عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Jan-2018

أم محمد الكوفحي تدير مطبخها الشعبي من قرية الحورة

 

منى ابوحمور
 
عمان-الغد-  الظروف الاقتصادية الصعبة ونظرة المجتمع في عمل المرأة تحديات كبيرة تجاوزتها الأردنية هيام الكوفحي (أم محمد) التي انطلقت بمطبخها الشعبي من قرية الحور في مدينة إربد لتصبح علامة جودة يطلبها أردنيون في كافة محافظات المملكة.
أصرت الكوفحي على البدء بعملها بالرغم من استغراب أقاربها، إلا أن حاجتها لتدريس أولادها وبناتها الثمانية وسد حاجة أسرتها والوقوف إلى جانب زوجها في مواجهة صعوبة الحياة جعلها تلقي ذلك كله وراء ظهرها والمضي قدما في تحقيق حلمها.
تقول “عملي كان لتدريس الاولاد والحمدلله انهيت دراسة سبعة منهم”، متابعة “لم يضع تعبي سدى درستهم طب، هندسة، صيدلة، تمريض، إدارة مستشفيات واقتصاد وكل القرية بتحلف بحياتهم”.
انطلقت الكوفحي بمشروعها الصغير من منزلها، فكان لمهارتها في إعداد الأكلات الشعبية ونفسها الطيب على الطعام السبب في تميزها، فقامت بإعداد الأكلات الشعبية مثل المكمورة، الكشك، السبانخ والزعنر البلدي.
لم تكن بداية الكوفحي سهلة، فلم تجد من محيط عائلتها وعائلة زوجها الدعم بداية، معتبرين عملها في الأكل ينتقص منها ومن عائلتها التي تعيش في مجتمع قروي لا يتقبل عمل المرأة وخروجها من منزلها.
وتقول الكوفحي لـ “الغد” “واجهت العديد من الصعوبات والآن الكثيرين يعملون معي”، واصفة مدى سعادتها وفخرها بنفسها عندما تسمع الثناء على عملها ومدح جودة إنتاجها.
وتروي الكوفحي تفاصيل بداية عملها، حيث كانت تجهز أقراص السبانخ، الزعتر، الكشك وتقوم ببيعها على معلمات المدرسة المجاورة لبيتها، إلى جانب عيادة لإحدى الطبيبات في القرية والتي كان لها دور كبير في دعمها وتشجيعها على توسيع عملها وفتح مطبخ إنتاج خاص فيها.
بدأت مشروعها بألف دينار من شقيقها وتيسرت الأمور بعدها بتعبها وبجهدها ليكبر مشروعها ويتطور. وتتابع “كنت أعمل أقراص العيد، الكبة، المنسف، الكبسة والمكمورة وأقوم بتلبية الطلبات في العزايم والمناسبات”، فتميزت بالأطباق المميزة والجودة العالية ونظافتها، وفي كل مرة كانت تقوم بتلبيتها وكان يزداد الطلب عليها وعلى عملها.
19 عاما من العمل في المطبخ الشعبي الخاص بالكوفحي، وجودة عملها لم تتغير فما تزال تستخدم الزيت البلدي والطحين البلدي والدجاج الطازج، لتنفرد بتلك النكهة التقليدية المميزة والجودة العالية التي اعتاد عليها زبائنها.
تقول “أشعر أن مطبخي هو جنتي وفيه ترتد لي الروح وبنتعش فيه”، مبينة أنها تفتخر بانها امرأة منتجة وتشعر بقيمتها في المجتمع. تتابع أن أفضل شيء أن لا تكون المرأة عبئا على زوجها وأن تكون قادرة على شراء كل ما تحتاجه هي وابناؤها.
أولادها وبناتها وزوجها يساعدونها بكل شيء بعمل الأقراص، الشوي، وزوجها هو الذي أعطاها القوة والدافع للاستمرارية وساعدها في توصيل الطلبات وحمل جزء كبير من الحمل عنها.
وتجد الكوفحي أن خدمة التوصيل من أهم الأمور التي اراحتها وأنجحت مشروعها، فضلا عن وجود زوجها إلى جانبها ودعمه لها.
لم تقتصر فائدة المطبخ على الكوفحي وعائلتها فحسب، وإنما منحت فرص عمل للعديد من النساء والشباب، حيث تعاونت مع 12 إمرأة  و17 سيدة من منازلهن.
حصول الكوفحي على منحة usaid التي قدمت لها من قبل وزارة  الزراعة بناء على سيرتها الذاتية وإنجازات مشروعها وما تطمح إليه، كان له دور كبير في توسيع مشروعها ليصبح من المشاريع المهمة على مستوى المملكة.
وحصلت الكوفحي من خلال هذه المنحة على معدات وآلات عجن متطورة وأفران كبيرة وثلاجات وفريزرات وفرت عليها الكثير من الوقت والجهد. 
إلى جانب ذلك، تعتبر الكوفحي أن مشاركتها في البازارات والمهرجانات داخل إربد وخارجها وفي العاصمة عمان ساهم بتوسيع قاعدة المشترين والتعريف بمنتجاتها أكثر مثل سوق جارا، الصويفية، وغيرها من المهرجانات الأخرى التي تقوم على زيادة دخلها وزبائنها.
وتنصح الكوفحي كل سيدة خصوصا بالقرى أن تقدم على اقامة مشاريع تزخر بها القرى، سواء بالأعشاب الطبية والصوف والغزل.
تقول “الحياة بالقرى مليئة بالعمل، والبداية صعبة لكن الحياة مع العمل مختلفة تماما وخصوصا عندما تكونين سيدة منتجة”.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات