عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Nov-2019

ثورة تشرين.. انقلاب على الفوضى الخلاقة في العراق - تمارة علي
الجزيرة - درسنا في الإعلام أن قنوات الاتصال بين الجمهور والمصدر من خلال الوسيلة المناسبة ودراسة الجمهور لصياغة رسالة ناجحة بهذا التسلسل البسيط تؤمن وصول الرسالة ونجاح التأثير بنسبة معينة وفق معطيات ومعلومات حقيقة، في كل مؤسسة مهما كانت بسيطة وعلى صعيد الدول والحكومات وصُناع القرار هنالك ما يسمى ويطلق عليه اشخاص يتولون إدارة العلاقات العامة في مرافق الدولة ومؤسساتها، لضمان وصول وجهات النظر وآراء واقتراحات عامة الناس إلى من هم في أعلى هرم السلطة، لكن في العراق كرست هذهِ الأماكن لأشخاص لا يجيدون هذا العمل ولا يفقهون في الإعلام والعلاقات العامة ما يؤهلهم لتولي هكذا مناصب باستطاعتها أن تلعب دورًا فعال ومحوري في هذه المراحل التاريخية التي يشهدها العراق.
 
انحصر دور هؤلاء فقط بالترويج والإعلان عن نشاطات الوزارة أو الدائرة المعنية والتقاط صور إعلانية للترويج لهذا الوزير وذاك المدير بزياراتهُ والسفرات والدورات التي يحضرها سيادتهُ، أما الدور الأكبر والأهم وهو ربط الجمهور بصانع القرار الذي من خلاله تتولى العلاقات العامة إيصال صوت الناس في سبيل المضي قدمًا نحو تحسين واقع الحياة العامة والعمل على تشريع قوانين مهمة، توفير خدمات، إعادة سبل الحياة لهذا الوطن المنهك...! عما أكتب عن بلد ينخر الفساد مؤسساته منذ ١٦ عامًا، الأسباب التي أخذت بالعراق نحو القاع كثيرة والمستفيدين كُثر.
 
وبالعودة لصلب الموضوع الذي أتحدث عنه في إطار العلاقات العامة التي يراها البعض ترفًا أو إعلان لزعيم الوزارة أو الدائرة الفلانية مرفقة جميع الأخبار بعدد من دروع التميز والابداع في بلد لم يرى التميز على أيدي القادة فيه ولم يشهد أي إبداع! هل عملت هذهِ الحكومات على إنشاء طرق نهرية، وخطوط سريعة تربط العاصمة بغداد بالمحافظات من شمالها لجنوبها غير الطرق القديمة التي شيدت في عصور ما قبل صدام حسين، هل تم تشيد مستشفيات ذات مواصفات عالمية تقدم أرقى الخدمات الطبية للمواطن العراقي بدل لجوئه للشفاء من إيران!
 
هذهِ الحكومات تمارس القتل كأسهل وسيلة للهروب لإثبات الجرائم التي ارتكبت ومازالت ترتكب بحق الشعب العراقي، وأعداد الشهداء والجرحى في تصاعد يوميًا، هذهِ الحكومات يجب أن تقتلع من الجذور
الكارثة التي تحل علينا الان أن الحكومة العراقية تمارس دور المراقب الصامت بينما ساحة التحرير والمطعم التركي "جبل أحد" كما أطلق عليهِ أبطال العراق المرابطين بعزم وثبات، في الساحة التي مازالت تعج بهم وبقدراتهم وأحيائهم ذلك الوطن الصغير "ساحة التحرير" بكل ما لديهم من قدرات وابداع وتغيير نحو ما عجزت الحكومة عن تحقيقهُ السلام، الأخوة، التكاتف، موت كل التفرقة والطائفية بين صفوف المتظاهرين وهذا أكبر انتصار في وجه صانعي الفوضى، تجاوزت احتجاجات العراق الأربعين يوم وعجزت الحكومة عن تفريق هؤلاء الشباب، راهنت السلطات على تراجعهم وانطفاء حماس الثورة في أرواحهم مارست القتل بجميع أشكالهُ البشعة اللاإنسانية بحقهم، اختطفت واغتالت وفجرت قنابل صوتية، ليس الحكومة بل " الطرف الثالث" بحسب قول وزير الدفاع العراقي في تصريح لهُ بأن هذه الجهة هي التي تعمل على زعزة الأمن ونشر الفوضى.
 
ومن الناحية الأخرى للحكومة التي تلفظ انفاسها الأخيرة تستمر أعمال البرلمان العراقي سيرًا نحو التصويت على مقترح إلغاء الامتيازات المالية للمسؤولين بينما يصرح مجموعة من النواب عن رفضهم لهذا القانون، المضحك في الأمر أنهم صوتوا كذلك على قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع، أيها السادة النواب تعلمون أنكم تستفزون الشارع وتأججون الرأي العام ضدكم، على بعد جسر بين مقر مجلس النواب العراقي هنالك شباب فقدوا حياتهم بعمر الورود لديهم أحلام أكبر من سرقة أموال البلد بصفقات مشبوهة والهروب لخارج البلاد دون عودة شباب توحدت صفوفهم وكلمتهم اذ تجاوز عدد شهداء المظاهرات اكثر من ٣٠٠ شهيد، واكثر من ١٧ الف جريح ومصاب، هذهِ الإصابات اعاقة أو امراض يصعب علاجها، ناهيك عن حملات الاعتقال والخطف من قبل جهات مجهولة اكثر من مليون اطلاقة رصاص حي اطلقت تجاه المحتجين.
 
اتهمت الحكومة والعديد من الجهات أن من يقف خلف هذا الحراك السفارات التابعة لدول وجهات خارجية كأمريكا وإسرائيل وأبو ظبي على حد قولهم، لا أعلم بأي منطق يمكن أن يصرح هؤلاء الساسة وفق معطيات تم بناءها على آراء شخصية، أتساءل مرارًا هل هناك مستشارين يعملون في الحكومة العراقية ام حالهم حال العلاقات العامة تم منحهم هذه الوظائف ضمن الدرجات الخاصة والمحاصصة وحاشية هذا الحزب وعائلة مستفيدة من تلك الجهة.
 
ختامًا.. حين تقف الحكومات متفرجة وعاجزة كما يحصل في العراق، بدلًا من امتصاص غضب الجماهير، عندما تستمر بأطلاق الرصاص الحي والقنابل الدخانية والغازات المسيلة للدموع صوب المتظاهر السلمي، هذهِ الحكومات تمارس القتل كأسهل وسيلة للهروب لإثبات الجرائم التي ارتكبت ومازالت ترتكب بحق الشعب العراقي، وأعداد الشهداء والجرحى في تصاعد يوميًا، هذهِ الحكومات يجب أن تقتلع من الجذور، جذور البطش والعنصرية والأحزاب والمحاصصة والطائفية والمتاجرة بالدين على حساب ارواح الأبرياء وحقوقهم.
 
" حين تكتئب المدن تصبح لا تطاق وعلاجها مستحيل، حلها الوحيد تغير النظام ".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات