عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Mar-2018

سلاح "يوم القيامة" الفلسطيني الذي يخيف إسرائيل حتى الموت

 الغد-برادلي بيرستون - (هآرتس) 21/3/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
سوف تكون أول تجربة ميدانية له يوم الجمعة، في عيد الفصح اليهودي. وهو سلاح جديد ضد الاحتلال يملكه اللاجئون الفلسطينيون. وتبدو إسرائيل، بكل طبقات دفاعها ضد كل نوع من الفتك ابتكره الإنسان، غير مستعدة لمواجهته.
*   *   *
إنه حاصل مجموع كل المخاوف بالنسبة لليمين الإسرائيلي الحاكم. وهو سلاح يشعر أمامه -حتى واحد من أعتى جيوش العالم وأكثرها قوة وتقدماً- بالارتباك.
إنه يستطيع أن ينجح حيث فشلت التفجيرات الانتحارية، ورشقات الصواريخ البالستية، وأنفاقُ الهجوم المعقدة. وهو قادم يوم عيد الفصح اليهودي، قريباً جداً.
إنه، اللاعُنف.
بدءاً من يوم عيد الفصح اليهودي يوم الجمعة، يخطط الفلسطينيون لتنظيم مسيرات جماهيرية حاشدة في اتجاه الأراضي الإسرائيلية والتي تحتلها إسرائيل، بالإضافة إلى تنظيم اعتصامات ووقفات احتجاجية. وسوف يضغطون من أجل جلب الانتباه الإسرائيلي وانتباه العالم إلى قرار الأمم المتحدة رقم 194، الذي يشكل الأساس القانوني لما يُعرف بحق العودة الفلسطيني.
والخطة كما يلي: سوف يكونون غير مسلحين. لن يقوموا بإلقاء الحجارة. وسيكونون منظمين حسب الهياكل العائلية بدلاً من الفصائل والمجموعات المتشددة. وسوف يتجنبون أي صدامات مع الجنود الإسرائيليين.
وإسرائيل، بكل طبقاتها من الدفاعات ضد الهجمات من الجو، والفضاء السيبراني، والغواصات النووية، وكل طريقة من آلات القتل التي ابتكرها الإنسان، غير مستعدة للتعامل مع هذا النوع.
يقول آفي ديتشر، رئيس جهاز الشاباك السابق ووزير الدفاع السابق: "كل الإعلانات التي نسمعها عن المسيرات الجماهيرية الحاشدة –كل هذه تطورات إشكالية جداً جداً. هذه ليست حرباً عسكرية، وإنما حرب الجماهير، وهي مختلفة جداً في أساسياتها".
وقال ديتشر، المسؤول الرفيع في حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي، في حديث لإذاعة الجيش: "إذا حدث بعد ظهر الجمعة، عند نهاية صلاة الجمعة، إذا (شارك) عشرات الآلاف، أو إذا تحول الحشد إلى عدد حتى أكبر من ذلك، فستكون هذه قضية سيحتاج جيش الدفاع الإسرائيلي إلى أن يحضِّر نفسه لها بطريقة مختلفة (عما اعتاد أن يفعل)، ويجب أن يفعل ذلك بطريقة مهمة، وأكثر".
وأضاف: "هذه ليست مسألة صواريخ أو عبوات ناسفة. إنه وضع يتطلب عمليات مختلفة".
على مدى عقود، تم تدريب الجنود الإسرائيليين على أي نوع من الأدوار وكل نوع من المواقف القتالية. ثم، بسبب المتطلبات الشرسة والمتنامية بلا توقف لتأمين احتلال يصبح أكثر ديمومة باطراد، كان هؤلاء الجنود يطالَبون بشكل روتيني -وبأقل قدر من التدريب فقط- بممارسة عمل الشرطة الاستعمارية، والتعامل مع سكان مقموعين محرومين من الامتيازات، والذين كان فرض حرمانهم من الحقوق الإنسانية هو واجب الجنود.
وكنتُ واحداً منهم.
على مدار أجيال، كان معظم جنود جيش الدفاع الإسرائيلي يقومون بواجبات شرطة الاحتلال، بينما تعيش عائلاتهم مع القلق في البيت، وهم يفكرون في احتمال قيام ثورة فلسطينية غير عنيفة، وشبح جماهير عريضة من الرجال والنساء والأطفال الذين ينهضون ويشرعون في السير نحو حدود إسرائيل وهياكل المستوطنين، قانونية كانت أو غير ذلك، وسواء كان مسيجة أو محمية بجدران، أو يمكن الدفاع عليها أو غير ذلك.
على المستوى الشخصي، كان الجنود غير المدرّبين على التعامل مع هذا الاحتمال، وغير المجهزين للسيطرة على الحشود الجماهيرية غير المميتة، يصلون بصمت لكي لا يحدث ذلك -ليس بينما هم في الخدمة على الأقل.
مع ذلك، فإن الكثير من هؤلاء الجنود -بين الصلوات ونداءات الواجب- أملوا ضد الأمل بأن يحدث ذلك في يوم من الأيام. أملوا أنه ذات يوم، سوف تحتل احتجاجات لاعنفية حقاً مكان الصراع الذي لا نهاية له وغير القابل للتغير، وأن تدق هذه الاحتجاجات إسفيناً في آليات الاحتلال.
وكنتُ واحداً منهم. والآن وقد يصبح ذلك يبدو وكأنه يحدث، إليكم اعترافي: إنني أريد لهذا أن ينجح.
لقد عرف هؤلاء الجنود أن الهجمات الفلسطينية العنيفة كانت -وستبقى- السلاح النهائي والأقوى في يد اليمين الإسرائيلي المتطرف. لا يستطيع الإرهاب أن ينهي الاحتلال لأن اليمين الإسرائيلي الشرير يستغله لتكريس الاحتلال. وهو يقوم، من خلال التشريع وحشد الرأي العام، باستعمار المجتمع والحكم الإسرائيليين وحقنهما باطراد بعدوى نظام الفصل العنصري الذي أسسه المستوطنون في الضفة الغربية.
الإرهاب يمنح التبرير لنشوء البؤر الاستيطانية غير القانونية الجديدة، ويبرر "شرعنة" المستوطنات غير القانونية القائمة، وهو يضفي الشرعية على تحريض الحكومة ضد كل الفلسطينيين، ومن بينهم مواطنو إسرائيل العرب. وهو يبرر سنَّ القوانين الجديدة التي تهدف إلى حجب المساواة عن الأقليات في إسرائيل.
مع ذلك، أولاً وقبل كل شيء، يشكل الإرهاب عذر حكومة نتنياهو الواضح والأكيد لتجنب أي مبادرة يمكن أن تتيح الاستقلال الفلسطيني إلى جانب إسرائيل، وأي توجه نحو معالجة الجروح العميقة لقضية اللاجئين، أو أي جهد لوضع نهاية للاحتلال.
سوف تسمعون الكثير عن "مسيرات حق العودة الفلسطيني". ومن المتوقع أن تتواصل هذه الفعاليات من عيد الفصح وحتى نقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس -وهي خطوة من المخطط أن تتخذ يوم 14 أيار (مايو)، الذي يصادف في الوقت نفسه ذكرى إعلان إسرائيل استقلالها، وعشية يوم النكبة الفلسطينية، حيث يحيي الفلسطينيون ذكرى تهجير 700.000 عربي حول حرب العام 1948.
أريد لهذه المسيرات أن تنجح، كما هو مخطط.
عندما كنتُ جندياً، كنتُ آمل -ضد الأمل- بأنه ذات يوم، سوف تُنظم مسيرات جماهيرية هائلة، وغير عنفية حقاً، وتتحدى إسرائيل على عدد من الجبهات، وتحشد دعم العالم لحق الفلسطينيين في تقرير المصير والاستقلال، وتجتذب الإسرائيليين للانضمام إلى صفوف المسيرات، وتجعل من إمكانية الأمر بالرد العنيف أكثر صعوبة، وتجعل تنفيذه وتبريره أكثر صعوبة، بحيث يتم في النهاية قطع العمود الفقري للإنكار والتعنت الإسرائيليين، وتوفير الأسباب التي تحتاجها إسرائيل -من أجلها هي- لكي تسعى بنشاط إلى وضع نهاية للاحتلال.
لكنني أعرف أن ثمة شيئاً قد يكون مجرد التفكير فيه فظيعاً. لأن الجنود الإسرائيليين -غير المتأكدين من كيفية الاستجابة لاحتجاجات عارمة من هذا النوع- ربما يفرطون في رد فعلهم، ويمكن أن تكون النتيجة حمام دم.
إنني أعرف أن الحكومة الإسرائيلية -والحكومة الحالية بالتأكيد- يمكن أن تتعامل مع الأمر باعتباره إرهاباً بوسائل أخرى، وتقابل اللاعتف بالمزيد من المآسي.
وأنا أعرف أيضاً أن الفلسطينيين يفتخرون، قبل كل شيء، بصمودهم. هذه هي الميزة التي سيحتاجون إليها أكثر ما يكون إذا كان اللاعنف ليتواصل وقتاً طويلاً بما يكفي ليأتي بالثمار.
إن التظاهرات الجماهيرية تعمل. إنها تزعزع المضطهِدين والظالمين وتزعزع أركانهم كما لا يفعل أي شيء آخر. وسوف يراقب العالم. بدءاً من عيد الفصح اليهودي.
ليست المشكلة في أن إسرائيل تفتقر إلى سبل الدفاع ضد اللاعنف. المشكلة هي اعتقاد إسرائيل بأنها تحتاج إلى دفاع ضده.
وفي نهاية المطاف، إذا كان السلام الحقيقي ليحل في أي وقت من الأوقات هنا؛ وإذا كان الإسرائيليون والفلسطينيون ليتمكنوا أبداً من تقاسم هذه الأرض باحترام وحقوق متبادلة لكلا الشعبين، فإن ذلك يمكن أن يحدث لأن شيئاً يكون قد حدث، والذي لم يكن يتوقعه أحد.
شيئاً مثل اللاعنف.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Palestinians' New Doomsday Weapon Has Israel Scared to Death
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات