إيران ترد على المقترح الأميركي لوقف الحرب: مشروع خداع ثالث
الغد
عواصم - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إن على إيران التعامل "على محمل الجد" مع مقترح يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أسابيع، فيما، قالت إيران إن المقترح الأميركي لوقف الحرب يعتبر مشروع خداع ثالث.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن "مصدر مطلع" قوله إن إيران أرسلت رسمياً ردها عبر الوسطاء على البنود الـ15 المقترحة من قبل الولايات المتحدة.
وبينت الوكالة أن طهران بانتظار ردّ الطرف الأميركي، وذلك بعدما أكدت باكستان أنها تقود محادثات غير مباشرة بين البلدين ضمن مسعى لوضع حد للحرب في المنطقة.
وبحسب المصدر ذاته، فقد أكدت إيران في ردّها أنّ "الاغتيالات التي ينفذها العدو يجب أن تتوقف، وأن تُهيَّأ ظروف موضوعية تضمن عدم تكرار الحرب مرة أخرى، وأن يتم ضمان دفع التعويضات وأضرار الحرب وتحديدها بوضوح"، مشيراً إلى تمسكها بأن تنتهي الحرب في جميع الجبهات، وأن يشمل ذلك "جميع فصائل المقاومة" التي شاركت في هذه المعركة في مختلف أنحاء المنطقة.
وأضاف أن ممارسة إيران سيادتها على مضيق هرمز "هو حق طبيعي وقانوني لها وسيبقى كذلك"، داعياً إلى ضرورة الاعتراف به وضمان تنفيذ تعهدات الطرف المقابل. وأشار إلى أن هذه الشروط الإيرانية تأتي إضافة إلى المطالب التي قُدِّمت في الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف قبل عدة أيام من الهجوم الأميركي والصهيوني.
وشدد المصدر على أن إيران تعتبر أن ادعاء الولايات المتحدة بشأن التفاوض ليس سوى مشروع "الخداع الثالث" وأن الأميركيين يسعون من خلال طرح فكرة التفاوض إلى تحقيق عدة أهداف. وأوضح أن "أولها هو خداع العالم عبر إظهار أنفسهم بمظهر الساعي إلى السلام وإنهاء الحرب، وثانيها إبقاء أسعار النفط منخفضة عالميًا، وثالثها كسب الوقت للاستعداد لعمل عدواني جديد في جنوب إيران عبر دخول بري".
وأكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، أمس أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام أباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حد للحرب في المنطقة. وكتب دار، وهو أيضاً نائب رئيس الوزراء، على منصة إكس، أن التكهنات حول "محادثات سلام" هي "غير ضرورية". وأضاف: "في الواقع، تجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان".
وأوضح أنه "في هذا السياق، قدّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كذلك فإن الدول الشقيقة، تركيا ومصر، وغيرها، تقدّم دعمها لهذه المبادرة". وهذه التصريحات أول تأكيد رسمي من إسلام أباد لدور باكستاني في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي بدأت في 28 شباط (فبراير) بهجوم أميركي صهيوني على إيران.
وأمس، قال الرئيس الأميركي، إن المفاوضين الإيرانيين "مختلفون للغاية وغرباء"، داعياً إياهم إلى أخذ المفاوضات على محمل الجد، قبل فوات الأوان. واعتبر في منشور على منصته للتواصل "تروث سوشيال" المفاوضين الإيرانيين مختلفين للغاية وغرباء "لأنهم يتوسلون إلينا لإبرام اتفاق، وهو الأمر الذي ينبغي عليهم القيام به بما أنه قد قضي عليهم عسكرياً، وبصفر فرصة للعودة مجدداً، وفي الآن نفسه يقولون في العلن إنهم فقط بصدد "النظر في مقترحنا" ".
وتابع ضمن منشوره: "خطأ!!! من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، وذلك قبل فوات الأوان، لأنه حينما يحدث ذلك، فإنه لا سبيل للعودة للخلف، ولن يكون الأمر جميلاً".
وجاءت تعليقات ترامب في وقت تزيد فيه الخسائر الاقتصادية والإنسانية للحرب، ومع تزايد نقص الوقود في أنحاء العالم تسارع الشركات والدول إلى اتخاذ تدابير لاحتواء التداعيات.
في سياق متصل، قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أمس إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران "قائمة عمل من 15 بندا" لتكون أساسا للمفاوضات لإنهاء الصراع الحالي، مضيفا أن هناك دلائل على أن طهران مهتمة بإبرام اتفاق.
وأضاف ويتكوف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، ان المحادثات قد تُكلل بالنجاح إذا أدرك الإيرانيون أنه لا توجد بدائل جيدة- وهو إدراك ربما بدأت طهران في الوصول إليه، على حد قوله.
وأضاف ويتكوف للصحفيين "سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا كان بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الحاسمة، وأنه لا توجد أمامهم بدائل جيدة سوى المزيد من الموت والدمار".
وأكد "لدينا مؤشرات قوية على أن هذا الأمر ممكن".
وأشار ويتكوف إلى أن باكستان كانت تقوم بدور الوسيط، مؤكدا بذلك تصريحات مسؤولين باكستانيين.
وقالت مصادر وتقارير إن المقترح الأميركي المؤلف من 15 بندا، ونقلته باكستان، يتضمن التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف عمليات التخصيب وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية وتسليم السيطرة على مضيق هرمز ووقف تمويلها لجماعات متحالفة معها في المنطقة.
وذكرت مصادر إيرانية أن طهران شددت موقفها بعد اندلاع الحرب وطلبت ضمانات تمنع أي عمل عسكري في المستقبل وتعويضات عن الخسائر وسيادة رسمية على مضيق هرمز.
وقالت مصادر بالمنطقة إن إيران أبلغت الوسطاء بضرورة أن يكون لبنان جزءا من أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
وقال مسؤول في السفارة الإيرانية في إسلام اباد إن عقد محادثات في العاصمة الباكستانية لا يزال مطروحا، وإن باكستان هي الوجهة المفضلة لطهران رغم عدم الانتهاء من أي شيء.
وقال دبلوماسي غربي إن الولايات المتحدة اتخذت موقفا "متشددا إلى أقصى حد"، وسط شكوك بشأن ما إذا كانت واشنطن تسعى فعلا إلى إنهاء الحرب، أم أنها تحاول كسب الوقت لتهدئة الأسواق بينما تستعد لعملية برية محتملة.
موجات من الصواريخ
أطلقت إيران عدة موجات من الصواريخ باتجاه الكيان امس، مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق أخرى، وأسفر عن إصابة ما لا يقل عن خمسة أشخاص.
وفي إيران، ذكرت وكالة تسنيم للأنباء أن ضربات استهدفت منطقة سكنية في مدينة بندر عباس الجنوبية وقرية على أطراف مدينة شيراز الجنوبية، حيث قُتل شقيقان. ووردت أنباء عن استهداف مبنى جامعي في أصفهان.
وقال مسؤولون صهاينة إن "إسرائيل" قتلت قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وإن لديها أهدافا عديدة أخرى في إطار جهودها لإضعاف القدرات الإيرانية.
وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات إن إسرائيل رفعت عراقجي ورئيس البرلمان الإيراني باقر قاليباف من قائمة الاستهداف الخاصة بها بعد أن طلبت باكستان من أميركا الضغط على الاحتلال كي لا تستهدف أشخاصا ربما يكونون شركاء في التفاوض.-(وكالات)