عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-May-2017

من ذاكرة الباحث محمد أبو صوفة - رِثاء الأردنيين للشاعر أحمد شوقي عام 1932

 

ابواب - وليد سليمان
الراي -ولد أحمد شوقي سنة 1868 من أسرة عريقة, تلقى علومه في مكتب الشيخ صالح بحي السيدة زينب في القاهرة , ثم انتقل الى مدرسة المبتديان, وله من العمر أربع سنوات, ثم انتقل الى المدرسة التجهيزية وبقي فيها حتى عامه الخامس عشر, والتحق بعد ذلك بمدرسة الحقوق ثم بمدرسة الترجمة ونال منها الاجازة.
 
وفي عام 1887م سافر الى فرنسا لدراسة الحقوق على نفقة الخديوي توفيق, عاد بعدها الى أرض الوطن – مصر عن طريق الاستانة وذلك عام 1891م .
 
ولما عُزل الخديوي عباس عام 1915 شرد الانجليز أصدقاءه وكان من بينهم أمير الشعراء أحمد شوقي, حيث نُفي الى الأندلس , وانصرف هناك الى البحث والدراسة والشعر , حتى اذا عاد الى مصر عام 1920, كان يتمتع بثقافة عالية وقريحة وقادة.
 
وربما يعتبر شوقي من أهم رواد الشعر العربي المعاصر فقد أسس المسرح الشعري وأصدر مسرحياته المشهورة مثل (مصرع كليوبترا) و (مجنون ليلى) و (قمبيز) و (علي بك الكبير) و (عنترة) وله ديوان (الشوقيات) وكذلك عدة روايات نثرية.
 
ولعل النبأ كان صاعقاً على ملايين العرب لما توفى أمير الشعراء في أيلول عام 1932 فاهتزت القلوب وفجعت النفوس من المحيط الى الخليج .. وان سقط جسده ولكن اسمه سيظل يلمع في عالم الخلود, وسيبقى شوقي في مكانة الاحترام والتقدير عند بعض الناطقين بلغة الضاد, وغيرهم وسيظل شوقي حياً في ضمير الأمة ووجدانها, ولعله عنى نفسه بهذا الشعر حين قال:
 
ما مات من حاز الثرى آثاره
 
واستولت الدنيا على آدابه
 
ولم يكن الأردن بأقل من غيره جزعاً على شوقي, فها هم بعض أبنائه من الأدباء والشعراء يعبرون عن صدق شعورهم ونبل آصالتهم فيرثونه وبنفس الشهر الذي مات فيه.
 
ويعبر الشاعر( عبدالفتاح الحديدي ) من السلط عما يجيش في صدره ازاء هذا الحدث فيقول:
 
نعاك البرق يا شوقي فسالت
 
دموع القلب وانكدر الضياء
 
ونادتك القوافي يا أميري
 
وهل يجدي على الثكلى نداء
 
وقد أحدثت في الفصحى فراغاً
 
بغير نهاك ليس له امتلاء
 
أمير الشعر...والأيام تترى
 
يعطر ذكركم فيها الثناء
 
بنيتم للعروبةِ صرح مجدٍ
 
لرفعتهِ تصافحه السماء
 
هوى من جو مصر اليوم نجمٌ
 
وأصبح في التراب له ثواء
 
سقاك المزن يا شوقي صباح
 
وأحيا روض مثواك المساء
 
وعش.. فالذكر للانسان عمرٌ
 
يقرب منه ما أقصى الفناء .
 
أما ساحة النثر فتسيل عليها دمعات الشيخ ( نديم الملاح ) لتبل تراب أمير الشعراء, يقول الشيخ الملاح :
 
في ساعة من ساعات الحدث المروع والرزء الفادح أنشبت المنية أظفارها فقضى نحبه حميد الأثر موفور الكرامة, وأبقى في قلوبنا ذكرى لا تنسى وقروح رجل لا تؤسى.
 
ويحلل شخصية شوقي فيقول:
 
كان شوقي أغزر الشعراء مادة وأجودهم قريحة وأروعهم خيالاً وأسلوباً, وأقنصهم لابتكار المعاني الشاردة وأكثرهم في الشعر تمثيلاً وأغراضاً وعروضاً وافتناناً .. وكان فوق ذلك رغم غيظ حُساده ملىء عين ناظره وقلوب محبيه, فأي أذن لم تسمع شوقي! وأي لسان لم يترنم روائع شعره ! ولئن أخذنا على شعره شيئاً من الهنات .
 
فذلك لأنه بشر غير معصوم , وما العصمة إلا لله وحده, وأي صارم لا ينبو؟ وأي جواد لا يكبو ! .
 
ويختتم الشيخ الملاح قوله : لئن حار الدمع في أعيننا تجلداً فلقد آلمنا لرزئك يا شوقي, ألم المحب لفقد حبيبه ووجدنا لك وجداً كاد يفني منا ذماء الصبر الجميل , لولا ما يعزينا من آثارك الخالدة , ولولا العلم بأننا سنحتسي قريباً بالكأس التي أحتسيتها .
 
فللعروبة ودينها ما نظمت وفي سبيل الذود عنهما ما لقيت وفي ذمة الله جسدك المرفه وروحك المتوقدة الطاهرة .
 
وللمرأة الأردنية نصيب هي الأخرى في رثاء شوقي , فها هي المربية الفاضلة (أ.س) من السلط التي لم تصرح باسمها لسبب أو لآخر, تعبر عن شعورها وذلك في قصيدة مشهورة في احدى المجلات الأردنية يوم 16/12/1932, تقول الشاعرة:
 
ذرفت عليك دموعها الشعراء
 
ورثوك لو يجدي القصيد رثاء
 
وتيتمت فصحى اللغات وراعها
 
خطب له تتلهب الأحشاء
 
لهفى على نفثات شوقي أنها
 
فيها لنا مما يلم دواء
 
قد كانت السحر الحلال بلاغة
 
وبها لنا للمكرمات مضاء
 
أن تندب الخنساء صخراً من أسى
 
فالناس بعدك كلهم خنساء
 
الى أن تقول:
 
فالغرب قد أمسى لرزئك ذاهلاً
 
والشرق أربَدَ ليس فيه ذكاء
 
في كل أرض مأتم لك حافل
 
فيه يطول على نواحك بكاء
 
أن تذهبن فإن ذكرك لم يزل
 
مسكا تفوح بطيبة الأرجاء
 
أما الشاعرة (رهب عبد الهادي ) من مأدبا فكان لها هذه الأبيات:
 
لهفي على شوقي أديب زمانه
 
ومن ازدهت بفخاره العلياء
 
قد كان ذخراً للبلاد وأهلها
 
وبذكره تتعطر الأرجاء
 
ما للجزيرة بعد شوقي أظلمت
 
ما للقوافي بعده بكاء
 
أأمير هذا الشعر رزئك فادح
 
ولرب رزء ليس فيه عزاء
 
إن العروبة بعد فقدك أصبحت
 
بالحزن منها تلتظي الأحشاء
 
ولقد نعاك الى الجزيرة راثيا
 
نبأ تصاغر دونه الأنباء
 
لو كان يجدي في مصابك مدمع
 
لجرت عليك من العيون دماء
 
في ذمة التاريخ أبلغ شاعر
 
سيحدث لأيُ بيانه الشعراء
 
ولم يكن حماس المرحوم الأديب الكبير (عبد الحليم عباس) بأقل من هؤلاء, فقد كانت تربطه بشوقي رابطة عميقة, كان تأثره عميقاً, فإذا ببراعة يدبج مقالاً تنشره مجلة الحكمة في عددها الرابع عام 1932, يحلل فيه شاعرية أحمد شوقي ويعقد مقارنة بين شاعريته وشاعرية المازني والعقاد , ويلقي الأضواء على بعض أعمال شوقي مثل مسرحية (قمبيز) , ويعدد ابداعات أمير الشعراء فيقول:
 
نظم شوقي في مختلف شوؤن الحياة, عرف القوة ولم يجعل الضعف , فطالعته الدنيا بوجهها المشرق وصفحاتها المزدهرة , ولكنه كان يعرف الجانب المظلم منها معرفة يشق على النفوس حملها , فهو شاعر الحياة ورسالته رسالة الحياة , ومرد ذلك في أميرالشعراء يعود الى ما حبته الطبيعة من حساسية بارعة تؤثر فيها أدق الاهتزازات, ضعف العوامل وحالة شاملة تنضوي تحتها عبقرية ملهمة , ترى بألف عين وتستلهم بألف اذن, إذ نظم في الحب كبقية الشعراء حتى من برعوا بهذا الضرب وحده يريك ألف لون للحب, يريك الحب العابث في حب (تاسو) أنت كالنعمة من قصر لقصر, كالنملة من زهرة لزهرة.
 
ويحلل الأستاذ عباس مسرحية (قمبيز) فيقول: وكما قلت شوقي شاعر الحياة وشعره البحر والحياة تخلق الجيد كما تخلق الرديء وفي البحر اللؤلؤ وفيه الأصداف, فكذلك شعر شوقي لا يعدم من هنات وأني لأرى هذه المآخذ أشبه شيء بالكلف الذي يتغشى صورة الحسناء .. لا يفقدها شيئا من وضاءتها وجمالها , ولكن كلف على كل حال يا حبذا لو أنه ما كان , ومثال ذلك هذا الوصف الذي يجريه على لسان (زيتون) قيم المكتبة:
 
لو أن لي ولداً فمات
 
لما بكيت على الولد
 
حذرا وخوفاً أن يكون
 
بها تعلق أو وجد
 
ويختتم عباس مقاله بقوله : وأخيراً رحم الله شوقي فقد كان أمة في القريض ونبياً في عالم الشعر ولكنه غير معصوم.
 
الاديب محمد أبو صوفة
 
وكان ما سبق ذكره عن احمد شوقي في أعلى المقال هو من بحث بقلم الأديب والكاتب الاردني الراحل « محمد ابو صوفة « .
 
فقد وُلد محمد عبد اللطيف أبو صوفة في عمّان عام 1941, و التحق عام 1945 بكُتّاب الشيخ سعيد العسلي مدّة عامين، تعلّم فيها أصول القراءة والكتابة، ثم انضمّ إلى مدرسة العسبلية- مدرسة الملك حسين فيما بعد - نسبة إلى الملك الحسين بن علي .
 
وأخذ أبو صوفة ينشر بواكير مقالاته في مجلّة «صوت رغدان» المدرسية، ومجلّة «المنهل» صوت الكلية العلمية الإسلامية عام 1957، ثم نشرت جريدة المساء المقدسيّة أول مقالة له عن قاسم أمين عام 1960، ثم نشرت له الصحف: المساء، الشعب، الدفاع، فلسطين، المنار، الجهاد، عشرات المقالات.
 
وفي عام 1962 تعرّف إلى تيسير ظبيان مؤسّس رابطة العلوم الإسلامية، ومجلة الشريعة، فنشرت له مجلّة الشريعة عشرات المقالات، ثم عمل محرّرا أدبياً في جريدة الصحفي الأسبوعي التي أصدرها عرفات حجازي من عام 1964-1965، ثم عمل محرّراً في جريدة اللواء الأسبوعية، من عام 1985- 1986.
 
كان أبو صوفة عضو هيئة تحرير في مجلّة الشريعة، وسكرتير تحرير مجلّة أمانة عمان، وكتب زاوية ثابتة في مجلّة الشريعة تحت عنوان (صفحة لي).
 
وكتب زاوية في جريد أخبار الأسبوع من عام 1963-1965 بعنوان (لكل مقام مقال) وزاوية أخرى (الزاوية الحرّة)، كما نشر في المجلّة الثقافية التي تصدرها الجامعة الأردنية، ونشر زاوية ثابتة مدّة عامين في جريدة الشعب بعنوان (من أرشيف الوطن)، وزاوية أسبوعية في جريدة الرأي بعنوان وثائقيات صحفيّة.
 
وله مقالات عديدة في النقد والقصّة، والشعر، والدراسات في كبريات الصحف والمجلاّت الأردنيّة والعربية. وكتب عدداً كبيراً من القصص للأطفال في الصحف والمجلاّت الأردنيّة، وكتب في مجال التمثيليات الإذاعية، والأحاديث، والبرامج التي أذيعت في إذاعة عمّان، وإذاعة لندن، وله رسائل أدبية متبادلة بينه وبين الأدباء : محمود الأفغاني، ومحمود العابدي، ويوسف العظم، وعيسى الناعوري، ومحمد العدناني، ومحمد سليم الرشدان، وروكس بن زائد العزيزي وغيرهم.
 
عمل أبو صوفة في أمانة عّمان العاصمة في 2/8/1961 في ورشها، ومكتبتها، ودوائرها ومتاحفها (متحف الحياة السياسية) حتى تقاعد عام 1992م من وظيفة المستشار الثقافي للأمانة.
 
وشارك في تأسيس و عضوية الروابط، والاتحادات الأدبية التالية: أسرة نادي القلم 1964، رابطة الكتاب الأردنيين 1976، رابطة الأدب الحديث، ومقرّها القاهرة 1984، الرابطة العالمية للأدب الإسلامي ومقرّها لكنهو/ الهند 1986، اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين 1987.
 
نال الجائزة التقديرية من رابطة الكتّاب الأردنيين 1983 عن كتابه (الأمثال) وظلّ يعمل في الكتابة حتى توفي في 8/2/1998.
 
ومن مؤلفاته في القصة: ثمن الدموع، د.م عمان، 1983.
 
الحوت لم يأكل القمر، دار عمار، عمان، 1990.
 
المسرحية: امرؤ القيس يقف على المسرح، دار الجاحظ، عمان، 1984.
 
الدعاء الأخير في سبع فصول، دار الجاحظ، عمان، 1985.
 
الدراسات: شاعر لم ينصفه عصره: محمد حسن علاء الدين، مكتبة الأقصى، عمان، 1982.
 
الأمثال العربية ومصادرها في التراث، مكتبة الأقصى، عمّان، 1982، وطبعة ثانية صدرت عن مكتبة المحتسب، عمان، 1993.
 
من أعلام الفكر والأدب في الأردن، مكتبة الأقصى، عمّان، 1983.
 
القصائد العشر ومصادر شرحها، دار النهضة، عمان، 1986.
 
ومضات من حياة الصحابة، دار عمار، عمان، 1986.
 
حديث الذكريات، وثائق وفصول، دار النهضة، عمان، 1991، وصدرت الطبعة الثانية عام 1992.
 
الأردن في التاريخ والشعر والصورة، وزارة الثقافة، عمان، 1994.
 
خريطة الحياة النيابية في الأردن (1920- 1933)، د.ن، عمان، 1995.
 
الصحافة في الأردن (1920-1996)، مكتبة المحتسب، عمان، 1996.
 
علاء الدين ومسرحيته الشعرية، امرؤ القيس بن حجر، د.ن، عمان، 1997.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات