عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Mar-2017

التشكيلي محمد العامري يقلب السماء ويرصد الأحجار في بيروت

القدس العربي-خلود شرف: يقدم الفنان التشكيلي الأردني محمد العامري مواليد فلسطين 1959، مجموعة أعمال بالأكرليك بعنوان «أحجار» يختزل بها قصة طويلة للتطور اللوني وللحياة، ثمّة ما يريد إيصاله بسيميائية العنوان، هو أن مآل الجسد البشري والتفكك والتحليل والتركيب هو في النهاية حجر من الأحجار الكريمة النفسية شبيهة بالمراحل اللونية التي اختزلت طريقها إلى جسد اللوحة عند العامري، لتتكاثف وتصبح أحجاراً.
للوهلة الأولى تبدو هذه الأحجار وكأنها «كولاج» لكن سرعان ما تدعو البصر إلى الاقتراب من اللوحة وربما تلمسها بالأصابع لتنقل الصورة الصحيحة، فحرفية الظل العالية التي أسقطها الفنان على القماش أوهمت العقل بالبروز للتكوين الحجري الصغير.
هذا التكوين رغم ضآلة حجمه لكن تجده في أماكن متعددة في اللوحة، يمسكها كي لا تسقط فهو يوازن الكتل اللونية التي تتجسد غالباً كخطوط عرضية تقع في أعلى اللوحة تتراوح بها الشفافية اللونية حتى تستقر في المركز بثلاث نقاط لونية، غالباً تكون من الأحمر والأزق والأصفر أو البرتقالي، تاركاً السماء مقلوبة تحت هذا التكوين. لطالما عمل الفنانون على اختصار المسافات العمرية لتاريخهم اللوني بالتجــــريد، وهذا ما عمــــل عليه الفنان العامري، لكنه يعرف ماذا يريد؛ فهو لا يضع الألوان مجرد تجاور أو تناغم أو تكوين كامـــــل يبعـــــث على حلّ الأســـــئلة الكثـــــيرة التي يقـــف أمامها المتلقي، خاصة أمام بقجة تبدو كبقجة جداتـــــنا، تكوين صغير يبدو في الورقيات حاضراً ليضم الأسئلة الكثيرة التي يطرحها المتلقـــــي، ماذا يريد من كل هذه الحرفــــية العالــــية وترتيـــب الألوان، ربما يفتحها العامري في نهاية المعرض ويجيب عليها، كما نجد أنه يظهر تقنية الضــــوء فهو لا يجاور درجات واحدة من اللون لكنه يلعب مع اللوحة كبناء هندسي يراه من خلال شفافيات مختلفة.
فإن حاولت رؤية اللوحة بالأبيض والأسود لعرفت كم هو بارع في الألوان التي ينتقيها لبناء لوحة تجريدية تعرف كيف تقف على جدار دون أن تهوي.
22 عملا على القماش والورق بأحجام مختلفة علّقها الفنان العامري مع فريق غاليري «آرت سبيس الحمرا» بروح عالية من الحماس والرؤية البصرية لتكوين تناغم وانسجام بين الأعمال والمساحة البيضاء للجدران.
يرى العامري أن قصة الحجر هي القصة المرافقة للإنسان ابتداء من الأحجار في القلائد أو الخواتم إلى رمزية الحجر في الانتفاضة الفلسطينية، إلى الحجر الذي نعيش في ثناياه إلى الحجر المتكور والموجود في لوحته.
كثير من التفاصيل اللونية تخترق اللوحة حتى أن الذاكرة البصـــــرية كلما ذهبــــت وعادت ظنت أن اللوحة لم تكن موجودة من قبل لشدة المكنونات الموجودة، ولأن اللوحات تعيش بالروح الإيقاعية نفسها للون
سماء مقلوبة وأحجار كريمة. وكثير من الأسئلة تبقى معلقة في هذا المعرض للعامري، ويعتبر هذا المعرض عتبة أولى لمعرضه الثاني الذي سيقام في الأردن تحت العنوان نفسه.
 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات