عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Nov-2019

بدعــة اسمهـــا الأمـــة الإسرائيليـــة - ساغي الباز

 

 على مدى التاريخ حاولت أمم انشاء نظام قيمي متفق عليه، يعرفها كشعوب. وصف الفيلسوف السياسي جون رونز هذا النظام بـ «السلع الأولية» أو «الرئيسة»، التي هي فوق الخلافات السياسية أو الايديولوجية.
هذه السلع هي تعبيرعن الهوية والذاكرة التاريخية وأساطير وروح كل دولة. محاولة إقامتها تصبح معقدة أكثر عندما تكون الأمة تتكون من عدة مجموعات عرقية ودينية.
توجد الديمقراطية والرأسمالية في الولايات المتحدة هالة تقريبا دينية للقيم الأساسية، رغم أنه حدث فيها تآكل كبير في عهد دونالد ترامب.
في اسرائيل أدت محاولة خلق روح مشتركة بالهام من حركة العمل على اجيالها، خلال السنين إلى بلورة هويات مختلفة، وعلى الأغلب منفصلة عن بعضها. بدأ الصراع على صورة المجتمع بين من يشكلون الهوية المتجانسة – الاحوسالين (الاشكناز العلمانيين القدامى والاشتراكيين والقوميين حسب باروخ كمرلينغ) – وبين مجموعات وقوى اخرى منها العرب والشرقيين والمتدينين، الذين يدفعون قدما بأفكار الاختلاف وتعدد الثقافات.
من ناحية نظرية، طرحت النخبة السياسية فضاء للتنوع الثقافي، لكنها فعليا أيدت سياسة بوتقة الصهر التي معناها الانفصال عن كل المميزات الخاصة للتقاليد والمعتقدات الطائفية وخلق نظام ثقافي توجد فيه عناصر ثقافية مختلفة، لكن في اساسه محكوم من قبل مكون مهيمن واحد.
لم تنجح  بوتقة الصهر في صهر المجموعات في اسرائيل في ثقافة واحدة متجانسة.
ايضا نموذج الثقافات المتعددة لم ينجح بسبب العداء والكراهية بين اليهود والعرب، بين الاشكناز والشرقيين، بين الاصوليين والعلمانيين وبين اليمين واليسار.
المسؤول عن تأجيج الكراهية بين المعسكرين السياسيين، اليمين واليسار، هو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وأكثر من أي سياسي آخر فقد هز نتنياهو القيم التي اعتبرت بالخطأ قيم مشتركة: السيادية، الجماعية، العلمانية والاشتراكية. ومثل حركة العمل التاريخية تمسك نتنياهو بعدد من القيم المبلورة الخاصة به، وشبيها بالمعسكر الآخر هو حاول ويحاول بصورة قمعية، وغير ديمقراطية، أن يفرض على اسرائيل هوية موحدة: دينية اكثر، قومية متطرفة اكثر ورأسمالية.
المركبان الاساسيان الاخيران اللذان ما زالا يجمعان معظم مواطني اسرائيل اليهود (وليس العرب) ويخلقان الشعور بالانتماء هما دولة يهودية وروح الأمن. الأمن القومي هو روح تطورت خلال الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين، وهو يتبلور الى درجة ان يصبح بنية تحتية «نفسية – اجتماعية» لمعتقدات ومواقف حول الصراع، الذي يجد له مكان واسع في وعي المجتمع الاسرائيلي وزعمائه. هذا الوعي الامني يتم نشره بواسطة وسائل الاعلام والكتب والبرامج التعليمية.
إن الجهد لتشكيل أمة اسرائيلية واحدة تقوم على اساس قيمي مهيمن، فشل في السابق ومحكوم عليه بالفشل الآن ايضا. ليست زيادة المجموعات التي ترضع معتقداتها ورؤيتها من مصادر مختلفة، واحيانا متناقضة، وصفة لانتاج أمة متماسكة. يظهر الواقع الحزين أنه فقط الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين، يمكن من قيام الأمة الواحدة (اليهودية، لكن ليس الاسرائيلية) على خلفية تأييد الجمهور الحاسم لقيم الدولة اليهودية وروح الأمن.
هآرتس»
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات