عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Dec-2017

نفاد زمن موغابي

 الغد-كرشناديف كالامور - (الأتلانتيك) 21/11/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
عندما أصبح روبرت موغابي أول زعيم لزيمبابوي في العام 1980، كان جيمي كارتر ما يزال في البيت الأبيض، وقاد ليونيد بريجينيف ما كان يبدو اتحاداً سوفياتياً لا يقهر، وكان نيلسون مانديلا يقضي عامه الثامن عشر في السجن بعد أن صدر حكم بسجنه 27 عاماً في جزيرة روبن في حقبة التفرقة العنصرية (الأبارتيد) في جنوب أفريقيا.
في العقود الأربعة منذ ذلك الحين شدد موغابي، الذي يبلغ من العمر الآن 93 عاماً، من قبضته على زيمبابوي، فشلّ المعارضة وفكك الاقتصاد في بلد كان يعرف ذات مرة بأنه من الأفضل على مستوى الأداء الاقتصادي في أفريقيا. وموغابي هو الزعيم الوحيد الذي يعرفه الكثير من مواطني زيمبابوي الذين معدل أعمارهم 20 عاماً، وبدا أنه عازم على التشبث بالسلطة حتى وفاته. ولكن، تماماً عندما بدا أنه يمهد الطريق أمام خلافة سلالية –حاذياً بذلك حذو معاصريه في توغو والغابون وجمهورية الكونغو الديمقراطية- أصبح من الواضح أن ما تبدو قبضة قوية له على السلطة  هي في الحقيقة قبضة ضعيفة. وقوبلت خطوته لاستبدال نائب الرئيس إميرسون منانغوا بغريس موغابي، سيدة زيمبابوي الأولى  غير المحبوبة، قوبلت بانقلاب عسكري وضع نهاية أخيراً للحقبة الموغابية. وأعلن رئيس البرلمان، جاكوب فرانسيس مودندا أن موغابي استقال من منصب الرئيس، وهو ما أوقف إجراءات قضائية ضده تتهمه بالخيانة.
إذا بدت سنوات موغابي السبع والثلاثين التي قضاها في السلطة غير قابلة للأفول والانتهاء، فإن ذلك يعود في جزء منه إلى الحركات الجيوسياسية التي لطالما  تفوق عليها في الاستمرار. وحتى ترى فترة حكمه في المنظور، يمكنك أن تتأمل فيما يلي:
صمد موغابي أمام نهاية الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بالإضافة إلى  تجلياتها غير الباردة جداً في أفريقيا، حيث دعمت كل واحدة من القوى العظمى  فصيلاً من المجموعات المسلحة والدكتاتوريين؛ كما أنه استطاع البقاء بعد انهيار اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية نفسه. كما بقي بعد انتهاء حكم الأقلية البيضاء (بزعامة أيان سميث) في جنوبي إفريقيا، والذي كان قد أرسى جذوره ليبدو أنه أبدي قبل ارتقاء موغابي إلى سدة السلطة (في روديسيا)، حتى على الرغم من أن أفريقيا وشعبها ما يزالون يتعاملون مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لإرثه. ويعتبر موغابي ثالث زعيم غير ملكي يستمر في الحكم هذه الفترة الزمنية الطويلة. وهناك  رئيس الكاميرون بول بيا، الذي حكم منذ العام 1975، وتيوردورو أويانغ نغويما مباسوغو، رئيس غينيا الاستوائية الذي ارتقى إلى اللسلطة في العام 1979 اللذان حكما فترة أطول. كما بز موغابي العديد من منافسيه السياسيين بالإضافة إلى  شخصيات اعتبرت خلفاً محتملاً له، وفي العملية أحال بلده إلى البؤس الاقتصادي.
تقول جين مورلي، المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وأفريقيا في وحدة استخبارات الإيكونوميست: "لقد بز كل معاصريه. ووضع زيمبابوي في وضع فريد في الحقيقة، حيث كان الرأس والكتفين فوق كل الساسة الآخرين في البلد. من الصعب التقليل من شأن دهائه وفهمه للكيفية التي يمكن من خلالها الإمساك بمفاتيح السلطة. إنه يبلغ من العمر 93 عاماً ويُزعم أنه يعاني من الخرف والجنون، لكنه ما يزال يتمتع بالقدرة على أن يبز أي شخص تقريباً".
وكانت تلك المهارة حاضرة عندما بدا لفترة وجيزة أن مستقبل موغابي السياسي سينبعث من جديد عندما قيل أن مختلف الفصائل لم تكن قادرة على اتخاذ قرار  بمنح والد الأمة خروجاً مشرفاً. لكن شمعة موغابي انطفأت في نهاية المطاف.
على الرغم من أن موغابي بدا في الغرب وأنه يرمز إلى نوع من حكم "الرجل الكبير" في السياسة الأفريقية، فإن الحقيقة تشير إلى أنه مع وصول حكمه إلى نهايته كان هو الاستثناء بشكل متزايد بدل أن يكون القاعدة. وكانت  القارة تتحرك منذ أعوام مبتعدة عن نوع السياسة حيث يتلقى الزعيم الأوتوقراطي الدعم من الولايات المتحدة أو من الاتحاد السوفياتي قبل انهياره. وهناك سبب لطول حكم موغابي، والذي قد يكون في حقيقة أن بلده تخلص، قياساً إلى البلدان الأفريقية الأخرى، من حكم  الأقلية البيضاء في العام 1980، بعد عقود من اكتساح موجة التخلص من الاستعمار باقي أفريقيا. ويشكل الحكم العنصري ذاكرة حديثة في البلد. وقد مثل موغابي -على الرغم من أخطائه الواضحة- النضال الناجح ضد هذا الحكم.
قالت لي مورلي أن موغابي كان قد استهل رئاسته بشكل جيد في الثمانينيات، لكنه عندما وضع يده على الصادرات القيمة للأمة –الألماس- اعتقد مثل قادة  بلدان أخرى غنية بالموارد الطبيعية أن له الحق في امتلاك وسائل الانتاج. وأضافت: "ربما كان الناس ليقبلوا ذلك من موغابي نفسه، لكن غريس (موغابي) وعادات التسوق المرعبة عندها هي التي دفعت الناس في النهاية إلى حافة الضيق".
مع تنامي الدعوات إلى ذهاب موغابي، حاول جيران زيمبابوي التوصل إلى حل للجمود السياسي. فتوجه جاكوب زوما، رئيس جنوب إفريقيا، وجوا لورنسو، رئيس أنغولا، إلى هراري نيابة عن  مجموعة تكتل التنمية الإفريقية الجنوبية الإقليمي. وبدا موغابي في البداية متردداً في المغادرة، لكن والد زيمبابوي الحديثة أدرك في نهاية المطاف أن الوقت قد حان لكي يطوي بلده هذه الصفحة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Mugabe’s Time Runs Out
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات