عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Apr-2019

حتى نحوّل الفكر إلى استراتيجيات عمل - يوسف عبداالله محمود

الراي - «إن اسوأ انواع التحرر هو التحرر من المسؤولية» الحسن بن طلال ما زال فكرنا العربي معزولاً عن الواقع الذي نعيشه، تحويله الى استراتيجيات عمل مُغيب أو شبه مغيب. قوة الفكر ينبغي ان توظف في «أنسنة» العالم بعد «أنسنة» أنفسنا.

في هذا السياق نقرأ للأمير الحسن بن طلال هذه المفردات العميقة الغور: «لقد حان الوقت لتحويل الفكر الى استراتيجيات عمل، والاستفادة من قوة الفكر في ايجاد مجتمع مدني متماسك ودينامي يشكل القاعدة العريضة لتعزيز «الأنسنة» بشقيها: الطلب من الآخر انسنتنا في التعامل مع قضايانا والنظر اليها وأنسنة أنفسنا والآخر». (الحسن بن طلال: «المواطنة في الوطن العربي»، منتدى الفكر العربي، ص 86.( «انسنة» انفسنا والآخر مسألة تؤرق سموه لأن غيابها يهدد الأمن الانساني، يغتاله. «الأنسنة» التي يطالب بها الحسن بن طلال هي القادرة اذا تم تبنيّها على وضع نهاية للحروب العبثية والنزاعات الإثنية والطائفية والمذهبية التي تحصد ارواح الأبرياء.
أتساءل: متى يستجيب عالمنا لهذا النداء الانساني؟ متى لا يظل الحديث عن «التكافل» مجرد شقشقة لسان في حين لا تتم تلبية الحاجات الأساسية للإنسان؟
وكما يرى سموه فإن التكافل الحقيقي المطلوب عربياً هو الذي يوفر الطعام والكساء وحبة الدواء لكل
مواطن عربي. ولن يتم هذا «إلا إذا نظرنا الى انفسنا عبر التفكير فوق القطري». (الحسن بن طلال، المرجع السابق ص 86.( إن «التفكير فوق القطري» هو الذي بامكانه سد الخلل في البنية الإنسانية العربية. ولطالما شدد سموه على هذا التفكير في محاضراته وكتاباته. «التفكير فوق القطري» هو الذي يرسي دعائم «المواطنة العربية الحقيقية».
يطالب الحسن العرب ان يغادروا «حَوْمة الكلام الى حَوْمة الفعل». يطالبهم في هذا الظرف الدقيق ان يقيموا «تناغماً وتكاملاً بين دوائر النفوذ الاجتماعية والدينية بتحديد المساحات المعيارية لكل منهما».
إحداث هذا «التناغم والتكامل» بين النفوذ الاجتماعي والنفوذ الديني من شأنه ان يضع اسس «معادلة حضارية لكل من الدين والدولة». تُنهي الخلافات والصراعات.
هذه «المعادلة الحضارية» التي يدعو اليها سموه لن تتم الا في أجواء الحرية والديمقراطية التي تتيح رسم خطة عمل تشارك فيها جميع الاطراف والتيارات «آخذة في الحسبان ما يلي:
- استئصال كل صور الاستبداد والفساد.
- مكافحة كل صور الفقر والجهل والمرض.
- مقاومة الاحتلال الاجنبي والتبعية».
ومع الاسف فإن ما يدعو اليه سموه لم نقاربه كعرب بعد. ما زلنا نعادي بعضنا بعضاً! الاستبداد والفساد يتفاقم. الشرخ يزداد اتساعاً! الفقر والجهل والمرض يصيب الغالبية من العرب، بينما الثروة مُحتكرة في يد القلة. مقاومة الاحتلال الاجنبي والتبعية لم تعد هي «الأولوية» هذه الايام.
ما احكم الشاعر المعري اذ يقول:
ظلموا الرعية واستجازوا كيدهم/ وَعَدوا مصالحها وهم أُجراؤها
mahmodyousef214@gmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات