عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Mar-2026

مشرعون ديمقراطيون يحذرون من تدخل بري بإيران وسط تنامي الرافضين للحرب

  الغد

الولايات المتحدة- حذر مشرّعون ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي من احتمال إقدام الرئيس دونالد ترامب على إصدار أوامر بغزو بري أو تنفيذ عمليات عسكرية برية داخل إيران، وذلك عقب إحاطة سرية عُقدت أول من أمس مع كبار مسؤولي الدفاع والاستخبارات، ووصفوها بأنها مقلقة وتفتقر إلى الوضوح بشأن أهداف الحرب وإستراتيجيتها.
 
 
وجاءت الإحاطة بمشاركة وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وقال السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال إن ما استمع إليه خلال الإحاطة يشير إلى أن البلاد "ربما تسلك مسارا نحو نشر قوات أميركية على الأرض في إيران لتحقيق الأهداف التي تم عرضها".
وأضاف بلومنتال أنه خرج من الاجتماع بأسئلة أكثر من الإجابات، خصوصا حول تكلفة الحرب والمخاطر التي يواجهها الجنود وإمكانات التصعيد.
ووصف بلومنتال الإحاطة بأنها "الأكثر إثارة للغضب" خلال 15 عاما في مجلس الشيوخ، قائلا إنه لا يرى أي وضوح بشأن الأهداف أو إستراتيجية الخروج.
ومن جانبها، قالت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية إليزابيث وارن إن الإدارة- بعد أسبوعين من الحرب- لا تزال عاجزة عن تفسير سبب دخولها أو أهدافها أو أساليب إدارتها.
واعتبرت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية جاكي روزين أن ما عُرض أمام المشرعين "ليس مقلقا فحسب، بل مثير للفزع"، مضيفة "لم يقدم ترامب أي تصور لما سيحدث في اليوم التالي".
في المقابل، دافع مشرّعون جمهوريون عن موقف الإدارة، إذ قال عضو مجلس الشيوخ الجمهوري مايك راوندز إن المعلومات المقدمة كافية، معتبرا أن مستقبل العمليات يعتمد بشكل كبير على المدنيين داخل إيران.
كما رأى عضو مجلس الشيوخ تيم شيشي أن الجيش أحرز تقدما كبيرا، وأن الحرب ستنتهي بمجرد القضاء على قدرة النظام الإيراني على "نشر الإرهاب"، وبالسيطرة على الممرات المائية.
يأتي الجدل الداخلي فيما لم يستبعد ترامب خيار التدخل البري، فقد قال في مقابلة مع نيويورك بوست مؤخرا "ليس لدي تردد في إرسال قوات برية".
كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس لم يستبعد خيار التجنيد الإلزامي، رغم تشكيك خبراء في إمكانية اللجوء إليه.
رسائل متضاربة
وتضاربت رسائل الإدارة بشأن مدة الحرب وأهدافها؛ إذ أعلن ترامب- يوم أمس- أن الحملة انتهت تقريبا، قبل أن يؤكد لاحقا أن القوات الأميركية لن تتراجع حتى الهزيمة الكاملة للعدو.
وجاءت الإحاطة بعد تصريح لوزير الحرب الأميركي أكد فيه بأن يوم الثلاثاء سيكون أكثر الأيام كثافة في الغارات داخل إيران منذ بدء الحرب.
وكان مجلسا الشيوخ والنواب- الواقعان تحت سيطرة الجمهوريين- رفضا مشاريع قرارات تهدف إلى منع الرئيس من خوض حرب دون تفويض من الكونغرس.
وأظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك نُشر الاثنين الماضي أن 74 % من الأميركيين يعارضون غزوا بريا لإيران، بينهم 95 % من الديمقراطيين، و75 % من المستقلين، و52 % من الجمهوريين.
كما قال 55 % إن إيران لم تشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.
وعلى الرغم من رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إقناع العالم بحسن إدارته للحرب على إيران، فإن الصحف والمواقع الأميركية رسمت صورة مختلفة تماما لبلد مزقته اختلافات الآراء، وأكد معظم سكانه معارضة قرار رئيسهم المتسرع ببدء حرب مكلفة ذات أهداف متذبذبة، وآثار خطيرة على المدى الطويل.
ويبدأ الانقسام من أعلى الهرم القيادي بين ترامب ونائبه جيه دي فانس، الذي عرف يوما من الأيام بانتقاده الشديد لانخراط البلاد في حروب أجنبية، ويمتد التوتر ليصل إلى أوساط الأميركيين عامة، وأنصار "حركة ماغا" خاصة، حيث يهاجم بعض أعضائها بعضا بسبب سياسات الرئيس.
وتناول تقرير نشرته مجلة تايم الأميركية التباين في مواقف الرئيس ونائبه، وكشف عن اختلافات جوهرية في رؤيتيهما للحرب رغم محاولة البيت الأبيض التقليل من شأنها.
وكان ترامب قد أقرّ بأن فانس كان أقل حماسا للحرب في بدايتها، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لم يكن هناك خلاف حقيقي بينهما. وقال ترامب إن "رؤيتنا الفلسفية اختلفت في البداية، وربما كان أقل حماسا للحرب مني قليلا، لكنه كان متحمسا أيضا ولم يكن بيننا خلاف".
غير أن سجل تصريحات فانس خلال السنوات الأخيرة يظهر موقفا أكثر تعقيدا اتجاه التدخلات العسكرية الخارجية.
فبعد اندلاع الحرب، دافع نائب الرئيس عن الضربات الأميركية، مؤكدا أن الهدف الرئيسي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي محاولة للتمييز بين الحرب الحالية والتجارب السابقة، رفض مقارنتها مع حرب العراق التي خدم فيها عام 2005 حين كان صحفيا عسكريا. وقال إن التدخل في العراق جرى دون هدف واضح، بينما أكد أن الإدارة الحالية حددت أهدافها بدقة فيما يتعلق بإيران.
لكن تصريحاته السابقة تعكس موقفا مختلفا تماما، مما يثير الشكوك بشأن مدى انسجام موقفه مع الرئيس، وفق التقرير.
ويزيد من حدة هذه الانقسامات قلق حقيقي وعميق يسيطر على قلوب الأميركيين حول أهداف ترامب الإستراتيجية من الحرب، فما يلبث ترامب أن يطرح حجة لتبرير إنفاق مليارات الدولارات على حرب لا تهم الشعب، حتى يقفز إلى حجة أخرى.
كما يزيد الوضع سوءا الاختلافُ الظاهر بين ما يود تحقيقه من الحرب، وأهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فبينما يود الأول إنهاء الحرب سريعا بعد تأمين الاستفادة من إمدادات النفط الإيراني، يذهب الأخير إلى أبعد من ذلك ساعيا للإطاحة بالحكومة الإيرانية.
وبين هذه الحسابات المختلفة والروايات المتضاربة، برزت عدة أصوات مناهضة للحرب على إيران، ليس بالضرورة لأسباب فلسفية أو أخلاقية، بل لأنها تُعدّ في نظرهم متعارضة مع المصالح القومية الأميركية، وتزج بالجنود في حرب غير مبررة في نظر جل المجتمع الأميركي.-(وكالات)