تشديد الإجراءات العسكرية بمنطقة باب العمود والبلدة القديمة ونشر الحواجز
الغد-نادية سعد الدين
حوّل الاحتلال مدينة القدس المحتلة، أمس، إلى ثكنّة عسكرية بنشر المزيد من عناصره وتشديد إجراءاته العسكرية والأمنية في منطقة باب العمود وأحياء البلدة القديمة، بالتزامن مع إحياء الكنائس المسيحية في فلسطين المحتلة "سبت النور" وتقييد الدخول إلى كنيسة القيامة.
وأقامت قوات الاحتلال الحواجز العسكرية بكثافة في الطرق المؤدية إلى كنيسة القيامة داخل البلدة القديمة، وعرقلت وصول المصلين للمشاركة في شعائر "سبت النور"، ومنعت بعضهم من الدخول، في انتهاك صارخ لحرية العبادة وللقانون الدولي.
كما فرضت قوات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة على الحواجز المحيطة بالقدس المحتلة، وأزالت العلم الفلسطيني من على قمصان الكشافة الفلسطينية في المدينة، مما زاد من القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وذلك بعدما كانت قد أغلقت كنيسة القيامة لمدة 40 يوماً، ومنعت إقامة الصلاة فيها، بذريعة التصعيد الإقليمي.
وفي وقت سابق، دعت "بطريركية الروم الأرثوذكس" في القدس المحتلة، أبناء الشعب الفلسطيني المسيحيين إلى المشاركة في إحياء "سبت النور" داخل كنيسة القيامة، حيث تُحيي الكنائس المسيحية التي تسير حسب التقويم الشرقي "سبت النور"، الذي يسبق عيد القيامة (الفصح المجيد).
وقالت البطريركية، في تصريح صدر عنها، أن الالتفاف حول القبر المقدس في هذا اليوم هو تجسيد لرسالة الآباء والأجداد، وحفظ لوجدان المدينة المقدسة، وأن استقبال النور الذي يشع من القدس ويستقبله العالم علامة حياة.
وأضافت إن "هذا النور، تمتد الشعلة بيننا، من يد إلى يد، حاملة شهادة حضورنا في مدينتنا المقدسة، وتمسكنا بما ورثناه، وثباتنا في الإيمان الذي لا ينطفئ"، راجية أن يعم السلام والعدل في العالم.
من جانبه، أعرب الرئيس محمود عباس، عن أمله بأن يشكل عيد القيامة المجيد بداية جديدة مليئة بالأمل، وأن يعم السلام والمحبة في فلسطين والعالم.
جاء ذلك في رسالة وجهها الرئيس عباس أمس إلى بطريرك القدس وسائر الأراضي المقدسة والأردن، ثيوفيلوس الثالث، وإلى وكلاء مجلس وكهنة كاتدرائية مار يعقوب الأرثوذكسية ومختار الطائفة، وأبناء الرعية العربية الأرثوذكسية، لمناسبة عيد القيامة المجيد.
وقال الرئيس عباس، إن الشعب الفلسطيني يحب الحياة والوطن، ويقدس الأعياد الدينية، وسيحيّ المناسبة الدينية متمسك بالأمل والإيمان بالله وبحقوقه المشروعة، بالرغم من انتهاكات الاحتلال المتفاقمة، بالتوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وسرقة وحجز الأراضي، والتضييق الاقتصادي، وعزل المدينة المقدسة ومنع الصلاة في المسجد الأقصى، وغلق كنيسة القيامة، ومعها كاتدرائية مار يعقوب أمام المؤمنين، ومنعهم من حقهم المقدس في الصلاة، وخاصة في الأعياد.
وشدد على أن هذه الاعتداءات والانتهاكات لن تنجح في تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني، أو العالم.
وأكد ضرورة الوقف التام للعدوان على قطاع غزة، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وعودة حياته إلى طبيعتها هناك، تمهيداً لبدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، بجهد فلسطيني وعربي ودولي، وتوحيد شقي الوطن الجريح، والذهاب إلى حل سياسي وفق الشرعية الدولية، ينهي الاحتلال، ويجسد الدولة الفلسطينية المستقلة، بعاصمتها القدس المحتلة.
وقال، إنه في يوم الجمعة الحزينة، يتجسد طريق الآلام الذي يمر به الشعب الفلسطيني، إلا أن هذه المناسبة المقدسة تبعث بالنفوس الثقة بانتصار الحق والعدالة، وزوال الظلم.
ودعا كنائس العالم للوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني المشروع، ومساندة أصحاب الغبطة والنيافة في أرض القيامة والإسراء، ليتكاتفوا من أجل أن يحل السلام في المنطقة، والعالم، ولتثبيت الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين المحتلة، وصولاً للحرية والاستقلال والسلام للجميع.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد عدوان الاحتلال في الضفة الغربية، حيث شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة في بلدة الزاوية غرب سلفيت، تخللها تنفيذ عمليات اعتقال واسعة وإغلاق مدخل البلدة الرئيسي بواسطة بوابة حديدية.
وأفادت بلدية الزاوية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة بعدة آليات عسكرية، وانتشرت في أحيائها، وقامت بمداهمة أكثر من 10 منازل فلسطينية، وتفتيشها وتخريب محتوياتها.
كما قامت قوات الاحتلال باحتجاز عدد من الفلسطينيين، بينهم أطفال، خلال عمليات الاقتحام، حيث خضعوا لتحقيق ميداني لساعات، قبل الإفراج عنهم.
وأغلقت قوات الاحتلال مدخل البلدة الرئيسي بالبوابة الحديدية، مما عرقّل حركة تنقل الفلسطينيين وفاقم من معاناتهم اليومية، في ظل الإجراءات المشددة التي تفرضها على المنطقة، وضمن سياق ما تشهده البلدة الفلسطينية من اقتحامات ومداهمات متكرّرة، تتخللها اعتقالات وتضييق على سكانها، ضمن سياسة مستمرة تستهدف البلدات والقرى الفلسطينية المحتلة.