عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Dec-2021

ما وراء زيارة ماكرون لدول الخليج*د. ناهد عميش

 عمون 

فرنسا كانت تسعى دائماً للحفاظ على علاقة جيدة مع دول الخليج وذلك ليس فقط لمصالحها الاقتصادية بل أيضاً للبعد الاستراتيجي والسياسي لهذه العلاقة.
 
فقد كانت العلاقة جيدة بين فرنسا وقطر في عهد نيكولا ساركوزي (٢٠٠٧- ٢٠١٢) ومن بعدها في عهد فرانسوا هولاند الذي في عهده كانت علاقة فرنسا قوية جداً مع المملكة العربية السعودية (٢٠١٢-٢٠١٧) إذ تعتبر فرنسا مصدر مهم لأسلحة الخليج والأجهزة التكنولوجية.
 
صفقات وعقود عدة لبيع الأسلحة هي أحد أهداف هذه الزيارة خاصة وأن دولة الإمارات تعتبر خامس أهم مستورد في مجال السلاح وذلك بمبلغ يقدر بـ ٤.٧ مليار تم بيعها خلال العقد الماضي.
 
لكن سياسياً الملف الأبرز هو محاولة نزع فتيل الأزمة بين السعودية ولبنان، ليس فقط لأن فرنسا تعتبر الأب الروحي للبنان وهي بذلك تحاول مساعدة لبنان للخروج من أزمتها، وإنما أيضًا لأن استمرار القطيعة بين السعودية ولبنان سيؤدي إلى ضعف حلفاء فرنسا في لبنان ويقوي المعسكر الحليف لإيران وهذا ما لا ترغب به كلا البلدين.
 
كذلك تكتسب الزيارة بعداً سياسيًا رمزياً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان..
 
لا شك بأن ماكرون منذ توليه الحكم في فرنسا كان يحاول إعادة أهمية الدور الفرنسي في المشهد السياسي العالمي وقد ساعده في هذا تراجع الدور الأميركي بشكل عام.
 
كما أن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وضعف دورها في منطقة الشرق الأوسط، سيعطي مجالاً أوسع لماكرون في التموضع السياسي في المنطقة. غير أن هاجس الخوف من الإرهاب وموجات المهاجرين إلى أوروبا يعتبر محرك أيضاً لمثل هذه الزيارات التي تهدف إلى محاربة الإرهاب بالتعاون مع لاعبين أساسيين في هذا الشأن في دول الخليج.
 
بالاضافة إلى ذلك، فإن التقارب الفرنسي الخليجي يأتي أيضاً في ضوء تدهور العلاقات الفرنسية المغاربية في الفترة الماضية، وخاصة مع المغرب والجزائر.
 
ولا ننسى اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في فرنسا، فمثل هذه الزيارة تعطي قوة للحملة الانتخابية لماكرون الذي سيواجه معركة انتخابية ساخنة مع مرشحي أحزاب أخرى تعمل على تقوية قواعدها الانتخابية في فرنسا مثل حزب التجمع الوطني بقيادة مارين لوبن، وحزب الجمهوريون الذي عاد إلى الواجهة السياسية بقوة بعد فوزه في الانتخابات الإقليمية واحتفاظه بالأقاليم السبعة التي كان يترأسها منذ 2015.