيد بولتون وهو يلعب دور الوسيط النزيه. فالسيد بولتون معروف بلعب لعبة داخلية قاسية لا ترحم بينما يناور ليكسب المعارك البيروقراطية ويقوم بتجميد الأشخاص الذين يتجاوزونه. وكان دائماً مثل هذه المانعة للصواعق بحيث لم تتم المصادقة على تعيينه كسفير إلى الأمم المتحدة في العام 2005، ومنحه الرئيس جورج دبليو بوش تعييناً مؤقتاً ليظل في ذلك المنصب نحو عام. وقد اعتُبر في حكم غير المرجح أن يصادق مجلس الشيوخ على تعيينه وزيراً للخارجية، لكن منصب مستشار الأمن القومي لا يحتاج إلى مصادقة.
إن جلب السيد بولتون الناري الآن، في هذه اللحظة الدقيقة والحرجة في العلاقة مع كوريا الشمالية، هو قرار مروع. وفي حين هدد الرئيس ترامب كوريا الشمالية بعمل عسكري مرات عدة، فإنه قبل بدعوة الرئيس كيم إلى عقد قمة، والتي توسط فيها رئيس كوريا الجنوبية الذي يتطلع إلى حل دبلوماسي للأزمة النووية.
وعلى النقيض من ذلك، قال السيد بولتون لمحطة "فوكس نيوز" في وقت سابق من هذا الشهر إن تلك المحادثات ستكون عديمة القيمة، ووصف قادة كوريا الشمالية بأنهم "مَعجون في يد كوريا الشمالية". ويوم 28 شباط (فبراير)، أصر في مقال نشرته له صحيفة "وول ستريت جورنال" على أن "من المشروع تماماً أن ترد الولايات المتحدة على ‘الضرورة’ الحالية التي تشكلها الأسلحة النووية لكوريا الشمالية عن طريق الضرب أولاً".
وفي الصيف الماضي، كتب في الصحيفة نفسها أن "على الولايات المتحدة أن تسعى بوضوح إلى موافقة كوريا الجنوبية (وموافقة اليابان) قبل استخدام القوة، ولكن لا يمكن لأي حكومة أجنبية، حتى لو كانت حليفاً وثيقاً، أن تعترض على عمل لحماية الأميركيين من أسلحة كيم جونغ- أون النووية".
وفي موضوع إيران، يبدو أن بولتون والرئيس على وفاق، حيث يقولان إن على الولايات المتحدة أن تنسحب من الاتفاق النووي بحلول الموعد النهائي في أيار (مايو).
في آذار (مارس) 2015، قال بولتون في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" إن العمل العسكري فقط، مثل هجوم إسرائيل في العام 1981 على مفاعل صدام حسين، أوزيراك، في العراق، أو قيامها بتدمير مفاعل نووي سوري في العام 2007 فقط هو الذي "يمكن أن يحقق المطلوب".
لن يقتصر الذهاب إلى الحرب في أي من هاتين الحالتين على التسبب بسفك غير ضروري للدماء فحسب، وإنما سيكون كارثياً على الولايات المتحدة وحليفتيها، كوريا الجنوبية واليابان. وكان اتفاق إيران قد أوقف البرنامج النووي هناك إلى حد كبير ويجب الحفاظ عليه. كما يجب تجربة المفاوضات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بالنظر إلى الحماسة الجديدة لدى الرئيسين ترامب وكيم.
أما موقف السيد بولتون من روسيا، حيث يرى أن على حلف الناتو أن يرد بقوة على حادثة التسميم التي يجري ربطها بالكرملين لجاسوس روسي سابق في بريطانيا، فهو أفضل إلى حد ما من موقف السيد ترامب. لكن رفضه لحل قائم على مبدأ الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وتأييده لكتاب الناشطة المعادية للمسلمين، بام غيلر، هي مواقف غير مقبولة من مسؤول أميركي رفيع المستوى.
من المؤكد أن السيد بولتون سيسرِّع من إيقاع تغريب أميركا عن حلفائها وبقية العالم. وربما لا يكون الكونغرس قادراً على إيقاف تعيينه، لكن عليه أن يرفع صوته ويتحدث ضده ويؤكد مسؤولية الكونغرس، بموجب الدستور، عن منح التفويض عندما تذهب الأمة إلى الحرب.
 
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Yes, John Bolton Really Is That Dangerous
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات