عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-Feb-2026

تحذير من احتمال تصعيد بالضفة في رمضان أكبر من سابقه

 الغد

هآرتس
بقلم: ينيف كوفوفيتش وعاموس هرئيل
 
في جهاز الأمن يعتبرون شهر رمضان المقبل الذي سيبدأ في  الأسبوع الحالي، اختبارا حساسا للعلاقات بين الفلسطينيين وقوات الأمن. ففي حين كان رمضان يحتفل فيه في السنتين الأخيرتين في ظل الحرب، يرى الجيش الإسرائيلي الآن، بعد أربعة أشهر على وقف إطلاق النار، أن الواقع الأمني أكثر هشاشة وتعقيدا. إن سلسلة الحوادث الأمنية والقرارات السياسية ينظر إليها على أنها تضعف السلطة الفلسطينية وتفاقم الوضع الاقتصادي الصعب، كلها عوامل تؤجج التوتر. بل إن كبار الضباط يحذرون في لقاءات مغلقة، من أن الشارع الفلسطيني، الذي لم ينطلق حتى الآن في مظاهرات حاشدة، يتوقع أن يخرج في شهر رمضان لمواجهة الجيش.
 
 
مؤخرا، تم تعزيز القوات في الضفة الغربية استعدادا لشهر رمضان، فإلى جانب الكتائب الـ21 المنتشرة على الأرض انضم جنود من لواء الكوماندو واربع كتائب أخرى. وتشمل هذه التحركات تدمير البنية التحتية للمقاومة، إلى جانب زيادة معدل اعتقال نشطاء. ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن الجزء الأكبر من العمليات العسكرية ما يزال في غزة، لكن القيادة المركزية تستعد لشن هجمات محدودة ومركزة في الضفة الغربية الشهر المقبل.
القلق ينبع قبل شهر رمضان من تحركات الحكومة والمجلس السياسي – الأمني (الكابنت)، ومن سيناريوهات إقليمية واسعة أكثر. وتشمل هذه السيناريوهات قرار الحكومة السماح لعشرة آلاف امرأة فوق جيل 55 سنة، وعدد مساو من الرجال فوق جيل 65 سنة من الضفة الغربية بالصلاة في الحرم في شهر رمضان (الأشخاص الأصغر سنا لن يسمح لهم بالدخول). وطلبت السلطة الفلسطينية زيادة هذا العدد، ولكن القيادة السياسية رفضت ذلك. ومثلما هي الحال في كل سنة، فإن المؤسسة الأمنية تقلق من أي استفزازات أو مواجهات محتملة في الحرم في هذا الشهر.
قضية تصاريح العمل تثير التوتر في أوساط الفلسطينيين. فمنذ 7 تشرين الأول (أكتوبر)، لم يتم تجديد تصاريح حوالي 140 ألف عامل، الأمر الذي أدى إلى انقطاع أحد أهم مداخيل السلطة الفلسطينية. وقد أيدت المؤسسة الأمنية إعادة إعطاء التصاريح بالتدريج انطلاقا من فرضية أن ادخال الرواتب إلى الضفة الغربية، يمكن أن يخفف الضغط ويساهم في الاستقرار. أما فيما يتعلق بإعلان مجلس الوزراء الأسبوع الماضي بشأن السماح بتنفيذ القانون في المناطق أ وب في المجالات المدنية، وخطوات أخرى، يمكن أن تزيد شدة التوتر، ما تزال المؤسسة الأمنية تجد صعوبة في تقييم إذا كان هذا الإعلان، سيضعضع الوضع في شهر رمضان، لكنها ترجح أنه سيكون مؤثرا.
أيضا نص إعلان مجلس الوزراء عن نية نقل السلطات في الحرم الإبراهيمي من البلديات الفلسطينية إلى الإدارة المدنية. وتقول مصادر أمنية إن التحركات السياسية المتعلقة بهذه الأماكن، إضافة إلى الخطوات التي تهدف إلى شرعنة مستوطنات وبؤر استيطانية، تعتبر من قبل السلطة الفلسطينية محاولة لتغيير الاتفاقات الموقعة وضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية. وأضافت المصادر أن الشعور السائد في أوساط الفلسطينيين هو شعور بالإهانة وعدم وجود أفق سياسي.
على صعيد آخر، بعيدا عن قرارات الحكومة، تؤثر احتمالية شن هجوم أميركي على إيران بطبيعة الحال على استعداد إسرائيل لشهر رمضان. ويدركون في الجيش الإسرائيلي أنه في حالة هجوم، قد تتورط إسرائيل فيه وتتعرض لهجوم صاروخي. وحسب مصادر استخبارية، فإن إطلاق النار على إسرائيل قد يشجع أفرادا في الضفة الغربية على شن هجمات دعم لإيران. 
إضافة إلى خطر التنظيمات الفلسطينية، يشير الجيش الإسرائيلي إلى زيادة مقلقة (حسب تعريفه)، في المواجهات العنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين. وقد قال ضباط كبار إن هناك عجزا مستمرا في التعامل مع الأحداث والقضاء على عنف المستوطنين الذي ينذر بإشعال فتيل التوتر في المنطقة. وحسب رأيهم، فإن الجيش يترك وحده تقريبا في ساحة المعركة من دون مشاركة كافية من قبل الشرطة والشاباك.
خلال نقاشات في الجيش الإسرائيلي، ذكر أن الشارع الفلسطيني ينظر إلى هجمات المستوطنين كعامل مؤثر في زيادة التوتر في المجتمع الفلسطيني. بل إن الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية شجعت على إنشاء مجموعات حراسة غير مسلحة مهمتها مساعدة السكان الفلسطينيين الذين يتعرضون للهجوم. ويخشى الجيش الإسرائيلي من أن يؤدي أي تصعيد محلي، قد يشمل استخدام السلاح الناري، إلى سقوط ضحايا من الطرفين ويضع محل الاختبار التنسيق الأمني.
لا ينذر شهر رمضان بالضرورة بتصاعد التوتر. مع ذلك، يدركون في الجيش الإسرائيلي بأن الوضع قابل للتغيير في أي لحظة – يتأثر ذلك بالتوتر الأمني والاقتصادي والسياسي المحيط بالضفة الغربية، ويظهر النقاش الذي يجري بين القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية حول تصاريح العمل، والسياسة في الحرم والتعامل مع الإرهاب اليهودي، وجود فجوة فكرية حالية حول كيفية تحقيق الهدوء الأمني. ويثير التساؤل حول وجود نية حقيقية لتحقيق هذا الهدوء على المستوى السياسي.