عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Mar-2017

فلسطينيو 48 يحيون يوم الأرض بظل استشراس الهجمة عليهم
 
برهوم جرايسي
الناصرة -الغد-  يحيي فلسطينيو 48 اليوم الخميس، الثلاثين من آذار (مارس) الذكرى الـ 41 ليوم الأرض الخالد، الذي شكل حدثا مركزيا ومحوريا في تاريخ فلسطينيي 48، الذين فلتوا من نير التهجير في النكبة، وبقوا في الوطن، يعانون من سياسة الحكم العسكري وسياسة التمييز العنصري، التي لاحقتهم وتلاحقهم في أدق تفاصيل حياتهم اليومية، لتدفعهم لليأس والهجرة "الإرادية"، وهم يواجهون في السنوات الأخيرة مؤامرات اقتلاع جديدة في النقب، وايضا من خلال التهديد بتدمير آلاف البيوت، بذريعة ما يسمى "البناء غير المرخص؛ إلا أن فلسطينيي 48 ضاعفوا انفسهم حتى اليوم عشر مرات، وزادوا ترسخهم في الوطن.
واندلع يوم الأرض الأول، في مثل هذا اليوم من العام 1976، وكان يوم الإضراب العام الأول في تاريخ فلسطينيي 48، الذين خاضوا النضالات في أصعب الظروف والأوقات التي مرّت على الشعب الفلسطيني منذ النكبة، ولم تتوقف على مر السنين.
وكان الاضراب ردا على قرار الحكومة مصادرة مساحات شاسعة من أراضي منطقة البطوف الزراعية، التي تعود لقرى سخنين وعرابة ودير حنا (شمال)، وباتت تعرف لاحقا باسم قرى "مثلث يوم الارض". وصدر قرار المصادرة، في الربع الأخير من العام 1975، وكان القشة التي قصمت ظهر الجمل، في سياسة مصادرة الأراضي، التي بدأت منذ اليوم الأول بعد النكبة، وهي مستمرة حتى يومنا هذا. إذ أن آلاف الدونمات التي تقرر مصادرتها بذريعة منطقة عسكرية مغلقة، هي اراض زراعية، تشكل مصدر رزق اساسي لمئات العائلات.
وتشكلت في أعقاب القرار لجنة الدفاع عن الأراضي، بمبادرة الحزب الشيوعي، الذي كان الاطار السياسي شبه الوحيد، والناشط الأساس بين فلسطينيي 48. وضمت اللجنة ايضا حركة "ابناء البلد"، التي كانت حديثة العهد، وامتدادا لحركة الارض التي تم حظرها في منتصف سنوات الستين. وشكل اقامة اللجنة حالة من القلق في أوساط المؤسسة الحكمة. وتصاعد القرار، حينما قررت اللجنة في أوائل آذار (مارس) 1976، إعلان الاضراب العام الأول في تاريخ فلسطينيي 48، بعد مرور 28 عاما على النكبة، إذ سبقته اضرابات ونضالات على مر السنين، ولكن ليست بهذا الحجم من الشمولية.
وحاولت المؤسسة الحاكمة وأجهزتها الاستخباراتية، اجهاض القرار من خلال قرار صادر عن لجنة رؤساء البلدية والمجالس القروية العرب، إذ تم تزوير تصويت 40 رئيسا، من بينهم كان واضحا 11 رئيسا من الشخصيات الوطنية، أيدوا الاضراب، إذ ظهرت النتيجة بصوت واحد، كي يعود لرئيس بلدية الناصرة الحديث يومها، الشاعر الفلسطيني توفيق زياد. وحينها اندلع صدام في اللجنة، ووقف زياد صارخا في مقولته الشهير يومها: "الشعب قرر الاضراب". وكان هذا يوم 25 آذار (مارس) قبل 5 أيام من الاضراب، وتبعته مواجهات أولى في مدينة شفاعمرو. ووقعت في يوم الارض الثلاثين من آذار (مارس)، مواجهات مع قوات جيش الاحتلال، في العديد من القرى والمدن، وكانت قد سبقتها مواجهات قبل يوم في قرية عرابة، وسقط على مذبح العنصرية وارهاب الدولة، ستة شهداء وهم، خير ياسين (عرابة) وخديجة شواهنة ورجا أبو ريا وخضر خلايلة (سخنين) ومحسن طه (كفر كنا) ورأفت الزهيري، ابن مخيم نور شمس، واستشهد في مدينة الطيبة.
ويحيي فلسطينيو الـ 48 الذكرى اليوم، بمسيرة مركزية في منطقة "مثلث يوم الارض"، تنطلق عند الظهر من مدينة سخنين، وتتلاقى مع مسيرة قرية عرابة المجاورة، لتصل وتتشابك مع مسيرة دير حنا، لتكون مسيرة بطول عدة كيلومترات، تتقاطر عليها الجماهير الوافدة من كافة أنحاء فلسطينيي 48. وتنتهي بمهرجان خطابي في قرية دير حنا. كما ستشهد قرية أم الحيران المهددة بالاقتلاع في النقب، قبل ظهر اليوم، زرع اشجار وترميم بيوت. إضافة إلى مسيرات محلية عدة وزيارة أضرحة الشهداء قبل بدء المسيرة القطرية. 
وأصدرت لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48 بيانا، قالت فيه، تحل الذكرى الـ 41 ليوم الأرض الخالد، في ظل استشراس سياسة الاقتلاع ونهب الأرض، والتضييق على مسطحات البناء، والسعي لتسريع تدمير آلاف البيوت العربية. وقالت، إن المشاركة الجماهيرية الواسعة في نشاطات يوم الأرض ستكون رسالة واضحة للمؤسسة الحاكمة، بأن سياستها العنصرية الاقصائية، لا يمكنها أن تمر. وتؤكد أن يوم الأرض الذي انطلق قبل 41 عاما، وشكّل نقطة تحول تاريخية في مسيرتنا الكفاحية، وبات بسرعة إلى يوم عالمي، يوم تضامن آخر، مع شعبنا في جميع أماكن تواجده.
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات