عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Mar-2020

برنامج «عمران»...حكايا بيوت الأردن العريقة وسيرة بناتها وساكنيها

 

عمان - الدستور- خالد سامح - يأتي برنامج»عمران» الذي يعرض حاليا على شاشة التلفزيون الأردني ليسد ثغرة في مجال توثيق البيوتات التاريخية في العاصمة عمّان وباقي المحافظات الأردنية، تلك البيوتات والمنازل التي شهدت تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية وسكنتها شخصيات بارزة كان لها أدوار فاعلة في بناء الدولة الأردنية عام 1921 وربما كان لها حضور مؤثر قبل ذلك التاريخ أيضا.
«عمران» يعرض كل يوم سبت عند السادسة والنصف مساءً ويعاد الأربعاء بنفس الموعد، وهو من إخراج أحمد عدنان الرمحي ذي الرصيد المهم واللافت في إخراج البرامج والأفلام الوثائقية، أما الاعداد وكتابة النص فهما للباحث المتخصص في تاريخ عمّان والروائي المبدع محمد رفيع، واللافت أنه عمل يتكأ بصورة رئيسة على مادة توثيقية مصاغة ضمن نص إبداعي، والصورة بكل ما تحمل من جماليات وتعابير ترتبط بروح المكان وسحره الخاص.
يجول برنامج «عمران» الأول من نوعه على شاشاتنا المحلية في فضاءات التراث العمراني العريق في الأردن، بدءاً من العاصمة وأحيائها العتيقة كجبل اللويبدة وجبل عمّان ووسط البلد وغيرها من المواقع، ويتنقل كذلك في الكرك والسلط واربد وجرش ومادبا وغيرها من الحواضر التي استوطنها الانسان منذ آلاف السنوات وإزدهرت في عهد الدولة المدنية الحديثة، فيرصد تاريخ كل بيت وساكنيه وخصائصه العمرانية والجمالية، كما يستضيف مهندسين وأدباء وفنانين تشكيليين للإضاءة أكثر أجواء المكان وخصائصه وانعكاساته في خيالهم.
قصة الانسان والمكان
«الدستور» استضافت المخرج أحمد عدنان الرمحي الذي أكد أن البرنامج بالأساس جاء بفكرة من الباحث محمد رفيع الذي اشتغل طويلا على التراثيات العمرانية وسعى لتوثيقها عبر مؤلفات مهمة، ويتابع « يجمعني مع الكاتب محمد رفيع عشق تلك الأماكن القديمة والسعي لتوثيق حكاياها الغنية، وقصص البشر الذين سكنوها، فقد عملت لفترة في مقر الهيئة الملكية للأفلام في جبل عمّان المقام في عدد من أعرق وأجمل بيوت جبل عمان والعائدة للعشرينيات والثلاثينيات من القرن الفائت، وبالصدفة زارت المكان إمرأة سكنت أحد تلك البيوت قديما فأثارني حديثها وسرد ذكرياتها مع المكان، ما شجعني للمضي في فكرة راودتني طويلا بأن أوثق وأسجل بكاميرتي كل تفاصيل تلك الأمكنة، وإطلاعي على أفكار الأستاذ محمد رفيع في ذلك المضمار كان بمثابة انطلاقة للتنفيذ مستعينا بنص ورؤية الكاتب وكل خبراتي في مجال اخراج البرامج الوثائقية».
وأشار المخرج الرمحي الى أنه نفذ البرنامج بصرياً بعيداً عن النمط الكلاسيكي رغم أن العمل لا يمتلك موازنة مالية ضخمة، حيث استخدم طائرة «الدرون» وأجهوة تثبيت الصورة ومانعة الاهتزاز الحديثة وكاميرات احترافية مميزة لتكتمل كل الاشتراطات الجمالية للصورة، لاسيما تلك اللقطات التي تظهر البيوت من أعلى عبر كاميرات الدرون.
وعبر الرمحي عن بالغ سعادته للتعاون مع الكاتب محمد رفيع، وأضاف» الأستاذ محمد رفيع دقيق جدا وعنيد كذلك وإنما لصالح العمل وسويته المهنية والابداعية، ربما خلق ذلك في البداية صراعاً بيننا الا أنه انتهى بتناغم تام».
تحديات التصوير والتنفيذ
وحول أبرز التحديات التي واجهت تنفيذ البرنامج، أوضح الرمحي أنها تتمثل بالمجمل في صعوبة إختزال قصة البيت وتاريخه بنصف ساعة هي مدة كل حلقة من حلقات البرنامج، كذلك الحصول على صور قديمة ونادرة توضح تفاصيل المكان والأشخاص الذين سكنوه، وكذلك صعوبة الوصول الى أبناء أو أحفاد من بنوا تلك المنازل ليقدموا شهادتهم حول المكان وذكرياتهم فيه، عدا عن تهالك بعض المنازل نتيجة لهجرانها وللعوامل الطبيعية، وقال « رغم تلك الصعاب الا أننا سرنا قدما في الفكرة ونفذناها، وكانت اشادة كبيرة من قبل الكثير من المثقفين والاعلاميين الأردنيين بالبرنامج ومستواه التقني ومادته الأدبية، فمهما كان التوثيق الكتابي مهماً الا أن النص الأدبي عندما يلتقي مع العمل البصري يترك أثرا أكبر ويمنح حرية أوسع وأعمق لأحاسيس المتلقي».
وتمنى الرمحي أن لايتوقف البرنامج عند 16 حلقة، وأن يُطلق موسم جديد منه يوثق أيضا لغير البيوت، كالمساجد والكنائس ومباني الدوائر الحكومية وغيرها من المواقع والمعالم على إمتداد الأردن.
الخروج نحو المحافظات
ما يميز البرنامج أيضا أنه خرج من العاصمة ليوثق حكايا بيوتات باقي المدن الأردنية، التي تضم أيضا تراثا عمرانيا جميلا متأثرا بفنون العمارة العربية والعثمانية ونمط البناء العريق في بلاد الشام، للأسف الكثير منها يعاني من الاهمال، وقد كانت مادبا محطة البرنامج الاولى خارج عمان حيث خصصت حلقة حول مبنى سرايا مادبا العريق العائد للعهد العثماني، أما في عمّان فقد عرضت لحد الآن حلقات تناولت بيت حبيب الزيودي «بيت الشعر» في جبل الجوفة، وبيت الفن الأردني في شارع الأمير محمد وغيرها من الأبنية التي كانت بالأساس منازل لشخصيات سياسية كبيرة.
أحمد عدنان الرمحي ..مسيرة حافلة
تمتد مسيرة المخرج أحمد عدنان الرمحي الابداعية لما يقارب الستة عشر عاما، حيث تخرج عام 2004 من جامعة البترا متخصصا بالصحافة والاعلام، وقبلها درس ادارة الأعمال والفنادق في جامعة العلوم التطبيقية، أما ابرز الأفلام الوثائقية التي أخرجها : فيلم « ليلة الطائرات الشراعية» الذي شارك بمهرجان قناة الجزيرة للأفلام الوثائقية عام 2006، وفيلم «وادي عربة» عام 2009 ، وفيلم «خارج الأسوار» عام 2011. ومن البرامج التي أخرجها للفضائيات برنامج من 12 حلقة بعنوان «في الهامش» وعرض على قناة الميادين، وكذلك برنامج «أغانينا» وعرض على قناة «الغد العربي» ويتناول تاريخ بعض الأغاني الشعبية ومقاومتها للاستعمار.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات