عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-May-2017

مؤشرات قانون القومية الصهيوني*برهوم جرايسي

الغد-مصادقة الكنيست بالقراءة التمهيدية على قانون ما يسمى "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"، تحمل الكثير من المؤشرات على تغيرات لم تكن واضحة إلى هذا الحد، حتى عملية التصويت. فهذا القانون العنصري الاقتلاعي، يحظى بشبه إجماع صهيوني على بنوده العنصرية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده؛ ولكن في المقابل، يحمل في طياته ما هو موضع خلاف عقائدي جوهري بين التيارات الدينية اليهودية، والصهيونية، وليس واضحا بعد، كيف كان من الممكن تجاوزها.
فقد أقر الكنيست يوم الاربعاء الماضي بالقراءة التمهيدية، بمعنى من حيث المبدأ، قانون ما يسمى "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"، يقصد في العالم، من منطلق أن الصهيونية تعتبر اليهود في العالم شعبا، وليس فقط ديانة، ولا أساس لهذه البدعة، التي اختلقتها الصهيونية لتبرر وجودها.
ويحدد القانون في بنده الأول أن فلسطين، وحسب تسميتهم "إسرائيل"، هي مكان تقرير المصير "للشعب اليهودي" وحده، ما يعني أولا أن لا حق للشعب الفلسطيني في وطنه. وهذا يسّد باب المفاوضات لإقامة الدولة الفلسطينية، وبالتأكيد فإنه يسد الباب بشكل أقوى أمام عودة المهجّرين، ويجعل فلسطينيي 48 مجرد رعايا في وطنهم، لا حقوق قومية لهم. ولكن بطبيعة الحال فإن شرعية وجودنا وتطلعاتنا، لا نستقيها من كتاب القوانين الصهيوني، الزائل حتما مع الصهيونية برمتها.
وإلى جانب هذا، فإن القانون الذي يأخذ صفة "قانون دستوري"، يتضمن بنودا من المفترض أنها تثير خلافات يهودية- يهودية. وقرأنا في ما مضى أن القانون الذي ظهر لأول مرة قبل ست سنوات، يثير تحفظات كثيرة لدى أوساط ابناء الديانة اليهودية في العالم، بما يشمل منظمات وجمعيات ناشطة في اللوبي الصهيوني في أوطانها، ولها أهميتها بالنسبة لإسرائيل. 
وأول هذه الخلافات وأشدها، نجدها لدى التيار الديني المتزمت "الحريديم"، المناهض للصهيونية، ولكن قسمهم الأكبر في إسرائيل يعترفون بإسرائيل ككيان سياسي عابر، ويشاركون في الحكم، لأنهم يؤمنون بأن "مملكة إسرائيل سيقيمها المسيح" حينما يأتي لأول مرّة إلى العالم. ما يعني أن تحديد تعريف إسرائيل بهذا الشكل ليهود العالم، يسحب البساط من تحت عقيدتهم. وعلى الرغم من دعم كتلتي "الحريديم" للقانون، رغم اعتراضهم عليه حسب بيانات سابقة، فإن طوائف من ذات التيار، لا تتمثل في الكنيست، هاجمت القانون، باعتباره قانونا صهيونيا قومجيا، لا يخص الدين اليهودي.
كذلك، فإن "الحريديم" ينتقدون كون القانون لا يمنح مكانة كاملة وحاسمة للشريعة اليهودية كمرجعية أولى للقوانين، بينما العلمانيون يتخوفون من مجرد ذكر الشريعة، وتثبيت القوانين الدينية القائمة التي تتعلق بالحياة العامة، وجعلها قوانين دستورية من الصعب نقضها.
وليس واضحا ما هي الصفقة التي أبرمت مع كتلتي الحريديم اللتين ستواجهان انتقادات حادة في جمهورهم، الذي يشكل 16 % من اليهود الإسرائيليين. ولكن الحكومة أعلنت أنها ستعرض بعد شهرين قانونا موازيا لذات القانون. وقد حظي القانون بتأييد كل كتل الائتلاف، مقابل معارضة كل كتل المعارضة. ولكن لا يمكن أن نعوّل على معارضة كتلتي المعارضة الصهيونية الأكبر، "المعسكر الصهيوني" (حزب العمل)، و"يوجد مستقبل"، لأن هذا اعتراض قائم بغالبيته على حسابات حزبية، ولربما تحفظات من بعض البنود، غير تلك المتعلقة بالبنود العنصرية.
حينما سيقرّ القانون نهائيا، سنستيقظ في اليوم التالي، لنرى أن الشمس ما تزال تشرق من الشرق، في مسارها المعتاد نحو الغروب غربا. والحقيقة الملموسة لنا، وللصهيونية بقدر أكبر، أنه مع انقضاء كل يوم، فإن الصهيونية تكون قد اقتربت أكثر إلى زوالها، لأن كل ما هو مبني على خراب ودمار، لا يمكن أن يدوم. فكل ما نشهده من ذروة في القوانين العنصرية الشرسة، ليس نابعا فقط من الفكر الصهيوني العنصري الاقتلاعي، وإنما أيضا هو محاولة من الصهيونية لإبعاد أزماتها الداخلية عن الواجهة، وتأجيل أجلها المحتوم: الزوال.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات