عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jul-2018

مرارة الواقع والبحث عن الخلاص في فيلم «الفرح الصغير» لحميد بناني

 القدس العربي-لحسن ملواني

«الفرح الصغير»فيلم تليفزيوني من إخراج حميد بناني، بطلتاه طالبتان جامعيتان عانتا من مشاكل العنف والحرمان في طفولتهما، فصارتا وقد كبرتا، تتحايلان على الرجال الباحثين عن إرواء أهوائهم الجنسية، وتصرفان مما تسرقان منهم لمتابعة دراستهما الجامعية آملا في الحصول على شغل مشرف. وتفاجآن بمجريات غير متوقعة تغير من أحلامهما لينتهي بهما المطاف إلى الارتباط بصديقيهما أملا في تحسين وضعيتهيما. 
في الفيلم أحلام تأتي من الماضي وأحلام مبتغاة في المستقبل، على هذين الأمرين يتمحور الفيلم في أحداثه بصفة عامة.
سميرة (وجسَّدت دورها ماجدولين الإدريسي) تحلم أن تغادر ماضيها الأليم المفعم بالانتكاسات والفراغ الحنيني، فهي التي لا تعرف أباها ولا أمها، تتقاذفها الأسر، وتتعرض بين الفينة والأخرى للعنف الجسدي والمعنوي .
أما عزيزة (وجسَّدت دورها ثريا العلوي) فهي المحرومة من حنان الأب، الأب المعتدي باستمرار على أمها وهي صغيرة، يأتي نشوانا فيشبعها ضربا وهي تتفرج على عنفه غير المتحمل، فتبكي قبل أن تلوذ بالفرار.
 
مفاجآت متنوعة:
 
تبدأ أحداث الفيلم بتصوير عزيزة بثياب الإغراء تذهب وتؤوب في الشارع قبل أن تجد ضالتها في رجل في عقده السادس يذهب بها على متن سيارته إلى فندق فاخر، وبعد أن سلمها نقودا تزيد عما طلبته تعتذر له بضرورة الذهاب إلى المرحاض لتتخذ ذلك حلا لهروبها من الفندق تاركة الزبون ينتظر بلا جدوى.
خدعة عزيزة وصديقتها تتكرر عبر الفيلم كمصدر للحصول على المال الضروري للاستمرار في متابعة دراستهما الجامعية بلوازمها المكلفة. لكن الخدعة افضت إلى كثير من الوقائع غير المنتظرة وهي مفاجآت مؤثرة أغنت حبكة ومسار الأحداث، فالفيلم تتقاسمه مفاجآت زادت من إثارته وحدة الصراع في أحداثه :
المفاجأة الأولى: اكتشاف كون عزيزة تتاجر بجسدها ولو أن ذلك كان تحايلا فقط .
المفاجأة الثانية: تعرض سميرة للضرب والعنف والاغتصاب من قبل رجل اعتاد اصطياد الفتيات والنساء وابتزازهن، فلم تفدها خدعتها المعهودة تلك المرة.
المفاجأة الثالثة: اكتشاف عزيزة كون سميرة تعرضت مثلها للعنف والفراغ العاطفي لكونها لقيطة لا تعرف أيا من أبويها، فتعرضت أكثر من مرة لما تعرضت له ذلك اليوم من قبل ذاك الشخص الذي اغتصبها وعنفها.
المفاجأة الرابعة: اكتشاف صديق سميرة المرتبط بها أمر هذه الأخيرة وهي جالسة مع رجل تحاول إغواءه والتحايل عليه بعد أن أخذت منه نقودا. 
المفاجأة الخامسة: ظهور الرجل الذي احتالت عليه عزيزة وسرقت منه نقودا ولم ينل منها أي شيء، وكان ذلك في المستشفى الذي تجري فيه استجوابات تفيدها في بحثها الجامعي.
وغيرها من المفاجآت التي جعلت الفيلم مثيرَ الأحداث، تشعر بلذة متابعتها، خاصة وقد توزعت هذه المفاجآت باتزان عبر الحبكة المحكمة لسيناريو الفيلم.
 
النهاية البداية :
 
جاءت نهاية الفيلم بعزم كل من عزيزة وسميرة على الارتباط وربما الزواج من صديقيهما المتفهمان لوضعيتيهما ولكفاحهما بالطريقة التي اختارتاها من أجل العيش والاستمرار في الحياة لتحقيق ولو أحلام صغيرة. البطلتان أتقنتا ما أسند إليهما من أدوار ويظهر ذلك من انقسام نفسيهما بين ماضي البؤس والحرمان والعذاب وبين مستقبل مجهول ينبغي العمل من أجل النجاة من أنيابه بالحصول على عمل مشرف. وهكذا ظهرتا ضاحكتين وغاضبتين ناقمتين في الوقت ذاته عبر المسافة الزمنية المخصصة للفيلم.
وقد جاءت أحداث ما قبل النهاية مسلطة الضوء على أسباب ومسببات كثير من المشاكل الاجتماعية التي تقود البعض لينخرط فيما يريد وما لا يريد.
وفي النهاية يكتشف المنتقدون لسلوك أمثالهن من المحتالات والمخادعات المخاطرات بحياتهن بسبب تهورهن وتصرفاتهن المنحرفة له ما يبرره في مجتمع يمارس فيه الخداع من الرجال والنساء بمختلف مراكزهم لكن بصيغ مختلفة لتأتي النهاية غير المتوقعة، وهي ارتباط كل من عزيزة بصديقيهما مما يوحي بحياة مستقبلية تعوض نقائص ومآسي ماضيهما، وكأن هذه النهاية بداية لحياة جديدة ومسار مطمئن يحمل بوادر الاستقرار والانعتاق من أعباء طفولة بؤس وامتعاض.
ونعتقد بنجاح الفيلم انطلاقا من حبكته الدرامية المتزنة، فهي تبعث على واقعية الأحداث والتحولات المنطقية من حدث إلى آخر بتطور ملموس يحمل معه الكثير من الوقائع غير المنتظرة . علاوة على قلة الشخصيات المتحركة في الفيلم مما أكسبه وضوح المسارات ويسر تتبع تطور الأحداث الدرامية عبر صراعات كثيرة بين جل الشخصيات (عزيزة مع سميرة، وسميرة مع صديقها، وعزيزة مع صديقتهما ابنة المحامي المتتبعة لأسرارهما…) وغيرها من الصراعات المتشابكة والحاملة لتطورات شحنت الفيلم بمنعطفات تجعلك مشدودا إلى أحداثه من بدايتها حتى النهاية.
 
بطاقة تقنية للفيلم:
 
الفرح الصغير: فيلم تلفزيوني ـ بطولة ثريا العلوي وماجدولين الإدريسي ـ سيناريو وحوار: خناثة الهلالي ـ مدير الإنتاج : محمد لطفي ـ الصورة :حسن بن عبو ـ كاميرا : سعيد السليماني ـ الصوت: أحمد أوباها ـ موسيقى : عبد الرزاق حمزة ـ مونتاج : طارق نجمي ـ مساعد المخرج : حميد زيان ـ المخرج : حميد بناني.
 
٭ كاتب من المغرب
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات