عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Oct-2018

سيناريوهات ما حصل في القنصلية السعودية في إسطنبول والمصير المتوقع لجمال خاشقجي

 «القدس العربي» زارت محيط مكان الحادثة

إسماعيل جمال
 
إسطنبول ـ «القدس العربي»: على الرغم من مرور قرابة يومين على حادثة اختفاء الإعلامي السعودي المعارض جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية، إلا أن التفاصيل حول خفايا ما حدث ما زالت ضئيلة جداً، وسط شح في المعلومات من الجهات الرسمية السعودية والتركية على حد سواء.
وبينما يبقى الثابت المؤكد حتى الآن هو الاختفاء التام لـ«خاشقجي»، تنحصر التكهنات حول كيفية اختفائه بين احتمالين أساسيين هما: إما أنه تعرض لعملية اختطاف من قبل عناصر بالخارج فور خروجه من مبنى القنصلية في إسطنبول، أو تعرض لعملية أمنية داخل القنصلية السعودية لم تتوضح حيثياتها بعد.
ويبدو الاحتمال الأول المتعلق بإمكانية اختطافه من خارج مبنى السفارة مستبعداً جداً، وغير منطقي، نظراً للكثير من العوامل التي يمكن فهمها من خلال زيارة قصيرة إلى محيط مقر القنصلية الواقعة في منطقة حيوية ومليئة بكاميرات المراقبة المنتشرة في كل مكان. مراسل «القدس العربي» زار محيط مقر القنصلية التي توجد في منطقة «ليفنت» الواقعة ضمن حي بيشيكتاش الراقي قرب مضيق البوسفور على الجانب الأوروبي من إسطنبول، حيث توجد الكثير من مقرات القنصليات العربية والأجنبية ومقرات رئاسات البنوك وكبرى الشركات في البلاد، كما يضم مجموعة من المقرات والقصور الرسمية، ويتمتع بإجراءات أمنية عالية مقارنة بباقي أحياء إسطنبول. وعلى بعد أمتار فقط من الشارع الرئيسي في المنطقة، وبأحد الشوارع الفرعية يقع مقر القنصلية السعودية إلى جانب نظيرتها الباكستانية، وسط مجموعة من الفيلات الخاصة المزودة بكاميرات المراقبة من جميع الزوايا، وسلسلة طويلة من الأبراج التجارية المزودة بكاميرات المراقبة.
وعلى الرغم من أن الشارع الفرعي الذي تقع فيه القنصلية لا يتمتع بحركة كبيرة ويميل إلى الهدوء باستثناء بعض المراجعين للقنصليتين السعودية والباكستانية، إلا أن المنطقة المحيطة تعيش ازدحاماً كبيراً يجعل من الصعب على أي سيارة أن تناور بمحاولة الهرب السريع من المنطقة، فالانتقال من حي إلى حي آخر داخل مدينة إسطنبول يستغرق في وقت الظهيرة أكثر من ساعة في بعض الأحيان.
وبينما نقلت وسائل إعلام عن مصادر تركية قولها إن الشرطة التركية فتشت مقر القنصلية وشاهدت تسجيلات كاميرات المراقبة التي أظهرت خروج خاشقجي من القنصلية منذ ظهر الثلاثاء، إلا أن هذه الرواية لم تدعمها أي مصادر تركية رسمية، وتبدو بعيدة عن الواقع، لا سيما وأن دخول الأمن التركي للمقر يحتاج إلى تنسيق دبلوماسي عالي المستوى وهو ما يتطلب وقتاً اطوال. وما يفند أيضاً الاحتمال الأول، تصريحات خطيبته الأخيرة التي أشارت فيها إلى أنه سلمها هواتفه الشخصية وطلب منها الاتصال بشخصية من الحكومة التركية في حال تعرضه لأي شيء، وهو ما يشير بوضوح إلى أنه كان يتوقع شيئاً ما، وبالتالي كان حذراً، ما يستبعد إمكانية تعرضه لعملية احتيال قادت لاختطافه عقب خروجه من القنصلية بدون ضوضاء أو استخدام للعنف.
كما أن خطيبته أكدت مراراً وفي تصريحها لـ«القدس العربي» أنها لم تغادر باب القنصلية منذ دخوله إليها وأنها لم تشاهده خرج حتى ساعة متأخر من مساء الثلاثاء، وفي جولتنا في محيط مبنى القنصلية، لا يوجد أبواب أخرى أو خلفية للمبنى، ما يعزز الترجيحات بعدم خروجه من السفارة التي باتت تحت مراقبة شديدة من الأمن التركي بعد ابلاغها بالحادث مساء الثلاثاء.
كل ذلك يقود إلى الاحتمال الثاني، المتعلق باحتجازه داخل القنصلية، وهو ما يحمل بدوره ثلاثة احتمالات فرعية تتعلق بإمكانية نقله بعملية أمنية لخارج مبنى القنصلية وبالتالي خارج البلاد، أو بقائه داخل القنصلية لسببن، الأول أن العملية فشلت ولم تنجح خطة نقله للخارج، أو أن الهدف يتعلق باحتجازه داخل المبنى لفترة قصيرة أو طويلة غير معلومة.
ويبدو سيناريو تمكن السلطات السعودية بالفعل من احتجاز خاشقجي داخل السفارة ونقله لخارجها ومن ثم لخارج البلاد مستبعداً جداً، وأقرب إلى الخيال، فلا يتخيل أحد إمكانية لجوء الجهات الرسمية على عملية في دولة بحجم تركيا، وبطريقة من المؤكد أنها سوف تدخلها في أزمة دبلوماسية حادة مع تركيا، كون العملية تعتبر انتهاكاً مباشراً للأعراف الدبلوماسية العالمية، وما قد يسببه هذا الأمر من إحراج كبير للدولة السعودية.
وفي حال أن خاشقجي ما زال فعلاً داخل مبنى القنصلية ـ وهو المرجح بقوة حتى الآن ـ فإن ذلك يشير إلى احتمال أن الجهات السعودية التي خططت للعملية قد فشلت على الأغلب في نقله إلى خارج مبنى السفارة ومن ثم إلى خارج البلاد لأسباب غير معلومة.
كما يبقى هناك احتمال آخر بان الهدف لم يكن نقله لخارج البلاد والدخول في أزمة حادة مع تركيا، وإنما يقتصر الأمر على احتجازه لمدة محددة ربما تطول أو تقصر بهدف الحصول منه على معلومات والضغط عليه لتغيير مواقفه وربما العودة إلى السعودية بموافقته ـ أي بالتوصل إلى صفقة ما معه ـ أو بمحاولة اقناع السلطات التركية بالسماح باستعادته بطرق رسمية من خلال الانتربول واتفاقيات التعاون بين البلدين، وهو ما يستبعد أن توافق عليه الجهات الرسمية التركية، على الرغم من أن السلطات السعودية تعاونت مع تركيا في السابق بتسليمها عناصر متهمين بالانتماء إلى تنظيم غولن.
ومع انكشاف الحادثة، وترجيح أن خاشقجي ما زال محتجزاً داخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول، تتوقع أن مباحثات دبلوماسية تجري بين أنقرة والرياض من أجل التوصل إلى صيغة، ربما يكون الهدف الأساسي منها إغلاق الملف بطريقة لا تتسبب بحرج سياسي وإعلامي للسعودية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات