عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Feb-2018

تعالوا نعلق الجرس ونفخت الدف *محمد داودية

 الدستور-حظيت مقالة “طعام المتوفى فليكن رحمة لا نقمة” ومقالة “لسنا نرحم آل جعفر”  المنشورتان في الدستور الأربعاء والخميس المنصرمين والمكرستان لعاداتنا الخاصة بطقوس “طعام الميت”، باهتمام واسع نجم عنه اقتراحات مطبّقة وأخرى مقترحة للتطبيق، على قاعدة عدم الاستمرار في الانسياق خلف ما هو سائد من عادات وتقاليد اجتماعية سلبية مرهقة، تترتب عليها نفقات باهظة مهلكة زائدة لا تتناسب مع ظروفنا المادية الراهنة.

تحدث عدد من الأصدقاء عن ان “جمعات العزاء والاعراس” تشكل ندوات اجتماعية خيّرة وفرص لقاء من باعدتهم الأيام ومناسبة لتبادل الرأي والمشورة في أحوال البلاد والعباد. شريطة ان تضبط هذه الجلسات فلا تطول ولا تصبح “تعاليل” طويلة المدة يتم خلالها تناول الطعام والكنافة والتدخين الكثيف والغيبة والنميمة وشرب الشاي وتناول التمور.  
وتعالوا نحدق في المقطعين العرضيين التاليين من اربد ومن الخليل لما استقر من عادات رحمة طيبة:
الأستاذ زميلي محمد التل رئيس تحرير الدستور حدثني عن تقاليد مستقرة طويلة الأمد تتمثل في تولي “مضافة التلول” كل الاعداد للدفن وتقبل العزاء والطعام والقهوة والتمور والخدمات والتكاليف والاعباء كلها، فلا يكون مطلوبا من اهل الفقيد سوى الوقوف لتقبل العزاء في المكان المخصص لهم. وبالطبع فإن المضافة لها صندوق وإدارة واشتراكات وتبرعات وحسابات تصب كلها في الخدمة العامة وخدمة العشيرة.
وحدثني صديقي الدكتور عرفات الاشهب عن التقاليد في مدينة الخليل فقال انه منذ أكثر من عقدين من الزمن تم هجر المناسف في الأفراح والأتراح.
فاصبح الطعام يقدم للضيف في صحن به أرز تعلوه قطعة لحم واحدة، وامام الضيف إما علبة لبن رائب صغيرة او زبدية بها اللبن الجميد مطبوخاً ويأكل الضيف طعامه بالملعقة.
وذكر ان الطعام يقدم بنفس الطريقة إذا كان الأكل هو القدرة الخليلية المشهورة.
الغني قبل الفقير يتبع نفس الطريقة في مدينة الخليل وقد امتدت هذه العادة الى القرى، وهذا ما ينبغي اتباعه عندنا هنا في الأردن. وأكد الدكتور الاشهب على ان يقتصر الإطعام في الأتراح على أهل المتوفى والضيوف من خارج المدينة. ودعا الى حملة جماهيرية إعلامية تشارك بها جمعيات أهلية ووجوه رسمية  وشعبية لتطبيق ما أنادي به.
يتوفر اجماع على وجوب التخلص من عاداتنا في “طعام الميت” او “غدا المجبرين” والمناقيص الذين نقصوا واحدا او واحدة، التي أصبحت عادات فوق طاقة الناس وقدرتهم لكنهم ينساقون اليها كي لا يبدون “انقص من الناس” فيطبقون قاعدة “مثل الناس لا باس” التي برهنت الأيام انها قاعدة مصطنعة مزيفة يتم التواري خلفها لستر الضعف وعدم التصرف وفق القدرة والطاقة.
وحدثني صديقي بسّام الصبّاغ عن زميل له توفى ابوه وليس في جيبه “حق الكفن” فاضطر الى بيع قطعة ارض بيعا عاجلا بنحو 4000 دينار استدان ألفا فوقها ليقوم بالواجب. ثمن الأرض وهي في مرج الحمام يزيد الآن على نصف مليون دينار!!
ومثل هذه الحالة آلاف الحالات التي تحثنا على الوقوف في وجه التقليد والمجاراة والخوف من الانتقاد والعجز عن التصرف حسب الظروف الاقتصادية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات