عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Apr-2019

مشروع الدولة الثقافي والشباب - سامر محمد العبادي

 الراي - لا شك أننا نحن الأردنيون، أو كثيرون منا، مغرمون بمفاهيم كمشروع ومنظرٍ وتراثٍ وفلكلورٍ وبتنا نميل إلى هذه المصطلحات الفضفاضة التي لا يشرحها مقالٌ لقارئٍ عاديٍ أو متابعٍ بقدر ما يشرحها كتاب أو أطروحة أكاديمية.

وفي عمق العنوان العريض، نتساءل: أين مشروع دولتنا الثقافي؟ وأين وصل؟ ولماذا غاب؟ وكيف يعود؟ وهل نحن بحاجةٍ إليه؟ وهل كان لدينا مشروع أصلاً؟ أم أنها حالة الحنين التي نعيشها بتأثير الصورة الحادة عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي تحمل خوفنا من أي تغيير؟
أسئلة كثيرةٌ، والإجابات محدودة، أو قل إنها باتت معلومة وتدور في فلك الموازنات الشحيحة وشكاوى ضعف المقدرة على النشر وسواها ممن يحفظها مثقفونا وكتابنا عن ظهر قلب..
ولكن، سؤالي هنا عن المشروع الذي يدخل في صميم حياتي كشابٍ في هذا الوطن، اطلع على تاريخ بلاده وتشرب إرثها وتراثها، وشعر بحياة كثير من رموزها كعرار وتيسير السبول وشب على أغانٍ أردنية ٍ خالدة كمغناة أردن أرض العزم وعمان للمرحوم فارس عوض. وأيضاً، كشابٍ يرى في ظروف الحياة الصعبة المعاشة على أنها قدرٌ محتومٌ وبحاجة إلى صبرٍ وأناةٍ للوصول إلى حلم الحياة بهدوء، ولكنها مسألة وقتٍ وجهد سيمضي ولن يطول.
ووسط كل هذا الزحام تطالعنا يومياً عشرات من الأصوات التي تتهمنا بأننا جيل لا يقرأ وسطحيٌ، حتى أن الحكومات تجاملنا بتصريحاتها فقط لحثنا على أن نرضى بأي وظيفة متاحةً لنا..
نعم، أبناء جيلي ومن هم أصغر سناً سيرضون بكل ما طرحته الحكومة، وستنجح الاستراتيجيات كافة في كسر جمود ثقافة العيب وسواها، ولكنكم مطالبون اليوم بمشروع ثقافيٍ يعيد لنا الأمل أكثر بالوطن.
وهذا المشروع لا يستند فقط إلى نسب التشغيل وأرقام فرص العمل، بل مشروعٌ يعيد الحيوية للمشهد الذي باتت تخيم عليه مفاهيم الكآبة وسواها من تشاؤمية انطباعية وحقيقية.
إن من أهم الواجبات التي على الحكومة عدم اغفالها اليوم هي الوطن في جوهره وقيمه وثقافته ورموزه وعلاقتها بشبابه الذي بات يرشح في القراءة و(القراء في الشباب كثر) باحثاً عن رموزٍ خارج الحدود ولا تشبهنا برغم وفرة رموزنا.
أعيدوا مثلاً الحياة للتراث الأردني وأغانيه، وأعيدوا انتاج هذا التراث بشكلٍ عصريٍ أو من الممكن أن تتجاوزوا بعض المنابر التي شابتها الشيخوخة لتحاولوا إيجاد منابر شابة جديدة.
أو فلنحاول أن نجد مشاريع لدعم الباحثين الشباب والكتاب الشباب والأدباء الشباب، اجلبوا كاتباً يوزع أدواراً مسرحية عن حياة أحد مثقفي الوطن، أو أعيدوا قراءة تاريخ البلد كله واستخلصوا حكاياه المنسية لتروى على أسماع الشباب، ولتكن عن أهل البلد وناسه ووفاء أجيال مضت وكيف تبني..
عصرنوا الثقافة في بلادنا علها تخفف من حدة المزاج أو تزيل غشاوة الكهولة عن المشهد.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات