عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jun-2018

مثقفون يؤكدون أهمية التعبير الحضاري ويدعون لنبذ الفوضى والكراهية

 الدستور - نضال برقان وعمر أبو الهيجاء

أكد مثقفون أهمية قرار جلالة الملك عبد الله الثاني بقبول استقالة حكومة الدكتور هاني الملقي، معتبرينها «خطوة إلى الأمام»، مؤكدين أن المطالبة بالتراجع عن مشروع القانون الضريبي الجديد يمثل «مطالبة حضارية وموقفا احتجاجيا بوجه الظلم والاستفزاز، وحماية للأردن الحبيب من أي موجة غضب مجنونة قد تثير به الفوضى والكراهية». 
وأضافوا إن التوقف عن العمل والاعتصام أمام مجمع النقابات المهنية هو «احتجاج حضاري هادف، وهو طلب لحقوق مشروعة، ورفض لقانون مجحف..».
«الدستور» شاركت المثقفين إضراب يوم أمس، في مجمع النقابات المهنية، وتحدثت مع بعضهم حول رؤيتهم للإضراب من جهة ولقانون الضريبة الجديد من جهة أخرى، فكانت هذه الرؤى:
 
قرار سيد البلاد خطوة إلى الأمام
الشاعر سعد الدين شاهين نائب رئيس رابطة الكتاب الأردنيين: قرار سيد البلاد الملك عبد الله الثاني بقبول استقالة حكومة الدكتور هاني الملقي خطوة إلى الأمام، لأنه بيده العقد والعزم دائما، لكن يبقى قرار الإستقالة وتشكيل حكومة جديدة بحاجة إلى سحب مشروع قانون ضريبة الدخل نهائيا لمراعاة فئات المجتمع الفقيرة والمتوسطة، لأن قانون الضريبة يمس الفئات الفقيرة بشكل مباشر.
وأشير هنا، أن ما وصلني من مشروع القانون الضريبي الجديد قليل جدا ولكنه كاف لأقول إنه قانون عقيم مهمته التضييق لا الافراج على المواطن وتنمية روح الولاء والانتماء لديه. اذ في اعتقادي أن المواطن ينتعش بإمكانيات وطنه المتاحة له فيحق له أن يسعد ويحق له أن يفتخر ويفاخر ويقف سدا منيعا في وجه كل من يحاول النيل من وطنه وبلده لخدمة المواطن فكلما هيأنا امكانات الوطن بما فيها القوانين الناظمة لراحته ورفاهيته واسعاده تصبح قيمة الإنتماء لديه تلقائية دون زجها في الأغاني والأناشيد لينتهي الأمر عند حفظها وتسميعها كالببغاوات فقط ممتزجة بالزعيق والموسيقى الصاخبة التي تقتل الحس أو بقهر القوانين المرعبة التي تهدد حرية المواطن بالسجن أو الملاحقة؛ في رأيي اننا بحاجة لمن يصوغ لنا قوانين تجعلنا مقصرين أمام ما يقدم ونخجل من أي تقصير أمام ما يقدمه الوطن للمواطن؛ إذ إنني أرى العلاقة بين حق المواطن والواجب تتناسب طرديا ليصبح القانون متمما لهما لا مشددا وخانقا وطاردا في أغلب الأحيان، كما أن مشروع قانون الضريبة سيء الصيت والأثر؛ لا يقلل من البطالة بل يضاعفها لما يبشر به بإفلاس الكثير من المؤسسات نتيجة زيادة الكلف عليها من جهة وزيادة شرائح الاستحقاق الضريبي مما يضطرها إلى تخفيض الأيدي العاملة لديها ولا يشجعها على فتح افاق استثمارية جديدة وينصب القائمين على الضريبة بدل المحاكم بما يهدد حرية المواطن نتيجة اعتقاد الموظف في الضريبة أن مشروع القانون بمواده الجائرة كالمادة التي تدعو إلى الدخول الى حساب المواطن في البنوك هو قانون طارد للمال الى الخارج او على أقل تقدير يجعل بسطاء الناس الاحتفاظ به ليأمنهم من خوف أن المادة التي تجبر ابن 18 وكل فرد من العائلة تحت طائلة الغرامة 100 دينار هي تفتيت للاسرة ولو انها سيقصد منها جباية الغرامات لا أكثر وفي هذا ظلم وغبن لسنا بحاجة إلى قانون ضريبي خانق نحتاج إلى إدارة تمنع الفساد والهدر في الرواتب المتضخمة دون مبرر في دوائر الحكومة ومؤسساتها الخاصة، نحتاج إلى ادارة ترشد الانفاق والهدر سواء في استخدام مقدرات الدولة أم في صرف المياومات والبدلات وما شابه نحتاج إلى إدارة تشجع الاستثمار وليست طاردة له فكلما زادت الاستثمارات زاد الناتج من الدخل العام الذي يعوض عن عصر المواطن البسيط وملاحقته في لقمة عيشه نحتاج إلى إدارة تفكر كيف تخلق أساليب انتماء المواطن وتعزز قيم التفاني والبذل لا قيم الشد والتذمر وطفح الكيل. 
موقف احتجاجي 
الدكتورة والأديبة ليندا عبيد: شهد الشارع الأردني اختناقات كبيرة إثر قانون الضريبة الجديد الذي جاء بعد سلسلة من الارتفاعات والضرائب الباهظة التي استهدفت جيوب المواطنين الأردنيين الفقراء منهم وما تبقى من ظلال ما يسمى الطبقة الوسطى التي اضمحلت في السنوات الأخيرة، ما جعل المجتمع الأردني ينقسم مابين طبقتين: الطبقة الفقيرة التي بالكاد تؤمن قوت يومها ومستلزمات الحياة في حدها الأدنى، والطبقة الثرية التي تتنعم في بيوت فخمة وسيارات فارهة، مما صعد الإحساس بغياب العدالة والمساواة الاجتماعية، وزيادة الإحساس بالتوتر والغضب لدى كثير من المعدمين اقتصاديا واجتماعيا، ومازاد الأمر سوءا الاستفزازات الحكومية المستمرة التي تتخذ من فرض الضرائب حلولها الوحيدة. 
إن الإضراب ليس إلا مطالبة حضارية وموقفا احتجاجيا بوجه الظلم والاستفزاز، وحماية للأردن الحبيب من أي موجة غضب مجنونة قد تثير به الفوضى والكراهية. إنه احتجاج حضاري هادف يتصدى لسياسة مجحفة، وهو طلب لحقوق مشروعة وورفض لقانون مجحف، سيعمل على إغراق الأردن في إزمات مفجعة أكثر سوءا؛ إذ سيتسبب القانون الجديد بطحن كل وجود متبق لأفراد الطبقة الوسطى، وسيؤدي إلى هجرة رؤوس الأموال والمستثمرين إلى الخارج نتيجة للتزايد المرعب للضرائب على كل القطاعات الاقتصادية صناعية وزراعية وتجارية، مما سيقود إلى غلاء معيشي فاحش وزيادة فوق زيادة لأسعار المحروقات، ولن يؤدي ذلك إلا لزيادة عدد المفسدين والفاسدين والمستغلين وسيكون قوت المواطن الذي بالكاد يحيا بأقل القليل من الممكن مكمن الضيق والمعاناة.
نحن الذين قدمنا الشهداء والمضحين، واحتملنا كل الزيادات الضريبية ورضينا بأقل الأجور وذلك من أجل هذا الوطن الذي نحب، فنحن الأحق ببنائه لاهدمه، ونحن الأولى بأن نحيا به عيشا كريما يتصدى لهذا القهر الاقتصادي المتعنت إنقاذا لأبنائنا ومستقبلهم ومستقبلنا ومستقبل هذا الوطن العزيز الذي لايستطيع أبناؤه أن يحيوا بلا كرامة.
نحتاج حكومةً وطنيةً حقيقيةً
الشاعر مهدي نصير: إضراب النقابات المهنية هو تعبيرٌ عن الغضب من سياسات الحكومات الأردنية المتعاقبة والتي فقدت أهليتها وفقدت انتماءها وفقدت بوصلتها، وهو كذلك تعبيرٌ عن رفض الأردنيين للنهج الاقتصادي برمته والذي قادنا بفساده إلى ما نحن فيه من ضنك، وهو كذلك تعبيرٌ عميقٌ عن رغبة الشعب الأردني في مجلس نوَّاب حقيقي منتخبٍ وفق قانون انتخاب حقيقي يمثِّل طموحات هذا الشعب.
ندعوا إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني من كفاءات أردنية يحترمها الشعب الأردني تقوم بالإعداد لانتخابات نيابية وفق قانون انتخابات حقيقي يمثِّل طموحات وتوجهات وكفاءات الشعب الأردني.
الأردن الآن وأكثر من أيِّ وقتٍ مضى يحتاج حكومةً وطنيةً حقيقيةً ومجلس نوابٍ حقيقيا يستشعران الأخطار المحدقة بهذا الوطن ويعملان بكلِّ إخلاصٍ واحترافٍ وانتماءٍ لوقف هذا الانهيار في مؤسسات الدولة وكفاءتها للقيام بدورها في خدمة الأردن والشعب الأردني والدفاع عن حقوقه ومصالحه وحمايته مما يُحاكُ له في العلن من مكائد ستقودنا جميعاً إلى الهاوية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات