عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Jan-2018

لا ينبغي تطبيع أعمال ترامب في المجتمع الدولي

 الغد-مقال افتتاحي - (الأوبزرفر) 10/12/2017

 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
لعل أحد المبادئ الأولى في العلاقات الدولية، هو أن الدبلوماسية الفعالة يسبقها دائماً سعي إلى تحقيق أهداف واضحة للسياسة الخارجية، وهو ما يجعل كلمة دونالد ترامب المسرحية والمدفوعة بالغرور التي تضمنت اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وخطته لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس -ليست خطيرة وحسب، وإنما مثيرة للحيرة أيضاً.
إن هدف سياسة ترامب الخارجية في موضوع إسرائيل-فلسطين، بالقدر الذي تم الإعلان عنه، هو تأمين التوصل إلى اتفاق سلام لم يستطع أي من أسلافه في البيت الأبيض إنجازه: "الصفقة النهائية"، كما يقول في تصريحاته المتبجحة.
ولتحقيق هذه الغاية، كلف بالعمل مجموعته الغريبة من المبعوثين بقيادة صهره، جاريد كوشنر، وريث العقارات، وجيسون غرينبلات، أحد محاميه السابقين.
بينما لم يقل ترامب، الذي كافح لإعلان دعمه لحل الدولتين، ما الذي قد تبدو عليه خطته في نهاية المطاف، فقد أوضح أن هذه هي النهاية المقصودة، سوية مع علاقات محسنة بين إسرائيل والدول العربية ذات الأغلبية السنية، ووقوف حازم وقوي في وجه النزعة التوسعية الإيرانية. ومن بين هذه الأعمدة الثلاثة للخطة، التي ربما تكون كبيرة جداً ليتم منحها صفة عقيدة ترامب في الشرق الأوسط، نجد ترامب قد ركل أحدها بعيداً ليضعف بذلك العمودين الآخرين.
في الحالة الأولى، لم يكن خطاب ترامب خيانة شخصية وحسب للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يحاول الدبلوماسيون الأميركيون إبقاءه على الخط في عملية السلام المحتضرة. كان الخطاب، كما أشارت طائفة من المحللين والدبلوماسيين والقادة الأجانب، رفضاً أحمق لالتزامات أميركا الخاصة كراعٍ مشارك في عملية السلام والقانون الدولي، بما في ذلك الالتزام بقرارات الأمم المتحدة التي تصر على ضرورة أن يتم الاتفاق على الوضع النهائي للقدس من خلال المفاوضات.
بإعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قوض ترامب الجهود الحثيثة التي بذلتها إدارته خلال الأشهر الأخيرة لتشكيل محور نفوذ جديد في المنطقة من الدول العربية السنية الحليفة وإسرائيل ضد إيران ووكلائها، حتى لو كانت هذه الخطة خطيرة في حد ذاتها.
كما أُخذ حلفاء رئيسيون للولايات المتحدة في المنطقة، مثل الأردن ودول تضم العراق ومصر على حين غرة بقرار لا يحظى مطلقاً بالشعبية في أوساط معظم الشعوب العربية. وقد حمل هذا الوضع هذه الأنظمة على التزام جانب الدفاع، ليفيد في المقابل إيران والمجموعات التي تدعمها التي اندفعت إلى واجهة المعارضة للاعتراف بالوضع الجديد للقدس في السياسة الأميركية. وحتى في إسرائيل، حيث اعتبرت كلمة ترامب هدية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي تطوقه الفضائح وينزلق على نحو سيئ في استطلاعات الرأي، فقد توقع الكثيرون أن كلفة اعتراف الولايات المتحدة بالقدس -الذي لطالما كان مرغوبا- قد تكون دموية جداً كثمن ينبغي دفعه.
كانت نتيجة الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل فصلاً من الحكم المهلوس، المنطلق من طموحات سياسة ترامب الخارجية الخطيرة وأحادية الجانب وسلبية النتائج. وإذا لم تكن خطوته مفاجئة تماماً، فذلك لأن العالم أصبح في العام الماضي معتاداً على طريقة ترامب في العمل، على طريقة نجم تلفزيون الواقع الذي شملت عيوبه الافتقار إلى الصبر وعدم الأمانة والجهل والتبجح.
في الأسابيع الأخيرة ومنذ أن أعاد ترامب التغريد مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أولاً ووزير الخارجية بوريس جونسون قد بدآ في النأي بأنفسهما عنه متأخرين، لأنه رجل ينطوي عل غرائز خطيرة واضحة دائماً.
إننا نقف في لحظة خطيرة -ليس في الشرق الأوسط وحسب، وإنما في آسيا أيضاً، حيث تسبب عدم مناسبة ترامب الواضحة لشغل أعلى منصب في الولايات المتحدة، تقريب العالم أكثر من حافة النزاع. وخلال 11 شهراً أمضاها حتى الآن رئيساً، ترك خلفه ذيلاً من الحطام على الجبهة الدولية -من اتفاق باريس المناخي إلى اتفاق إيران النووي، إلى الاتفاقيات التجارية- والتي يجب علينا أن نضيف إليها الآن التفريط بأعوام من الجهود لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
بينما كانت تريزا ماي حذرة ومحقة في الإعلان عن معارضة بريطانيا لخطوة ترامب، فإن هذا الموقف ليس كافياً. وتمس حاجة السياسة الخارجية البريطانية، وفي الحقيقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، إلى الإعلان عن رؤية بديلة لأميركا ترامب الهدام، من أجل استعادة الأرضية العالية للإجماع الدولي والنزاهة وحكم القانون الدولي، ورفض أي تطبيع لأعماله وتصرفاته.
 
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:
 The Observer view on Trump and Jerusalem
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات