عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Feb-2018

منذ 30 عاماً يعزف الألحان في قلب عمان حسين عبد المنعم الرسام والموسيقار

الراي  أبواب - وليد سليمان - الكمان أو الكمنجة.. إنها الآلة الموسيقية سيدة الاوكسترا , وهي سلطانة آلات الالحان ومتعة الاصوات.. والفنان حسين عبد المنعم عاشق لأنغامها الساحرة.. لذا فهو لا يفارقها ولا تفارقه معظم أوقات اليوم !

ومن المتعارف عليه فإن آلة الكمان تقدم جميع الانماط الموسيقية واللحنية لدى جميع الثقافات في العالم: الغربية والعربية والهندية والصينية والسودانية... الخ.
وعازف الكمان حسين عبد المنعم–الذي عشق هواء عمان وناسها–ظل يمشي في قاع المدينة على أرصفتها يومياً , منذ نحو 30 عاماً وحتى الآن.. يعزف في مناسبات وفعاليات الفن والثقافة التي تقام في عمان.
وهو مدرس للموسيقى على الكمان والعود والبيانو و الأورج والايقاع لهواة عالم الموسيقى.. و بروحه يعزف أنغام الحياة.. وقد استمع إليه آلاف الناس من عرب و أجانب في منتديات عمان ومراكزها الثقافية.
هو عازف يجيد الألحان الخالصة , ثم موسيقى الأغاني الشهيرة للمطربين والمطربات كأم كلثوم وفيروز و وردة ومحمد عبد الوهاب , وعبد الحليم حافظ الذي اشترك ذات زمن في السبعينيات كفرد من افراد فرقته الموسيقية التي أدت ألحان أغنيته الأخيرة « قارئة الفنجان «.
قصيدة يا عازف الألحان
هذا وقد دخلت آلة الكمان الموسيقية في عالم الشعر, فمن قصيدة كتبها الشاعر سعود الاسدي إلى صديقه عازف الكمان « زكريّاء القبّي « جاء فيها :
ذُبتُ شوقــاً إلى عزيـــــفِ الكمانِ قُلْ لـــراعي الكمانِ يَعْزِفْ فإنّــي
آلـــةٌ كمْ يضمُّهــــا الصّدرُ حُبَّاً
فــي مكانٍ يكونُ أحلــــى مكــــــانِ
عزفُهــا للقلــــوبِ ينبض وَجْـدًا
فهي تحكـــــي نبضةِ الشريــــانِ
نبضُ قلبِ (القبّيِّ) بالعزفِ يــروي
عنـــــــه بالدَّوْسِ خفقُــــــةُ بالبَنـــانِ
يـــــــا لَعيني الحمائمُ البيضُ تشدو
بحنــــــــانٍ يفـوقُ كلَّ حنـــــــــــانِ
فهي زهـــــــــرُ الفلِّ النقيّ عبيرأ
وزهـــورُ الصّفـــــــاءِ من بيلســانِ
وأنــــــــا صــرتُ للعزيـــفِ أغنّي
يا حبيـــــــبي.. أما كفى هجرانــي
إنّ يومًــــا أراكَ فيـــــــه لَعْمــري
هو أحلى الأيامِ طـــــــــولَ الزمانِ
الموسيقى والرسم
وعازف الكمان حسين عبد المنعم لم يقتصر اهتمامه فقط بالموسيقى.. فهو يجد بعض الاوقات فسحة من الزمن ليمارس هوايته الأخرى وهي الفن التشكيلي.
فهو يرسم اللوحات بالفحم وقلم الرصاص وتفل القهوة و, وينحت الاعمال الفنية الاخرى على الحجر والخشب ! فالموسيقى والرسم فيهما ثراء الجمال وبهجة اللذة الروحية.
ومن المعروف أن الفن التشكيلي من رسم وتصوير ونحت وخط وخزف، مع فن الموسيقى هما من اللغات العالمية الشاملة التي لا يقتصر فهمهما والتأثر والاحساس بهما على فئة من الناس , او على شعب او قومية معينة أو زمن أو جيل.. فالموسيقى وفن التشكيل هما كالهواء والشمس كونهما ملازمان لحياة البشر.
و تحدث قديماً الفيلسوف الألماني «شوبنهور» عن الموسيقى بقوله: «إن كل الفنون تطمح ان تكون مثل الموسيقى» فمن هذه المقولة أكد ايضا: ان عازف الموسيقى والألحان لا يعيقه اي وسيط لنقل فنه للجمهور.. لأنه يستطيع ان ينقل فنه إليهم مباشرة.. ويكون حرا تماما باستخدامه للنغمات والايقاع , كما يستخدم الفنان التشكيلي الألوان والخطوط لإظهار عواطفه الانسانية الابداعية.
ومؤخرا.. فقد لوحظ في بعض جاليريهيات وصالات عروض الأعمال الفنية التشكيلية في عمان وأثناء افتتاح بعض معارض الرسم والنحت , تلك اللفتة الفنية الجديدة , وهي عملية عزف الموسيقى المرافقة والحية لأجواء الألوان والاشكال المعروضة كلوحات الرسم وغيرها.. إنه العزف المرافق لإفتتاح المعارض الفنية الذي يقدمه الفنان الموسيقي والتشكيلي حسين عبدالمنعم.
وحول هذه العلاقة بين الفنين ؛ الموسيقى و الفن التشكيلي , يذكر عبدالمنعم أنه ذات يوم في القاهرة وخلال حضوره لحفل افتتاح أحد معارض الرسم والموسيقى..
شاهد مع جمهور المدعوين فنانين زوجين وهما: فنان تشكيلي قام بعرض لوحاته, ثم راح يمارس رسم احدى اللوحات امام المدعوين ايضا.. بينما زوجته في نفس الوقت كانت تواكب زوجها بالعزف على آلة الكمان , بكل ما أوتيت من رقة , في تلك الاجواء من تآلف وايقاع وانسجام فريد.. حتى انتهى الاثنان من اكمال عملهما، فقاما بعد ذلك وسط نشوة الفرح والتسامي بالعناق والبكاء معا !! بين أصوات التصفيق الحار والثناء من جمهور الحضور.
اما تجربة العازف والموسيقار والرسام حسين عبدالمنعم فانها كانت تقتصر على مواكبة الرسام عند افتتاح المعرض في اليوم الاول فقط، ومن جهة اخرى فان المتفرجين يعيشون في تجربة روحية مدهشة «بصرية ـ سمعية».. حيث اللوحات الناطقة والموسيقى الملونة !!.
هذا وقد اثبتت الابحاث والدراسات المعاصرة بعض الحقائق المثيرة حول الألوان والموسيقى وتأثيرهما المتبادل على الانسان.
و ذات تجربة أراد الباحثان « رانكول وسير باريت « معرفة ما اذا كان هناك ارتباط بين ميل الانسان الى لون معين وميله الى نغمة موسيقية معنية , وقد أسفر بحثهما عن : - إن الذين يميلون الى اللون الأحمر هم الذين الذين يميلون الى نغمة (دو) , وان الذين يميلون الى اللون البرتقالي هم الذين يميلون الى نغمة (ري).
اما عن باقي الألوان فقد كانت كما يلي:
(اللون الأصفر ـ نغمة مي).
(اللون الأخضر ـ نغمة فا).
(اللون الازرق ـ نغمة صول).
(اللون النيلي ـ نغمة لا).
(اللون البنفسجي ـ نغمة سي).
ومما جاء عن ألوان الرسم والموسيقى في كتاب « كيف تتعلم الرسم وتعلمه « لمحمد تنبكجي , إنه اذا دققنا في ترتيب الألوان السابقة فاننا سنجد نفس ترتيب الألوان التي تظهر بتبدد اللون الابيض.. أي نفس ترتيب الألوان التي يتشكل منها قوس قزح. اما النغمات الموافقة لذلك الترتيب فهي مرتبة وِفق السلم الموسيقى المعروف سلم (دو).
و في ذلك إدهاش من عجائب الطبيعة وسر من أسرار االله في خلقه..
وما من شك في أن تجانس الألوان له في القلوب نفس الأثر الطيب الذي يكون لتجانس النغمات الموسيقية.
لذلك فان تنسيق آنية الزهور يُعتبر فناً جميلاً له خبراؤه المرموقون، فليس كل لون من ألوان الزهور صالحاً لأن يضم الى لون آخر في آنية واحدة.. بل يجب أن يكون هناك توافق وانسجام بين تلك الألوان.
مكانة الكمان في عالم الموسيقى
وعن آلة الكمان التي يعشقها حسين عبد المنعم ويحملها أينما ذهب وجلس -حتى في مقهى كوكب الشرق في شارع فيصل في عمان - فهي تُعد من أكثر الآلات الوترية تعبيراً عن النفس.. فبإمكانها تجسيد كل التعابير الإنسانية (و يرى البعض أنها تعبر عن أرق المشاعر والأحاسيس حتى أقوى الانفعالات كالغضب واليأس) وذلك بسبب تعدد تقنيات العزف عليها، مما يعطيها قوة تعبير خارقة.
و آلة الكمان لاقت رواجاً عظيماً لدى كل الشعوب لا سيما بعد أن منحها الموسيقار الإيطالي منتفردي السيادة على آلات الأوركسترا في الأوبرات وغيرها.
وقد أصبحت الفرق الموسيقية تعتمد عليها، حتى بات عدد آلات الكمان (ورفيقاتها) في الفرق السمفونية يبلغ نحو نصف المجموع الكلي للآلات جميعها.
كما أن للكمان رصيداً هائلاً عبر التاريخ من المؤلفات العظيمة الخالدة، فقلّما نجد مؤلّفاً موسيقياً عظيماً لم يكتب أعمالاً لهذه الآلة أو أسرتها, مثل (باخ، بيتهوفن، موزار، باغانيني) حيث تشارك أسرة الكمان في كل السمفونيات كونها عنصراً أساسياً في الأوركسترات السمفونية.و يُقال ان أول من أدخل الكمان بشكله الحالي الى الموسيقى العربية هو العازف أنطوان الشوا والد سامي الشوّا المعروف بـ»سلطان الكمان»، وذلك في أواخر القرن التاسع عشر.
وقد أخذ الكمان بالازدهار في الموسيقى العربية بعدما دخل في التخت الشرقي، ولا يزال حتى الآن مستعملاً في أكثر الفرق العربية, وهناك مؤلفون عظماء كانوا بالأساس عازفي كمان مثل مارسيل خليفة وتوفيق الباشا وغيرهم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات