عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Apr-2018

كيف قررت إسرائيل مُسبقاً أن يكون العنف نتيجة مسيرة العودة في غزة؟

 الغد-مايكل شيفر عمر-مان - (مجلة 279+) 29/3/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
أطلق مسؤولو الأمن الإسرائيليون حملة عامة تُصوِّر "مسيرة العودة العظيمة" على أنها حدث عنيف ترعاه حماس. ولم تكن إسرائيل بحاجة أبداً إلى أعذار لقمع الاحتجاجات الفلسطينية السلمية بالعنف، وهو ما جعل تبريرها المُسبق للعنف أكثر إثارة للقلق.
*   *   *
قبل الحدث، قال كبير مسؤولي السياسة الدفاعية في إسرائيل لدبلوماسيين أميركيين مقولته الشائنة: "نحن لا نسير بشكل جيد مع نموذج غاندي". وكان رئيس الأمن الإسرائيلي، رئيس قسم السياسة في وزارة الدفاع، عاموس جلعاد، يشرح كيف أنهم لا يمتلكون هم أنفسهم في الحقيقة، لا الوسائل ولا الصبر اللازمين لاحتواء الاحتجاجات الجماهيرية الفلسطينية اللاعنفية من دون استخدام العنف غير المتناسب -ولا هم على استعداد للسماح لمثل هذه الاحتجاجات بأن تحدث من دون أن يتم قمعها.
ليس من المستغرب والحالة هذه أن يعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، في إطار الاستعداد للتعامل مع سلسلة من المسيرات الجماهيرية الفلسطينية اللاعنفية على طول الحدود بين غزة وإسرائيل بداية من نهاية الأسبوع، عن نشر 100 قناص من القوات الخاصة والعديد من ألوية المشاة في المنطقة. وسوف يكون هناك ضحايا فلسطينيون، كما قال الجنرالات لمجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي.
مع ذلك، أصرّ المنظمون الفلسطينيون لـ"مسيرة العودة العظيمة" على أن حركتهم غير عنيفة. وقال حسن الكرد، أحد منظمي المسيرة في غزة لـ"مجلة 972+" الأسبوع الماضي: "نحن ضد رشق الحجارة أو حتى حرق الإطارات. سوف نحرص على أن لا يتصاعد الاحتجاج إلى العنف -على الأقل من جانبنا".
لكنّ الجانب الإسرائيلي هو الذي يثير مخاوف منظمي المسيرة. وفي غزة، كانوا يراقبون بقدر غير قليل من القلق بينما تقوم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من خلال حجرة الصدى لمنافذ الإعلام الإسرائيلية، بتصوير مسيرتهم على أنها حدث ترعاه حركة حماس. وهم يدركون أن إدخال حماس في المعادلة هو بمثابة مبرر مسبق لإسرائيل لكي تستخدم العنف ضدهم؛ بما أنه إذا كان المشاركون في المسيرة عنيفين بطبيعتهم (كما توصف حماس)، فإن نشر 100 قناص سيكون بالتأكيد إجراء احترازياً معقولاً.
مع ذلك، فإن مشاركة حماس، سواء كانت اسمية أو جوهرية، تظل غير ذات صلة. وحتى لو كان دور الحركة الإسلامية في المسيرة أكبر مما يرغب المنظمون في الاعتراف به، فإن التاريخ يعلِّمنا أن قوات الأمن الإسرائيلية ستستخدم العنف ضد المتظاهرين على أي حال. ومع أن حماس توفر ذريعة مريحة، فإن هذه الذريعة ليست ضرورية في واقع الأمر. لم تكن إسرائيل بحاجة في أي وقت إلى تبرير لقمع النشاط السياسي الفلسطيني بعنف -خاصة عندما تخرج الجماهير الغفيرة إلى الشوارع.
تتزامن مسيرات يوم الجمعة مع ذكرى يوم الأرض، الذي تُذكِّر في حد ذاتها بالكيفية التي ردت بها قوات الأمن الإسرائيلية في العام 1976 على إضراب عام واحتجاجات جماهيرية نظمها المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، بقتل ستة وإصابة 100 آخرين. ثم في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2000، ردت قوات الأمن الإسرائيلية على الاحتجاجات الشعبية التي قام بها مواطنون فلسطينيون في إسرائيل بقتل 13 وجرح نحو 1000 آخرين.
في الضفة الغربية، تستجيب قوات الأمن الإسرائيلية بانتظام للاحتجاجات غير المسلحة وغير العنيفة في كثير من الأحيان بالقوة المميتة. ويستخدم الجيش الإسرائيلي القناصة بشكل متكرر ضد المتظاهرين العزل. وعلى طول حدود غزة، حيث يفرض الجيش منطقة محظورة على جانب غزة من السياج، تُسفر الاحتجاجات بشكل منتظم عن سقوط ضحايا فلسطينيين.
من خلال إعلان أن حركة احتجاجات يوم الجمعة عنيفة حتى قبل حدوثها، أصبح رد الجيش الإسرائيلي بالعنف أمراً مفروغاً منه. وكان النذير المقلق بما سيحدث في نهاية الأسبوع في غزة هو الطريقة التي استجاب بها الجيش الإسرائيلي لسلسلة من "مسيرات العودة" المماثلة نحو حدود إسرائيل في العام 2011.
في يوم الأرض وذكرى النكبة في العام 2011، سار الآلاف من الفلسطينيين من لبنان وسورية والضفة الغربية وغزة وداخل إسرائيل نحو حدود البلاد. وعلى الحدود اللبنانية والسورية وحدود غزة، رد الجيش بإطلاق النار، فقتل العشرات وجرح المئات.
في حديثه مع "مجلة 972+" الأسبوع الماضي، أكد أحد منظمي مسيرة العودة العظيمة مراراً وتكراراً، أنه على الرغم من أن المنظمين لن يتفاجؤوا برد الجيش الإسرائيلي بالعنف، فإنهم لا يريدون مواجهات أو صدامات. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت لديه رسالة يريد توجيهها إلى الجمهور الإسرائيلي، ردّ الكرد بالإيجاب، وقال: "إننا نمد أيدينا إليهم، ونحمل غصن زيتون".
مع ذلك، تبدو المؤسسة الإسرائيلية عاجزة عن سماع تلك الرسالة. وكان موقف إسرائيل دائماً تجاه أي نشاطات، من المسيرات اللاعنفية إلى المقاطعة إلى حملات الضغط الدولية، أنه لا يوجد أي شكل مشروع للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال. ولذلك، فإن كون السلطات الإسرائيلية لا تحتاج إلى عذر لاستخدام العنف ضد المتظاهرين الفلسطينيين، هو بالضبط ما يجعل الحملة العامة لتصوير مسيرة الجمعة كحدث لحركة حماس، باعتبار أنها عنيفة بطبيعتها، مثيرة للقلق بشكل خاص.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: How Israel is predetermining a violent outcome for Gaza return march
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات