عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Nov-2018

‘‘ما في خبر‘‘.. عمل فني ينقل مشاعر الأردنيين ويحاكي أوجاعهم

 

تغريد السعايدة 
 
عمان -الغد-  لم تغب مشاهد الحزن والألم والوجع داخل بيوت الأردنيين، إثر فاجعة البحر الميت، التي أودت بحياة 21 "شهيدا" أغلبهم من الأطفال.
تلك الحادثة الأليمة أطلق على أثرها العديد من الأشخاص عبارات وكلمات نثرية وعفوية تعبر عن "الصدمة" والتعاطف بذات الوقت مع واقع الحدث الأليم على القلوب.
وجاءت أغنية "ما في خبر" لتلامس المشاعر الإنسانية، إذ انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وتبادلها الكثيرون عبر صفحاتهم لنقل مشاعر المواساة والحزن لذوي الضحايا، والتي تتضمن صورا من موقع الحدث وتبعاته بمشاهد أليمة. 
"قل لي البلاد مالها..  قد نكست أعلامها .. من يوم أمس.. تبكي ببأس..  قد ودعت اطفالها، والأم تستنى خبر أي خبر.. والأب في عيونه قهر..  ما في خبر.. والرد ردك يا بحر.. كلك قسى.. كلك غدر"... هذه من كلمات الأغنية، التي قام بتأليفها رئيس جمعية "إنتاج" بشار حوامدة، فيما قام الفنان الأردني محمد بشار بغناء وتلحين الكلمات، ووزعها موسيقيا خالد مصطفى، وبدعم من حسين العتوم.
كلمات الأغنية "معبرة جداً"، هذا ما وصفته عائشة خليل، مبينة، أن بثها جاء في وقت مناسب، نبحث فيه عن كل ما يحاكي واقع الألم علينا كأردنيين، كما أن كلماتها تتطرق إلى مواضيع تلامس الواقع والمشاعر.
عائشة سمعت الأغنية "صدفة"، عبر إحدى المحطات الإذاعية، ولفت انتباهها اللحن الشجي، ثم الكلمات التي استنبطت مباشرة، تروي الفاجعة، وتخاطب البلاد بحزنها وتنكيس أعلامها، تعبيرا عن كم الحزن الذي شعر به الجميع، كما في وجع الأم والأب الذي تحدثت عنه الأغنية.
وتفاجأت ياسمين الجنيني بالوقت القياسي الذي تم فيه بث أغنية تواكب الحدث الأليم، بعبارات قوية ومؤثرة، يقولها كل أردني شعر بألم الفاجعة، الذي ما زالت وستبقى آثاره في القلوب، وهذا ما أدى لتعاطف مختلف دول العالم مع البلاد في هذا المصاب "الجلل".
وترى ياسمين أن الفن يجب أن يكون حاضرا في مثل هذه الأحداث، كما في مختلف دول العالم، التي يجد الناس أغاني وأفلاما تجسد المعاناة، وتختزل المشاعر في كلمات ولحن أو بضع صور بسيطة.
عبارات كثيرة، وكأنها تخاطب البحر الميت بقسوته على الأطفال، وكلمات أخرى تتساءل عن الأسباب، وأصبح هناك اقتباسات يتبادلها المتابعون لمواقع التواصل الاجتماعي، عدا عن الكثير من التعبيرات الإرتجالية لعدد من الإعلاميين عبر القنوات، جلها تتحدث عن الموقف وتوجه أسئلتها للمجهول، الذي خطف أرواحا بريئة، ولكن تقف التساؤلات عند القدر "بخيره وشره".
مؤلف كلمات الأغنية بشار حوامدة قال في حديثه لـ "الغد"، إنسابت الكلمات بسلاسة، كونها تحاكي واقع وجع الأردنيين، الذين أصابتهم الفاجعة بألم وتعاطف مع ذوي الشهداء والمصابين، وهو يرى نفسه "كأب" شعر بحزن شديد، وبحجم تساؤلات كبير، كما يدور في ذهن أباء "الأطفال الضحايا".
ويضيف حوامدة، الذي كتب أغاني "قليلة" بعددها، ولكنها تحمل قضايا ومضامين هادفة، أنه في صباح يوم الجمعة، بعد الحادث الأليم بساعات، كتب الكلمات بوقت قصير، وتواصل مع الموزع خالد مصطفى الذي بادر بالاتفاق مع الفنان محمد بشار، وخلال ساعات قليلة كانت الأغنية جاهزة من ناحية اللحن والغناء والتسجيل، وتم بثها مباشرة.
ردود الأفعال على الأغنية كانت إيجابية، كما يقول حوامدة، مؤكدا، أن الهدف منها لم يكن سوى إيجاد مساحة للتعبير عن مشاعر جياشة عاشها الأردنيون في تلك الليلة العصيبة، فيما وصفها آخرون بأنها "تنفسية" للتعبير عما في دواخلهم من حالة حزن أصابت البلاد برمتها بحادثة تعتبر هي الأولى بهذا الحجم والوجع.
وذكر حوامدة، أن دول العالم جميعها تجسد أحداثها ومعاناتها وآلامها بالكثير من الأساليب، ومن ضمنها الأغنية، أو الرسم الكاريكاتوري أو حتى الصورة، والتقرير الإخباري، لذلك كان لزاما أن يكون هناك عمل فني "يؤرشف الحدث على إختلاف المشاعر التي يعالجها".
وبين حوامدة أن هذا العمل الفني المتواضع ما هو إلا تقدير وإكرام لأرواح الشهداء في البحر، والغالبية من الأطفال، ويحمل مشاعر الحزن والرثاء والتعاطف مع الأهل، وكلنا أمل أن يتحلوا بالصبر والقوة في تحمل هذه الفاجعة، وقلوبنا معهم في مصابهم، وما حديثنا وكلماتنا إلا جزء من فيض مشاعرنا، كأردنيين جميعاً.
من جهته، أكد الفنان المؤدي لأغنية "ما في خبر" وملحنها، محمد بشار أن التحضير للأغنية كان سريعاً، والكلمات كانت مؤثرة تتناسب ووقع الحدث، حيث قام بتلحينها مباشرةً وغنائها، وبثها عبر الإذاعات ومواقع التواصل الإجتماعي، ووجدت صدى بين المستمعين خلال ساعات.
بشار، الذي يرى نفسه متأثراً جداً بما حدث، كونه عمل لما يزيد عن عشر سنوات مع الأطفال، وقدم لهم المهرجانات الغنائية وعاش معهم لحظات فرح وبهجة، وهو الآن يقف أمام فاجعة أطفال، وبداخله كما كبيرا من الحزن على فقدنهم، لذلك كانت الأغنية مليئة بالأحاسيس التي لامست مشاعر المستمع.
ويعتقد بشار أن ما تابعه مع صور مشاهد للأهل والأطفال عبر القنوات التلفزيونية، وما بُث في مواقع التوصل الإجتماعي منذ الساعات الأولى للحادث، رسم في مخيلته صورة مؤلمة ومشاعر حزينة متعددة، إستطاع التعبير عنها من خلال أداء الأغنية، ولحنها الذي فيه رثاء للطفولة، وتجسيد حزن الوطن الذي حداد أبناء الوطن وتنكيس أعلامه. 
واشار حوامدة إلى أن العمل لم يتضمن أي صور واقعية للحدث، بحيث لا يتم بث مقاطع واقعية للأهل، وهم يعيشون أصعب لحظات حياتهم، وتم الإكتفاء بوضع صورة ثابته "رسم" تعبيري عن الأطفال، وهم يحلقون عالياً، وكأنهم ملائكة غادرت الأرض إلى رب السماء.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات