عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-May-2019

یجب التحدث مع من یقف وراء الستار - رونیت مارزین
ھآرتس
محرر صحیفة ”ھآرتس“، ألوف بن، دعا یحیى السنوار، رئیس حماس في القطاع، إلى الاعتراف بإسرائیل (”ھآرتس“، 5/7 .(وھذه دعوة مھمة، لكن من اجل أن یستطیع السنوار أن یسمح لنفسھ
بالتقدم للاعتراف بدولة إسرائیل بدون أن یعرض حیاتھ ومكانتھ السیاسیة والعسكریة للخطر، یحتاج
الى انجازات وطنیة وسیاسیة واقتصادیة مھمة كي یقنع ابناء شعبھ وشركائھ في اوساط الفصائل
الفلسطینیة بأن الطریق السیاسیة أفضل من الطریقة العسكریة.
في العام 2006 اثناء وجوده في السجن الإسرائیلي قال للصحفي یورام بینور بأن حماس لن تعترف بدولة إسرائیل. ولكن في نفس المقابلة، ھو اعترف ایضا بأنھ لا یوجد لحماس أي امكانیة لتدمیر إسرائیل وأنھ مستعد لتأیید ھدنة طویلة المدى تجلب معھا الھدوء والازدھار الاقلیمي.
السنوار اوضح بأن الطریق ستكون صعبة، لكن عندما سیتوصلون الى الھدنة، سیحترمونھا، وربما
ستستمر الى الجیل القادم. المقابلة عبرت بشكل كبیر عن التغییرات التي بدأت تحدث في خطاب
النضال لھذا الرجل نفسھ واصدقائھ في المنظمة.
من حركة ”الاخوان المسلمین“ تحولوا إلى مقاتلي حركة تحریر وطنیة فلسطینیة. حلمھم الكبیر –
تحریر كل فلسطین من البحر الى النھر واقامة دولة اسلامیة – یرافقھ ایضا الآن حلم تكتیكي ومتواضع أكثر، وھو دولة فلسطینیة مستقلة ذات سیادة كاملة في حدود 1967 .خطاب الحرب التدمیریة الدینیة والشاملة ضد الیھود ومعارضة كاملة لمبادرات السلام والمؤتمرات الدولیة استبدلوھا بخطاب نضال سیاسي الى جانب النضال العسكري – ھذه المرة لیس ضد الیھود، بل ضد الاحتلال الصھیوني. حتى إبن السنوار الصغیر الذي تم تصویره بالزي العسكري وھو یحمل بندقیة لعبة في یده في أیام المواجھة العسكریة، ظھر ببدلة رسمیة وربطة عنق حمراء في احتفال اطلاق الوثیقة السیاسیة الجدیدة في ایار 2017.
السنوار یعرف الثمن الذي یجب علیھ دفعھ من اجل تقلیص الغلیان المدني وترسیخ سیطرة حماس
مقابل المثقفین ومنظمات المجتمع المدني في القطاع من اجل التحرر من الضغط الذي یستخدم
علیھم من قبل الذراع العسكري لحماس والجھاد الاسلامي الفلسطیني، ومن اجل أن یرفعوا عنھم
المسؤولیة الحصریة عن الادارة الیومیة للقطاع. من اجل ذلك یجب علیھ التصالح مع السلطة
الفلسطینیة وفتح، واقناع إسرائیل ومصر برفع الحصار والقیود عن غزة والحصول على اموال المساعدات لاعادة اعمار القطاع.
من اجل ذلك توجھ السنوار الى مصر وطلب مساعدتھا في الدفع قدما بالمصالحة الوطنیة مع
السلطة. وقد اعلن عن حل حكومة الظل لحماس وجند وكلاء تأثیر ھامین مثل المخاتیر ورؤساء العشائر والنساء والشباب ورجال الدین من اجل تقریب القلوب للمصالحة الوطنیة. لقد وعد الشباب
والصحافیین ومنظمات المجتمع المدني بأن یحارب الفساد الحكومي وفحص الحالات التي تم فیھا
استخدام القوة المبالغ فیھا ضد المدنیین. لقد اقترح اخضاع سلاح المقاومة لـ م.ت.ف ووافق على
التعاون والتنسیق الامني مع مصر في كل ما یتعلق ببناء قطاع امني على الحدود بین غزة ومصر، واعتقال المتسللین ونشطاء الارھاب.
السنوار تبنى خطاب جدید في الاعلام الدولي والفلسطیني، الذي یقدس الحیاة ویقدس الموت بدرجة أقل. لقد تحدث عن انكسار القلب، المخاوف وصدمات الاطفال الفلسطینیین وعبر عن الأمل في أن الوقت یعالج الجروح ویقلل ارتفاع الاسوار على جانبي الحدود. لقد اوضح بأن الفلسطینیین غیر معنیین بحرب مع اسرائیل وھم یتوجھون الیھا لأن الدم فقط یحولھم من غائبین الى حاضرین. ھو
ایضا قال إنھ لو كانت اسرائیل احترمت نتائج الانتخابات في 2006 ولم تفرض الحصار لكانت المنطقة تحظى بالاستقرار.
یبدو أن رئیس حماس قام بخطوات ھامة جدا في السنوات الاخیرة. ولكن القیادة السیاسیة في
اسرائیل والسلطة الفلسطینیة تفضل عدم تصدیقھ. لذلك ھي تلغي فاعلیة خطواتھ، تبعد المصالحة
الوطنیة الفلسطینیة ولا تسمح لھ بخیارات كثیرة، بل مواصلة التعاون بالتحدید مع الذین ھم غیر
معنیین بالتقارب بین فتح وحماس وغیر معیین بحرف النضال المسلح الى الطریق السیاسیة.
السنوار تعلم من یاسر عرفات درس مھم: حل الخلافات الداخلیة بطرق سیاسیة ولیس عسكریة.
واتباع مقاربة متسامحة وغیر مدمرة تجاه الفصائل المتطرفة. المواجھة الدمویة بین فتح وحماس التي أدت الى الانقسام الوطني والى عزل حماس لم تحدث في عھد السنوار، كان في السجن في حینھ، لكن المواجھة ھي بالنسبة لھ ضوء تحذیر في علاقتھ مع الفصائل الاخرى. السنوار یفضل مواجھتھم بوسائل سیاسیة ولیس عسكریة من اجل انقاذ الوحدة الوطنیة في قطاع غزة على الاقل.
زعیم حماس لن یعلن قریبا عن الاعتراف بحق دولة اسرائیل في الوجود. ومن اجل حدوث ذلك، اذا حدث، فان على القیادة الإسرائیلیة أن تبدأ بالحدیث معھ مباشرة ولیس عبر مصر أو عبر قطر، أي مع من یقف وراء الستار، مثلما قال في حینھ اسحق رابین عندما قرر أنھ حان الوقت للتحدث مباشرة مع عرفات.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات