عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jun-2018

من مذكرات جثّة مبتسمة في الطابق الرابع… المشهد «107» ـ قيافة ـ

 القدس العربي-أحمد بغدادي

إلى الفنان التشكيلي عمران يونس 
«ما لم يقلهُ الموتى أثناء وجودهم بيننا
تعبّرُ عنه الأشجارُ بثمارها»
٭ ٭ ٭
تعالوا نجمع كلّ الأحجار التي لم تُلقَ في البئر الخرساء
نجمعُ أحجارَ الأرصفةِ النظيفة 
أو المغبّرة بشهوةِ الأطفال الذين لم يولدوا 
للّعبِ حذوَ وطئِ ظلالِ الجنود الكلاب
أحجارَ أسوارِ الحدائقِ والمدافن الوطنية 
أحجارَ عتباتِ بيوتِ الطغاةِ والجنرالاتِ الجبناء 
أحجارَ درجاتِ الأبنيةِ المُحطّمةِ في مرايا الصاعدين إلى المجزرة
الأحجار التي نحتها الفنانُ السكّيرُ في ورشاتِ الجامعاتِ 
بأظافرهِ الطرية، بعد فشلهِ بمهرجان الأزاميل والمناشير الحديدية
الأحجار الكلسية 
أو
تلك التي تكالبت عليها الطحالبُ على حيدٍ في منافي البحار 
تعالوا نجمع كلَّ شيءٍ ممكن 
وعلى سبيل الخيال 
الأحجارُ هذي
نرسمُ عليها شفاهاً وعيوناً واسعةً وغمازاتٍ عريضةً 
وأنوفاً تقفو رائحةَ الاتجاهاتِ 
ونرسمُ أيضاً كفَّ أمٍ ناعمةٍ 
تمسحها بشوقِ الثكلى لشاهدات القبور 
لئلا تُنْهِكها بصماتُ الكفوفِ
التي صافحتها بشوقِ الأبناءِ اليتامى 
وكذلك نرسمُ
رسالةً خطّيةً مفادها :
(حبيبتي لقد جئتُ إلى موعدنا ولم أجدكِ على الشرفة 
أنا جنديٌ الآن كما تعلمين، وعمري مرتهنٌ بانتهاءِ جوعِ الرصاصِ
والطغاةِ والآلهة. اعذريني حبيبتي، لقد تأخرتُ؛ أريدُ الوصولَ إلى قبري قبل أن ينامَ فيه قاتلي).
ونرسمُ عليها أيضاً 
عاشقاتٍ يمطرنَ الشوارعَ والحاناتِ والعيونَ المتربّصة،
«تنانيرَ قصيرةً ورُكباً ملساءَ 
ولطماً وشوقاً وذكرياتٍ حزينةً كأسماءِ عشاقهنَ القتلى
في حربٍ تورّطَ فيها الخالقُ قبل خلقه « 
٭ ٭ ٭
ولنرسم كما نشتهي
كلاباً للحراسة 
تنبحُ 
بإصرارٍ تهرُّ 
كي توقظنا قبل أن ننهي الرسمَ على الأحجارِ 
الأحجارِ التي تقاسمنا معها القلوب 
وننتظرُ 
ذئاباً 
توقظنا بعوائها 
كي نرسمَ حافلةً تأخذنا إلى النهر 
نحن الأحجار الباكية
 
٭ شاعر سوري
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات