عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Dec-2019

أقلام منكسرة.. هؤلاء ليسوا أرقاما!

 

 
دون هوادة، يتواصل الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحفيين حول العالم، في مؤشر على فداحة الثمن الذي يدفعه رسل الحقيقة في سبيل نقل الكلمة الحرة، من عرقهم ومن دمائهم أيضا..
 
المؤشر العالمي للإفلات من العقاب الذي أصدرته قبل شهر لجنة حماية الصحفيين، وجد أن الإفلات من العقاب في قضايا قتل الصحفيين ظل راسخا بأكثر من 12 بلدا، بما فيها بلدان تشهد نزاعات وبلدان ديمقراطية على حد سواء.
 
وخلال العقد الماضي، كانت المليشيات المسلحة الجهة الأكثر استهدافا للصحفيين وبإفلات تام من العقاب، وقد تعززت تلك الظاهرة في الصومال.
 
ومع ذلك، باتت الجماعات الإجرامية تهديدا رئيسيا. ففي المكسيك، تشن العصابات الإجرامية حملة ترهيب ضد الإعلام، مما جعل سجل المكسيك في مجال الإفلات من العقاب يزداد سوءا في كل عام تقريبا منذ 2008.
 
وخلال السنوات العشر التي يغطيها المؤشر وتنتهي في 31 أغسطس/آب الماضي، بلغ عدد الصحفيين الذين اغتيلوا انتقاما منهم على عملهم في جميع أنحاء العالم 318 صحفيا، ولم تَصدُر إدانات ضد مرتكبي هذه الجرائم في 86% من الحالات.
 
وفي العام الماضي استُهدف الصحفيون بالقتل انتقاما منهم بسبب عملهم، من السعودية إلى أفغانستان إلى أوروبا، مما زاد من عدد الصحفيين القتلى أثناء أدائهم لعملهم إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.
 
ولقي ما لا يقل عن ثمانين صحفيا حتفهم في جميع أنحاء العالم بين 1 يناير/كانون الثاني 2018 إلى 14 ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته، وكان 49 منهم قد استُهدفوا بالقتل.
 
ففي فبراير/شباط من العام ذاته، قُتل المراسل الصحفي الاستقصائي يان كوسياك وخطيبته رميا بالرصاص، على خلفية تحقيقه بشأن الفساد في سلوفاكيا، وهو ثاني صحفي يُقتل بسبب عمله في دول الاتحاد الأوروبي بعد الصحفية المالطية دافني غاروانا غاليزا التي قُتلت في أكتوبر/تشرين الأول 2017 جراء انفجار قنبلة موضوعة في سيارتها.
 
وتعرضت صحفية أخرى في الاتحاد الأوروبي، هي فيكتوريا مارينوفا، للاغتصاب والضرب ثم القتل خنقا في بلدها بلغاريا في 6 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2018. وأعلنت الحكومة أن الجريمة غير مرتبطة بعمل الصحفية، لكن لجنة حماية الصحفيين ما زالت تحقق لمعرفة دوافع الجريمة.
 
وما زالت جريمتا قتل كوسياك وغاليزا دون حل، مما يمثل حالة من الإفلات من العقاب تؤدي حتما إلى مزيد من العنف، حسب أبحاث لجنة حماية الصحفيين.
 
وتتضح هذه الحلقة من العنف والإفلات من العقاب في جرائم القتل التي ذهب ضحيتها أربعة صحفيين على الأقل في المكسيك العام الماضي، إضافة إلى صحفيَين في البرازيل.
 
وفي أفغانستان، استخدم المهاجم مكيدة شنيعة حين تنكّر بصفة موظف إعلامي وفجّر نفسه وسط حشد من الصحفيين قتل تسعة منهم ممن سارعوا إلى مكان تفجير مفتعل سبق ذلك بدقائق. وكان من بين الضحايا الصحفي عبدالله هنانزاي، الذي كان آخر مادة نشرها على صفحته بفيسبوك النعي لصحفي قتل بالرصاص على يد مسلحين مجهولين في الأسبوع السابق لذلك.
 
أما الحالة الأكثر دلالة -وفق لجنة حماية الصحفيين- فهي جريمة "القتل السافرة" التي ذهب ضحيتها الكاتب في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018 على يد عملاء سعوديين.
 
يذهب هؤلاء قربانا لتشبثهم بقيم الحقيقة ويتركون وراءهم عائلات مكلومة.. يبقى عداد القتل في دوران، لكن هؤلاء ليسوا مجرد أرقام!
 
المصدر : الجزيرة