عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Feb-2018

في دافوس: ترامب حوّل سلام الشرق الأوسط من وعد إلى وهم

 الغد-ديفيد هالبيرين* - (فوروارد) 26/1/2018

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
لم تكن لتتحقق أبداً ما كان يفترض أن تكون "صفقة نهائية" بين الإسرائيليين والفلسطينيين في البيئة الراهنة. لكن الرئيس دونالد ترامب فعل المزيد في دافوس لتحويلها إلى خيال عندما تعرض للحديث عن القدس.
قال ترامب: "لقد أزلنا القدس عن الطاولة، لذلك ليس علينا أن نتحدث عنها بعد الآن".
وقد زاد هذا المقتطف من اشتعال نار كان هو نفسه قد أوقدها. وكان مجرد العمل الأخير من قائمة طويلة من الإشارات إلى أن ترامب يثبت كونه غير قادر على الوفاء بوعده بجلب السلام إلى الشرق الأوسط.
كبداية، فإن أقصى ما يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعداً لتقديمه يقل كثيراً جداً عن الحد الأدنى ممن قد يكون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مستعداً لقبوله. وتبقى أغلبية من الحكومة الإسرائيلية الائتلافية معارضة علناً لهدف حل الدولتين (مع إنهم أقلية في الكنيست). ويظل موضع شك ما إذا كانت القيادة الفلسطينية الراهنة على استعداد للتوقيع على اتفاق في الوقت الذي تزيد نسبة تتجاوز 70 % من الفلسطينيين من عباس تقديم استقالته. كما أن نسبة عدم الثقة بين القادة الإسرائيليين والقادة الفلسطينيين فلكية. وليس هذا الوضع وصفة للتوصل إلى صفقة نهائية مهما كان الوسيط موهوباً.
بدلاً من السعي مباشرة إلى تحقيق صفقته النهائية، كان باستطاعة ترامب المساهمة في جهد صنع سلام حقيقي من خلال السعي أولاً إلى إحداث تحسينات كبيرة في الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية على الأرض، والتي تفضي إلى تعزيز فرص إجراء مفاوضات مستقبلية باتجاه حل الدولتين، وهو نهج دافع عنه أكثر من 275 جنرالاً متقاعداً من الأجهزة الأمنية في إسرائيل. وكانت هذه الاستراتيجية ستتطلب منه أن يدفع من أجل اتخاذ خطوات ذات معنى من كلا الطرفين بالإضافة إلى دعمه الخاص الذي لا يلين لتحقيق حل الدولتين في نهاية المطاف.
في وقت مبكر من عمر إدارته، بدا أن مبعوث الرئيس ترامب للمفاوضات الدولية، جاسون غرينبلات، يظهر التزاماً كبيراً وجدية في عمله. وكان موضع ترحيب الإسرائيليين والفلسطينيين في كل زياراته العديدة للمنطقة. واستشرف تطوير مشاريع جديدة لتوسيع الموارد المائية والكهربائية في الضفة الغربية. حتى أن حسام زملط، سفير منظمة التحرير الفلسطينية لدى الولايات المتحدة، قال مؤخراً إن الجهود المبكرة لإدارة ترامب كانت "واعدة جداً". وأضاف اشتمال السعوديين ولاعبين آخرين إلى مدار مناقشات جاريد كوشنر تعقيدات إلى الجهود الوليدة لفريق ترامب.
ثم جاء إعلان ترامب عن القدس، والذي نفذ بشكل أخرق. وكان من الممكن أن يكون للاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، بينما يتم الاعتراف بالتطلعات الفلسطينية إلى عاصمة لهم في القدس الشرقية إسهام جدير بعملية السلام. لكن ترامب عمد بدلاً من ذلك إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل -من دون الإقرار بالمطالب الفلسطينية بأي جزء من المدينة- مشيراً إلى نيته نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس من دون ارتباط بأي استراتيجية للتقدم بسلام إسرائيلي-فلسطيني. وتميزت ملاحظاته في البداية حذرة بالإشارة إلى أن الحدود البلدية للقدس ستترك للأطراف لتفاوض بشأنها. لكن رسالة الرئيس نفسه تقوضت مباشرة عندما بدأ في التغريد على وسيلة "تويتر" -وتكرار ذلك منذئذٍ- بأن القدس أصبحت الآن "ليست على طاولة المفاوضات".
ثم جاءت الخطابات من الفلسطينيين لتتعارض مع الترحيب من إسرائيل وقاعدة ترامب الخاصة من الداعمين، لتصب الوقود على نار النزاع الأميركي-الفلسطيني المتنامي منذ ذلك الحين. ونتيجة لذلك، تم إهدار الجهود التي يفترض أن تكون حسنة النية من جانب فريق ترامب في وقت مبكر لإرساء أساس لاقتراحه السلمي المتوقع.
أما الأسوأ مع ذلك، فهو أن التهديد بتجدد العنف قد ازداد بشكل كبير. وعلى الرغم من القول إن رد الفعل الفلسطيني والعربي على إعلان القدس قد خفت، ذكر جهاز الأمن الإسرائيلي "شين بيت" أن الهجمات الفلسطينية قد تضاعفت ثلاثة أضعاف، بما في ذلك زيادة في هجمات الصواريخ من غزة. وقد تم اكتشاف محاولات متعددة لتشكيل خلايا في الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة.
كما أن الأكثر إحباطاً هو استطلاع للرأي العام نشرت نتائجه الأسبوع الماضي، والذي يظهر أن دعم الفلسطينيين للعنف قد تضاعف تقريباً في أعقاب إعلان ترامب عن القدس.
الآن، أصبح لدى الرئيس ترامب خيار. وهو يستطيع أن يخفض حدة التوترات من خلال اتخاذ عدد من الخطوات. ويستطيع الاعتراف بأن القدس هي عاصمة إسرائيل، وإنما سيتم الاعتراف بالتطلعات الفلسطينية إلى عاصمة في الجزء الشرقي من المدينة ومخاطبتها في المفاوضات -مع عدم مناقضة نفسه في تغريدات "تويتر" لاحقاً. ويستطيع العمل على إعادة بناء الثقة بين كلا الجانبين وتحسين الظروف الأمنية والاقتصادية للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، بينما ينخرط مع لاعبين دوليين من أجل إحياء فرص مبادرة السلام العربية المجمدة. ويستطيع الإعلان عن معارضته للمقترحات الإسرائيلية بضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد، وعن معارضته للخطوات الفلسطينية لتدويل الصراع. ويستطيع الرئيس ترامب الاستمرار في الضغط على الفلسطينيين حول قضايا التحريض بينما يعيد تفعيل دور إيجابي للجنة الرباعية (المكونة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا) ومخاطبة موضوعات تؤثر على الاقتصاد الفلسطيني والجهود المتوقفة لبناء الدولة. ويستطيع أن يدعم بقوة عمل المنظمات غير الحكومية على أرضية السعي إلى إعادة بناء العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين من الجذور.
وباختصار، يستطيع البدء بالعمل والتحدث بشكل مسؤول بينما يضغط على الجانبين لفعل الشيء نفسه. أو أن باستطاعته رفع منسوب التوتر بدلاً من التهدئة؛ حيث يستطيع الإصرار على حضور الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات والتفاوض على "صفقة نهائية" حتى وهو يدعي بأن القضايا المحورية لم تعد جديرة بالبحث. ويستطيع أن يعلق بشكل ارتجالي على قضايا حساسة تثير الشكوك حول مقدرته على فهم النزاع، ناهيك عن الإشراف على حل يتم التفاوض عليه بنجاح.
من المؤسف أنه اختار حتى الآن الخيار الأخير. وإذا أريد للمنطقة تجنب احتمال تصعيد خطير للعنف، فيجب على إدارة ترامب الذهاب إلى الخيار الأول. وتمس الحاجة أكثر ما يكون اليوم إلى دور قيادة مسؤول من جانب الولايات المتحدة لتهدئة التوترات، وليس تسعيرها، وللحفاظ على الفرص للتوصل إلى صفقة نهائية تتمثل في حل يقوم على مبدأ الدولتين في المستقبل.
 
 
*المدير التنفيذي لمنتدى سياسة إسرائيل.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: At Davos, Trump Turns Middle East Peace from a Promise into a Fantasy
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات