"محبو السهر".. أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب
الغد - إذا كنت من الأشخاص الذين يحبون السهر بعد حلول الظلام، فقد ترغب في إيلاء اهتمام إضافي لصحة قلبك.
ووجدت دراسة جديدة أن محبي السهر، أي أولئك الذين يميلون بطبيعتهم إلى البقاء مستيقظين حتى وقت متأخر، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب. لكن الخبراء يقولون إن هناك خطوات يمكن اتخاذها لحماية الصحة.
ذكرت دراسة نشرت في مجلة جمعية القلب الأميركية، أن البالغين في منتصف العمر وكبار السن، وخاصة النساء، الذين يكونون أكثر نشاطًا في المساء، قد يتمتعون بصحة قلب أسوأ مقارنةً بمن لا يملكون تفضيلًا واضحًا للصباح أو المساء.
حللت هذه الدراسة بيانات أكثر من 322 ألف بالغ شاركوا في بنك المملكة المتحدة الحيوي، وهو بحث طويل الأمد شمل مشاركين من إنجلترا، اسكتلندا وويلز، وفق ما نشر على موقع "سي إن إن . عربية".
قام المشاركون بتحديد نمطهم الزمني بأنفسهم، أي تفضيلهم الطبيعي لتوقيت النوم والاستيقاظ، وتم تصنيفهم إلى أنماط صباحية، أو متوسطة، أو مسائية. (لم تحدد أوقات نوم أو استيقاظ معينة لكل فئة؛ إذ استند التصنيف فقط إلى التفضيل الذي أبلغ عنه المشاركون).
وأوضح الدكتور سينا كيانرسي، الباحث الرئيسي في الدراسة وزميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد في بوسطن، أن الأنماط الزمنية تعكس "التفضيل الطبيعي للأشخاص فيما يخص توقيت النوم والإيقاع اليومي"، سواء أكانوا من محبي الاستيقاظ المبكر، أو السهر.
وأضاف أن البالغين من ذوي النمط المسائي، وربما حتى أولئك الذين يستيقظون مبكرًا، قد يكونون عرضة لخطر أعلى بسبب عدم توافق ساعاتهم البيولوجية الداخلية مع جداول العمل، والعوامل الخارجية الأخرى.
ركزت العديد من الدراسات السابقة على عامل خطر واحد، كالتدخين أو ضغط الدم، لكن البحث الجديد اعتمد على معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية للحياة، التي تحدد سبل تحسين صحة القلب.
تشمل هذه العوامل الثمانية: التغذية الصحية، النشاط البدني، عدم التدخين، جودة النوم العالية، إدارة الوزن، الكولسترول، سكر الدم وضغط الدم.
ويتم تقييم كل عنصر بدرجة تتراوح بين 0 و100، حيث تشير الدرجات العليا إلى صحة قلب أفضل، ثم تحسب درجة مركبة لكل شخص.
لفت كيانرسي، إلى أن الارتباط القوي بين كون الشخص من محبي السهر وسوء صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام، كان أكثر ما أثار دهشته.
ويذكر أن محبي السهر كانوا أكثر عرضة للتمتع بعادات غير صحية أو عوامل خطر، مثل سوء النظام الغذائي، قلة ممارسة الرياضة، أو التدخين. وكان هذا الارتباط أقوى لدى النساء.
وأضاف أنه مقارنةً بالفئة المتوسطة، كان أصحاب النمط المسائي أي محبي السهر أكثر عرضة بنحو 79 % للإصابة بسوء عام في صحة القلب والأوعية الدموية، كما كانوا أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال فترة المتابعة.
كما أن الروتين اليومي يحمل أهمية أيضا.
من جانبها، قالت سابرا أبوت، الأستاذة المشاركة في طب الأعصاب بكلية فاينبرغ للطب في جامعة نورث وسترن، التي لم تشارك في الدراسة: "غالبًا ما يرتبط النمط المسائي بعوامل أخرى يمكن أن تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل عدم انتظام مواعيد النوم، الوجبات والتعرض للضوء".
خلال فترة متابعة قاربت 14 عامًا، كان محبو السهر أكثر عرضة بنسبة 16 % للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، مقارنة بأصحاب النمط المتوسط.
أما الأشخاص الذين عرفوا أنفسهم بأنهم من محبي الاستيقاظ المبكر، فكانوا أقل عرضة بنسبة 5 % لسوء صحة القلب والعادات غير الصحية، مقارنة بالفئة المتوسطة.
بما أن البحث ركز على البالغين في منتصف العمر وكبار السن، قال كيانرسي "إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت الأنماط نفسها تنطبق على الفئات العمرية الأصغر سنا".
كما أشار إلى أن هذه الدراسة، كونها رصدية، لا يمكنها إثبات أن النمط الزمني يسبب بشكل مباشر سوء صحة القلب أو زيادة المخاطر القلبية.
ما يزال هناك أمل لمن هم من محبي السهر، بحسب الدكتورة كريستن نوتسون، الأستاذة المشاركة في طب الأعصاب بمركز طب النوم والإيقاع اليومي في كلية فاينبرغ للطب، التي لم تشارك أيضًا في الدراسة.
وقالت نوتسون "إن أمراض القلب والأوعية الدموية ليست أمرًا فطريًا أو حتميًا لدى محبي السهر"، مشددة على أهمية إعطاء الأولوية للنوم وعدم التدخين.
وتشير الدراسة، إلى أن التدخلات التي تستهدف عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل تحسين النوم، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على نمط حياة صحي، قد تساعد في تقليل المخاطر لدى محبي السهر.
ووافقت أبوت على أن محبي السهر، لا ينبغي أن يحاولوا تغيير نمطهم الزمني، بل التركيز على العوامل التي يمكن التحكم بها.
وتتمثل نصيحة كيانرسي بـ"التركيز على الأساسيات، أي الحرص على الحصول على قدر كافٍ من النوم، والحفاظ على أوقات نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان، ومحاولة التعرض لضوء الصباح".