عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-May-2019

لن یکون هناك شيء - یوسي ملمان
معاریف
 
التسریبات من واشنطن مستمرة ولكنھا لا تجدد الكثیر. بعد شھر سینعقد في البحرین مؤتمر یبحث
في استثمارات دولیة لتقدم الاقتصاد الفلسطیني. ویفترض بھذا ان یكون رصاصة بدء ”صفقة
القرن“ التي وعد بھا الرئیس الأمیركي دونالد ترامب لتسویة النزاع الإسرائیلي – الفلسطیني.
كعادتھ، صخب ترامب بصوت عال، بعث توقعات عالیة وبالغ. واستنادا الى التسریبات، فان ما
یلوح الآن ھو صوت أمس ضعیف، لن یكون حتى ملاحظة ھامشیة لعشرات مشاریع السلام السابقة
التي عرضتھا الإدارات الأمیركیة منذ حرب الأیام الستة.
السلطة الفلسطینیة، التي تواصل مقاطعة الاتصالات مع إدارة ترامب، بعد ان قلصت ھذه
مساعداتھا المالیة لھا، للوكالة وللمستشفیات في شرقي القدس، أعلنت منذ الآن بان ممثلیھا لن
یشاركوا في اللقاء. المفارقة والتضارب في سلوك الولایات المتحدة یصرخان الى السماء. من جھة
تعاقب الادارة الفلسطینیین وتمس بجیوبھم، ومن جھة اخرى تدعو الى مؤتمر دولي وتطلب من
رجال الاعمال ومن الدول العربیة ان یساعدوھم مالیا.
ولكن مثل ھذه التضاربات لا ینبغي ان تكون مفاجئة. فالتذبذب یمیز الإدارة الأمیركیة الحالیة في
غیر قلیل من المواضیع، في السیاسة الخارجیة والداخلیة. فقد وعد ترامب مثلا بان یتوصل إلى
اتفاق على تجرید كوریا الشمالیة من السلاح النووي. ولھذا الغرض فقد التقى مرتین مع الطاغیة
من بیونغ یانغ كیم یونغ اون، دون أن یطلب شیئا بالمقابل، وانتھى اللقاءان دون تجرید، دون
تسویة، ومع كل الخلافات القدیمة. اعلن عن سحب القوات الامریكیة من سوریا، وبعدھا تراجع
وقرر (في ظل تنفس الصعداء من اسرائیل) البقاء ھناك. وھو یھدد بابادة ایران وفي نفس الوقت
یعلن انھ لا یرید حربا معھا. باختصار، التواء آخر في سیاسة التغریدات خاصتھ والتي لا ترفع ولا
تنزل شیئا. بالطبع، ھذه المرة یتعلق الامر بنا.
لا حاجة لان نتفاجأ من التطورات وذلك ایضا لان مخطط التسویة یضعھ ثلاثة من مستشاري
الرئیس: المبعوث الخاص جیسون غرینبلت، صھره ومستشاره جارد كوشنیر، سفیر الولایات
المتحدة في إسرائیل دیفید فریدمان. كلھم أمیركیون من اصل یھودي، مؤیدون لإسرائیل بشكل عام
والیمین الاستیطاني بشكل خاص. فلماذا إذن سیصدق الفلسطینیون بانھم یمكنھم أن یكونوا ”وسیطا
نزیھا“؟.
ولكن ھذه لیست فقط مشكلة فكرھم ومنبتھم. فالثلاثة عدیمو التجربة في ادارة النزاعات الدولیة،
ومن الصعب التصدیق بانھم مناسبون لدفع المفاوضات في نزاع معقد كھذا مثل النزاع الإسرائیلي
– الفلسطیني.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات