عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Jan-2018

كيف تتجنب مشاعر الغضب كي لا تفقد علاقاتك؟

 

ديما محبوبة
 
عمان-الغد-  حالة من الارتباك والخوف باتت تحتل قلب غالية مصطفى بمجرد سماع صوت جارهم الذي يقطن في الشقة العلوية من العمارة التي تسكنها، فهو دائم العصبية والغضب ولا يكتفي بالصراخ بل يتعداه إلى التكسير لأواني بيته وإلقاء بعض منها في الشارع إذا بلغ الغضب عنده حده ذلك اليوم.
وتصف غالية حالة غضب جارهم بـ"الهستيرية" وبـ"البركان الثائر"، مؤكدة أنه غير منضبط في ردات فعله وعلى أقل الأسباب تجده يصرخ ويسمع قاطني العمارة كافة بالموقف أو المشكلة التي يمرون بها في تلك اللحظة.
وتوضح غالية أنه ونتيجة ولتكرار هذا الحال من قبل جارهم بشكل يومي، اتفقت مع بعض جيرانها الحديث مع جارهم "الغاضب" ليغير من طبعه هذا، إلا أنها خشيت من رد الفعل واتهامه لهم باختراق خصوصيته.
خبراء يبينون أن الغضب مشاعر وحالة انفعالية، يتفاعل معها الشخص الغاضب بدرجات متفاوتة، وتظهر عليه علامات مختلفة منها؛ احمرار الوجه والعينين واتساعهما، وعلو الصوت، والتلفظ بألفاظ غير لائقة ومهينة، وقد يصل البعض إلى حد التكسير لكل ما هو موجود أمامه، والإيذاء الجسدي لذاته أو لمن حوله.
والغضب، في رأي اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، نوع من المشاعر التي يتعرض لها الفرد جراء أحداث معينة، وترتبط حدته بنفسية الشخص، منوها إلى أن الوراثة لها دور في حجم الغضب، فهناك من هم شديدو الغضب حتى على أبسط الأمور والعكس صحيح، كما أنه أيضا نتاج حياة وتنشئة وتربية نفسية.
وللغضب نوعان، وفق مطارنة، منها؛ الإيجابي، كمن يثور للدفاع عن دينه، أو لأجل الوطن والمساس بما يخص المواطن وغيرها من قضايا اجتماعية اقتصادية دينية، أو الغضب من النفس في حال التقصير بحق شخص قريب، أو صديق أو في إنجاز عمل ما وهذا بالمجمل يعود بالنفع على الفرد ذاته والمحيطين به وعلى المجتمع.
أما الغضب السلبي، بحسب مطارنة، فهو المتعارف عليه عند الجميع، كالانفعال من أمور العمل أو الحوارات العائلية أو مواقف الأصدقاء، ويكون سلبيا لانتهاج صاحبه أساليب عنيفة في التعبير عنه ويسعى لإيذاء ذاته ومن حوله، وكأنه بسلوكه هذا ينتصر لذاته.
ويتفق اختصاصي علم الاجتماع، د. محمد جريبيع، مع مطارنة، بأن الغضب ودرجاته مرتبط بالتنشئة الاجتماعية التي عاشها الفرد، فقد يكون في الطفولة شاهد كبار أفراد عائلته كيف يغضبون، وكيف يعبرون عن غضبهم، فبات هو فردا غاضبا يصرخ ويعنف ويكسر ويهجم؛ إذ لم يجد من يردعه للتخفيف من حالات الغضب، وكيفية السيطرة على ذاته.
ويرى جريبيع، أن الغضب لا يؤثر فقط على الفرد وصحته، بل له أثره على من حوله وبشكل كبير؛ إذ يفتقد الشخص الغاضب التفكير بطريقة متوازنة وعاقلة، مما يجعله لا يتصرف بشكل سليم، مشيرا إلى أن حالة الندم التي تعتري الغاضب فيما بعد، لا تجدي نفعا؛ إذ يكون الغضب قد ترك آثاره النفسية والجسدية وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى حالات الوفاة.
والشخص الغاضب، كما يقول، يترك انطباعات سيئة لدى الآخرين، وقد يغير انطباعات مسبقة جيدة عنه؛ إذ يرى من حوله حقيقته لحظة الغضب، وقد يبتعدون عنه أو يضجرون من تصرفاته، فيفقد مكانته الاجتماعية سريعا.
كما أن الشخص سريع الغضب وغير المتحكم بردود فعله، يضيع حقه، وفق جريبيع، ولا يجيد الدفاع عن فكره وموقفه، ومن الممكن أن يخسر أشياء مهمة في حياته مثل فقدان العمل أو إنهاء حياة زوجية أو خسارة ابن أو ابنة.
ولا بد من تغير السلوك الغاضب والسيطرة على حالة الغضب، من خلال بعض النصائح التي يقدمها التربوي د. محمد أبو السعود، كالتدريب على تغيير السلوك الغاضب وردود الفعل الأولى، ويكون ذلك من خلال تغيير المكان، أو القيام بعمل سريع كالذهاب لغسل الوجه على سبيل المثال، أو الحديث عبر الهاتف مع شخص بعيد عن المسألة.
إلى جانب تجاهل كل ما يصدر عن الفرد الغاضب أو المعروف بغضبه، وذلك يتأتى، في رأي أبو السعود، من خلال التدريب على كيفية التعامل معه إلى أن يصل إلى مرحلة الهدوء، وذلك من شأنه أن يخفف من حدة العصبية والغضب، ما يعني أن كل الآثار السيئة التي تنتج عن الغضب تكون أخف ويمكن شفاؤها.
وينصح أبو السعود، سريعي الغضب، باللجوء إلى الرياضة، فهي تعمل على خفض حدة المزاجية وتجعل الشخص أكثر هدوءا وضبطا لمشاعره، ومتحكما أيضا بردود فعله.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات