عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Mar-2026

إيران تحاول اقتياد الحرب إلى استنزاف

 الغد

هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
إن دخول حزب الله إلى المعركة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وإطلاق الصواريخ على إسرائيل وقبرص أمس، يشير إلى طبيعة الحرب التي تسعى إيران الآن لفرضها في المنطقة. يبدو أن إدراك إيران لعجزها عن حسم المعركة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وضعفها العسكري، وفقدانها للقيادة العليا في الجيش والحرس الثوري، واغتيال المرشد الأعلى وعدد من صناع القرار والمستشارين على أعلى المستويات السياسية، كل ذلك أدى إلى تفعيل ما يمكن تسميته بـ"الخطة البديلة"، التي بحسبها سيسمح للقوات المسلحة من أي نوع، داخل إيران وخارجها، بالتصرف بشكل مستقل وفقا لخطة تم تحديدها مسبقا، حتى لو لم تتمكن من الحفاظ على اتصال هرمي مع القيادة العسكرية والسياسية العليا في إيران.
 
 
وحتى قبل اندلاع الحرب، عندما كانت تناقش في إيران سيناريوهات محتملة لطبيعة الحرب التي ترغب الدولة فيها أو تستطيع خوضها، تحدث أحد قادتها عن شن حرب استنزاف طويلة، لا تقتصر على إلحاق الضرر بالأهداف العسكرية الأميركية أو أراضي إسرائيل فقط. أيضا حدد أهدافا "مؤلمة" في الخليج الفارسي تشمل البنى التحتية المدنية وأهدافا اقتصادية لها أهمية دولية، وأمل في أن يسهم ذلك في استخدام ضغط دولي لتقصير مدة الحرب أو إنهائها.
أول من أمس، عندما استهدفت مواقع في قطر والكويت والإمارات، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تبرير ذلك بأنه "هجوم مشروع على أهداف عسكرية أميركية للدفاع عن النفس، وليس هجوما على دول أخرى". في الوقت نفسه، أفادت التقارير بأن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أظهر استعداده للتفاوض مع الولايات المتحدة، ولكن سلسلة الهجمات على الدول العربية الجارة، التي شملت مطارات وفنادق ومنشآت نفط إلى جانب قواعد عسكرية، قد تشير إلى أن إيران بدأت في تنفيذ خطة حرب الاستنزاف، أو أن عملية اتخاذ القرار حول طبيعة الحرب قد نقلت من لاريجاني إلى قادة عسكريين آخرين، يتخذون القرارات بشكل مستقل حول كيفية رد إيران.
في سياق هذا التحول، نشاهد أيضا دخول حزب الله إلى ساحة القتال، رغم أن فروعا أخرى، مثل الميليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن، تمتنع عن ذلك في هذه المرحلة. وما يزال من غير الواضح إذا كانت ستنضم أو لا ومتى. في حينه، وضع علي خامنئي مبدأ تشغيل واضحا لهذه الفروع، وبحسبه، يحق لكل تنظيم أن يقرر العمل "حسب ظروف وأحوال الدولة التي يعمل فيها". لقد كان الهدف من هذا المبدأ هو الحفاظ على توازن سياسي للقوى، يهدف إلى منع أي احتكاك غير ضروري بين الحكومات والمواطنين في الدول المضيفة وبين التنظيمات التي تعمل في إطار حلقة النار الإيرانية. وقد سمح هذا المبدأ لإيران ليس فقط باستخدام القوات العسكرية ضد الأعداء الخارجيين، بل أيضا توظيفها لتعزيز نفوذها في هذه الدول، وقد كان الحوثيون استثناء لهذه القاعدة. فبصفتهم "أصحاب الأرض" في المنطقة التي يسيطرون عليها في اليمن، كان يمكنهم اتخاذ قرار مستقل بشأن وقف إطلاق النار مع القوات الأميركية، ومواصلة مهاجمة إسرائيل، ناهيك عن الاستفادة من التمويل غير المباشر من السعودية، إضافة إلى المساعدة المباشرة من إيران.
لكن الحرب في قطاع غزة، التي طورت ذراعا في لبنان، غيرت بشكل جذري شروط وجود حزب الله في لبنان. سقوط نظام الأسد واستيلاء أحمد الشرع السريع على السلطة في الدولة أدى إلى قطع أهم طريق لوجستية لحزب الله. وقد أدى اغتيال القيادة العسكرية والسياسية العليا، برئاسة الأمين العام للحزب حسن نصر الله، إلى وضع الحزب في يد الشيخ نعيم قاسم غير الكفؤة. وقد حاصر اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الذي لم ينفذ بالفعل، إلى جانب الضغط الأميركي الشديد على الحكومة اللبنانية، الحزب، في ظروف سياسية صعبة جدا، سواء في علاقته مع إيران والحكومة اللبنانية أو علاقته مع الأقلية الشيعية. أما القرار التاريخي لحكومة لبنان والرئيس جوزيف عون، بدعم الزعيم الشيعي المخضرم نبيه بري، جمع السلاح في يد الدولة وتفعيل الجيش اللبناني لتنفيذ القرار، فقد قضى بالفعل على شرعية "المقاومة المسلحة" ومكانتها كجزء من منظومة الدفاع الحكومية.
حتى الآن، عملية جمع السلاح وتدمير البنى التحتية لحزب الله في جنوب الليطاني لم تحقق إلا نجاحا جزئيا. ولكن إدراك الحزب بأن هذه العملية ستستمر في الأسابيع المقبلة في شمال الليطاني والبقاع، إضافة إلى تعزيز القوى الشيعية المدنية التي بدأت في تحدي سلطة حزب الله في تمثيلها، شكل تهديدا سياسيا كبيرا له قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في أيار المقبل. وقد أجبره ذلك على محاولة رسم مسار سياسي جديد.