عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-May-2018

‘‘عمومية المحامين‘‘ تنتصر لحق غير القادرين في الوصول إلى العدالة

 ...وتعود عن "منع تقديم المساعدة القانونية"

الغد-رانيا الصرايرة
 
صوّتت الهيئة العامة لنقابة المحامين، أمس، على سحب تعديلات قانون نقابتهم التي كانت النقابة اقترحتها مؤخرا، حيث لاقت التعديلات معارضة واسعة من قبل المحامين، وعلى رأسها التعديل الخاص بالمادة 38 الخاص بتقديم المساعدة القانونية لمحتاجيها.
وكانت نقابة المحامين طرحت في مؤخرا مجموعة من التعديلات على تشريعاتها من بينها النص المعدل للمادة 38 من قانون النقابة، والذي يتضمن إضافة فقرة تنص على أن "يمتنع على المحامي تحت طائلة المسؤولية العمل بأجر أو بدونه لدى أي جهة أو مركز أو جمعية أو مؤسسة أو شركة أو فرد تعمل في مجال المساعدة القانونية والقضائية".
وجاء هذا التعديل صادما لمئات المحامين المتعاقدين مع مؤسسات محلية ودولية تعمل في هذا المجال، لما له من تأثير اعتبروه جوهريا على حقهم في العمل والتعاقد، وبالتالي على أرزاقهم وفرصهم المهنية، كما أثار قلق المهتمين بحقوق الإنسان وحقوق الأفراد المهمشين، إذ أن تداعيات مثل هذا التعديل قد تؤثر على حقوق الآلاف من اللاجئين، والنساء وضحايا العنف والفقراء، وتحرمهم من الحق في الوصول إلى العدالة.
وحال رفض المحامين لهذا التعديل أمس، من خلال تصويتهم على رفض كل التعديلات المطروحة، دون منعهم من التعاقد أو التطوع مع أي جهة كانت، في حال كان تقديم أي نوع من المساعدة القانونية والقضائية ضمن أنشطتها، حيث يشمل تعبير المساعدة القانونية العديد من الأنشطة مثل: تنفيذ محاضرات التوعية والتثقيف بالقانون، الوساطة والوفاق الأسري، إحالة الفقراء إلى محامين لتقديم خدمات التمثيل والاستشارة القانونية، أي أنشطة من شأنها مساعدة الفقراء على الوصول لحقوقهم المقررة قانونا.
ولا يقف نطاق النص عند المؤسسات المتخصصة في تقديم المساعدة القانونية، بل يتعداه إلى مجموعة واسعة (بسبب طبيعة النص الفضفاضة والتي لا تقتصر على نوع واحد من المؤسسات) من أهمها: المؤسسات الدولية والمحلية المختصة بمساعدة وإغاثة اللاجئين؛ حيث تعمل في إحالة مستفيديها إلى المساعدة القانونية في حال احتاجوا إليها، والمؤسسات المختصة أو التي تعمل في مجال التوعية القانونية لأي فئة كانت، وكذلك السفارات والهيئات الدبلوماسية التي تقدم المساعدة القانونية من خلال محاميها لرعايا بلادها، والمؤسسات المتخصصة في رصد الانتهاكات وتقديم المساعدة لضحايا التعذيب و/ أو العنف الأسري و/ أو الاتجار بالبشر و/ أو الصحفيين والإعلاميين.
ورأى مختصون أن النص المقترح "يحمل شبهة عدم دستورية، إذا أنه يشكل مساساً بحق العمل، وحق التنظيم النقابي، ويمس استقلالية المحامي بالتعاقد"، مشيرين أيضا الى "مخالفته لمعايير حقوق الإنسان المتعلقة بحق الوصول إلى العدالة وضمانات المحاكمة العادلة"، فيما رأى البعض أن "مشروعية القانون محل نظر كونه يخرج عن دور النقابة في تنظيم المهنة، ويتعداه ليصبح تقييداً غير مشروع للحريات من ناحية، ويتضارب مع تشريعات أخرى سارية، ومع مراكز قانونية مستقرة".
وكان محامون تحدثوا لـ "الغد" سابقا، أكدوا ان التعديلات في حال عدم سحبها، "ستؤدي الى حرمان قطاع واسع من الفئات الفقيرة والضعيفة من الوصول إلى العدالة"، مقدرين حجم الحاجة سنويا لخدمات المساعدة القانونية بما بين 17 - 47 ألف طلب سنويا، ولا يوجد أي نظام بديل لدى أي من نقابة المحامين أو الحكومة لسد الفجوة".
وبينوا ان الأفراد المحرومين من خدمات المساعدة القانونية "سيكونون عرضة لفقدان الثقة بالقانون وقطاع العدالة وزيادة الشعور بالظلم والتهميش، وهي من أكثر العوامل مساهمة في نشوء وتطور التطرف، وسيؤثر ذلك من جهة أخرى على "أرزاق مئات المحامين المتعاقدين مع المؤسسات المشمولة بنطاق المادة الجديدة، حيث ستلجأ تلك المؤسسات إلى الاستعانة بغير المحامين للقيام بأعمال التوعية والأبحاث والتدريب والوفاق الأسري وغيرها من الأعمال التي يمكن تأديتها من غير المحامين".
وأوضحوا أن ذلك سيؤدي إلى "إغلاق باب جديد من أبواب سوق العمل المقيد ابتداء أمام المحامين، عدا عن التأثير على مئات القضايا النظامية المنظورة أمام المحاكم سواء من القضايا الجزائية أو الدعاوى الحقوقية الأكثر شيوعاً بين مستفيدي المساعدة القانونية (القيود المدنية والأوراق الثبوتية، إخلاء المأجور...).
ومن التعديلات الأخرى التي كانت ضمن مقترح النقابة، وتم سحبها جميعا أمس، "منع المحامي الاستاذ الذي يحمل جنسية احدى الدول العربية من حق الانتساب للنقابة ومزاولة المهنة؛ وهو ما اعتبره قانونيون تراجعا خطيرا عن موقف انتهجته النقابة منذ تأسيسها، وإخلالا بمبدأ المعاملة بالمثل؛ كما سيحرم ابناء الاردنيات وأزواجهن من العمل في الأردن ما سينعكس سلبا على واقعهم المعيشي وحقوقهن".
كما صوتت الهيئة العامة لنقابة المحامين على سحب التعديل المقترح على المادة 11 والذي "يمنع المحامي من الجمع بين مهنة المحاماة والاشتغال بالصحافة الحقوقية"، كما ان هناك تعديلا آخر، تم رفضه يتمثل في رفع سنوات التدريب من سنتين لثلاث، اعتبره المحامون في مناقشاتهم أمس غير مبرر خاصة أن سنوات التدريب غير مدفوعة الأجر ما يشكل إرهاقا على كاهل المتدربين ودفع العديد منهم للبقاء خارج المهنة وقصرها على المقتدرين ماديا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات