عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Sep-2020

إلى أي حد كان العصر الجليدي باردا وهل يعود مجددا؟

 الرأي 

تمكن فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة أريزونا The University of Arizona الأميركية من حساب متوسط درجة حرارة مناخ الأرض في العصر الجليدي الفائت بصورة هي الأدق إلى الآن، الأمر الذي قد يسهم في تطوير فهمنا لتطور مناخ الأرض الآن ومستقبلا.
 
عوالق سحيقة
 
للتوصل إلى تلك النتائج، التي نشرت في دورية "نيتشر Nature" في 26 أغسطس/آب الماضي وأعلنت الجامعة عنها في بيان صحفي رسمي، قام الباحثون بتصميم نموذج يمكن له التنبؤ بدرجة الحرارة عبر فحص حفريات للعوالق القديمة التي عاشت في المحيطات، والتي تتأثر بدرجات الحرارة بشكل واضح.
 
وبعد إدخال بيانات العوالق في هذا النموذج الحسابي، جاءت النتائج لتقول إن متوسط درجة حرارة الأرض في أوج العصر الجليدي الفائت، أي قبل 20 ألف سنة من الآن، كان أبرد مما هو عليه الآن بحوالي 6 درجات مئوية في المتوسط، وفي حالة الأقطاب تحديدا كان أبرد بفارق 14 درجة مئوية.
 
متوسط درجات الحرارة مستمر بالصعود رغم أن اتفاقية باريس للمناخ تحاول إيقاف الارتفاع عند 1.5 درجة مئوية فقط (ناسا)
 
العصر الجليدي
 
ولفهم ما نقصده حينما يُقال اصطلاح "عصر جليدي" يمكن تأمل شكل الأرض في تلك الفترة السحيقة، حيث امتدت التكوينات الجليدية بسمك حوالي 3 كيلومترات لتغطي نصف الكرة الأرضية الشمالي بداية من القطب نزولا إلى ما حدوده الآن نصف الولايات المتحدة الأميركية وإنجلترا والنرويج ونصف روسيا.
 
أما في الجنوب، فقد غطت الثلوج القطب الجنوبي وصولا لما حدوده الآن جنوب أفريقيا، ونصف أستراليا، وبين جبال الثلج في الأعلى والأسفل طالت الأرض موجات متتالية قاسية البرودة.
 
العصور الجليدية لا تُنهي الحياة، لكنها تختبرها بقسوة غير متخيّلة، مما يقلل من عدد الكائنات الحية، بحيث تتمكن أكثرها مثابرة من النجاة.
 
غاز الاحتباس الحراري
 
وبحسب الدراسة الجديدة، فإنه قد أمكن استخدام هذه النماذج للتنبؤ بتركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض خلال العصر الجليدي، والتي ظهر أنها كانت 180 جزءا في المليون. ولفهم الفارق، يمكن أن نتأمل تركيز ثاني أكسيد الكربون الآن في الغلاف الجوي وهو 415 جزءا في المليون.
 
وثاني أكسيد الكربون هو غاز الاحتباس الحراري الرئيسي، وكلما ازداد تركيزه في الغلاف الجوي تمكن من حبس كم أكبر من الحرارة الشمسية، وبالتالي ترتفع متوسطات درجات الحرارة، وتشهد الأرض حاليا أقسى ارتفاع لها منذ الثورة الصناعية.
 
ويتوقع باحثو الدراسة الجديدة أن متوسطات درجات الحرارة ستستمر في الارتفاع، فرغم أن اتفاقية باريس للمناخ تحاول إيقافها عند ارتفاع قدره 1.5 درجة مئوية فقط، فإن ارتفاعا قدره 3 درجات مئوية، بحسب تلك النسب من ثاني أكسيد الكربون، ليس مستبعدا.
 
عودة الجليد
 
وإلى جانب تأثير البشر في إحداث التغيرات المناخية الحالية، يعتقد العلماء في هذا النطاق أن ميل الأرض وحركاتها في الفضاء يؤثران أيضا في متوسطات درجات حرارتها، ويسمى مجموع تلك الحركات "دورات ميلانكوفيتش".
 
ويعتقد أن ذلك كان السبب في أن الأرض، خلال الـ 2.5 مليون سنة فائتة، قد دخلت في حوالي 50 عصرا جليديا امتدت مدة الواحد منها بين 40-100 ألف سنة، بين كل منها مرت الأرض بفترات بين-جليدية دافئة مثل التي نعيش فيها الآن، لكنها فترات قصيرة نسبيا ولا يمكن إلى الآن تحديد مدتها.
 
الجليد قد يعود مجددا إذن، ويعتقد باحثو هذه الدراسة أن بياناتهم ستساعد بدقة في فهم تلك التغيرات، لذلك فقد بدؤوا بالفعل في تطوير نموذجهم البحثي لفحص متوسط درجات حرارة الأرض في أكثر فتراتها دفئا، عسى أن يساعد ذلك على بناء توقعات أكثر دقة لمناخ الأرض.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات