عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-May-2019

سبيل العابرين الوجه الحقيقي لمدينة معان

 

عمان -الدستور - محمود عطاالله كريشان - انها مدينة معان واسطة العقد الجنوبي، نكتب عنها واليها.. على برقٍ جنوبيٍّ يحمل معه السلام اليها، وهي تنهض بمكارم الطيبين فيها.. نخوة وشهامة وهم يؤكدون حقيقة الخير المكنوز في قلوب أهل المدينة النابضة بحب البر والاحسان واكرام وفادة الضيوف واللاجئين و العابرين الذين في طريقهم الى الديار المقدسة، حيث يتشوق سبيل المدينة المخصص لاكرام كل من يسلك طريق المدينة او يقطن فيها وضيوف الرحمن من زوار بيت الله الحرام، بل وامتد الخير في نفوس اهل معان الى البحث عن اي عائلة مستورة في محيط المدينة وداخلها وتأمين الطعام والعون لهم في بيوتهم.
سبيل معان.. تمويل ذاتي
سبيل معان.. حكاية تشرق في مكارم المدينة الصابرة من فكرة استوحاها اهلها منذ سنوات طويلة وهو تمويل ذاتي من ابناء مدينة معان الذين تعاهدوا على حب الخير واكرام الضيف، من أجود الاطعمة والمأكولات على الاطلاق، ويكون في العادة الطبق الشعبي الاشهر في المدينة هو المائدة الرئيسة وهو «الأرز الحجازي» باللحم البلدي ويسمى ايضا «الأرز البخاري» وهو شبيه الى حد ما بالقدرة الخليلية، بالاضافة لتقديم الالبان والسلطات والمخللات والشوربات والفاكهة الفاخرة لكل الموجودين في السبيل الذي يشرف على اكرام وفادة ضيوفه ابناء المدينة الذين تطوعوا بنخوة لهذه المهمة التي تؤكد مضامين جميلة عابقة بالتكافل والكرم والعلاقة التي تربط المسلمين ببعضهم البعض مجسدين قوله تعالى «إنما المؤمنون أخوة».
«السبيل».. هذه العادة المعانية الأصيلة التي تعد مبعث فخر لنا كأردنيين وتثلج الصدر وتنم عن طيبة وآصالة أهل هذه المدينة التي أصبحت حديثا يتداوله جميع المسلمين في كل مكان ولا سيما الذين مروا من هذه المدينة حيث باتت معان واجهة الوطن المضيئة وشامة كرم خالدة في وجه الأردن، لأن «معان» حجر الأساس في جدار الوطن البهي، وأهلها القابضين على الخير والتقوى والكرم.. مسلكهم الفعل الناجز والانتماء وعشقهم الطاهر للمجد المسكون في نبض البر والاحسان.. والنشامى فيها كما قال عنهم جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين: «عظام الرقبة» .. 
ششبرك ومجللة 
من جهة اخرى تزدهر في معان الاجواء الجميلة في البيوت المعانية المسيجة بالكرم والجود ضمن تقاليد عريقة متوارثة في هذه المدينة، التي تتميز بمطبخها الذي يستمد لذته من اطباق حصرية بمعالمها التراثية وتقاليد اعداد تحمل عبق الماضي واصالته، وتنوعه وقيمته الغذائية الكبيرة.
ويتسيد «الششبرك» المطبخ المعاني، ويعتبر من ضمن الاطباق ذات الشعبية الجارفة في المدينة الجنوبية، حيث يحمل معه لذة المذاق وفوائد الغذاء الصحي المفيد نظرا لما تشكله محتويات اعداده من قيمة غذائية كبيرة مثل: طحين القمح البلدي واللحم والبصل والسمن البلدي والجميد الذي يتم طهي حبيبات الششبرك به.
وفي الاعراف المتوارثة في المدينة الجنوبية الوادعة معان فإنه تقوم النسوة باعداد هذا الطبق او غيره من الاطباق الغذائية التي تشتهر فيها معان مثل: الرز الحامض والبخاري و الرز الحجازي و المجللة والفطيرة والكبسة، فانه قد جرت العادة ان يتم عمل وتقديم الطعام عن روح عزيز رحل ولوجه الله باعتبار ان الراحل كان يحب ذلك الطبق كثيرا.
عموما.. وان من يرى الششبرك في سدر كبير مسكوبا فوقه السمن البلدي ومزينا بحبيباته في البيوت المعانية حتما سيردد: يا ريتني على بيوتهم ضيف.. وتاريخيا فان اهل معان يكرمون وفادة ضيوفهم شانهم في ذلك شان كل الاردنيين.
 رُز الحامض 
ومن تلك الأطباق ايضا الرُز الحامض المعاني.. اكلة شعبية بامتياز وتعتبر من اميز والذ الاكلات الشعبية في مدينة معان بل هي احتكار على مدينة معان حيث تتكون هذه الاكلة من الرز الامريكي ذي الحبة الرفيعة ولبن المريس البلدي اضافة للبصل والسمن البلدي وطريقة اعداد هذا الطبق الشهي والذي يحمل قيمة غذائية كبيرة، سهلة وبسيطة حيث ينقع الارز بماء اعلى من مستوى الفتورة بقليل لمدة ربع ساعة ثم يوضع في لبن المريس الجميد المغلي المعد مسبقا ويترك على نار متوسطة ومتابعته الى مرحلة النضوج ثم بعد ذلك يقطع البصل شرائح ويحمص بالسمن البلدي يسكب الارز في وعاء مسطح سدر معدني ثم ترش شرائح البصل المحمرة عليه ويضاف السمن البلدي بالملعقة على سطح الارز، ثم لمن أراد، يضاف اللوز والصنوبر المحمر ايضا بالسمن البلدي ويقدم للاكل.
وهنا.. لا يفضل ان يضاف معه شيء مثل السلطات والمخلللات فاللذة والنكهة ان يؤكل بدونها.. وللامانة التاريخية يقول الشيخ محمد المفلح القطيشات إن مصدر هذه الاكلة هي ثقافة تسللت الى معان مع وفود الأرمن المهاجرة وقد احتضنت معان كعهدها منذ فجر التاريخ كل من ضاقت به السبل وأوصدت في وجهه الابواب. بقي ان نقول ان هذا الطبق يتم معه تقديم الشاي الخفيف والحلو بالنعناع، لتكون طقوس تناول هذا الطبق الرائج جميلة عابقة بعطر الماضي وآصالته، وبالطبع.. فإن المطبخ المعاني عامر بالمأكولات اللذيذة مثل: الرز الحجازي  البخاري  وهو يتم طهيه اما بلحم الجمل او الخاروف او الدجاج ايضا وهو شبيه تقريبا بالقدرة الخليلية لكن بهاراته متميزة ويتم احضارها من السعودية واليمن، فيما تتميز معان باعداد انواع من الهريسة البلدية اللذيذة والتي تباع في المدينة وهي معدة من السمن البلدي والمقتنيات الغذائية الصحية.
مجمل العشق.. إن معان ستبقى نخلة الدولة الأردنية المثمرة بالمعرفة والرجال المخلصين والعالية والمخضرة في حديقة التضحية والفداء، وستبقى معان في وجدان الأردنيين جمعياً..
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات