الغد
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
ستيفن ف. آيزنمان* - (كاونتربنش) 16/1/2026
الجريمة
لم تكن الجريمة التي وقعت في بداية الشهر الحالي -قصفُ بلد أجنبيٍّ واختطافُ رئيسه- شيئًا جديدًا كُلية. فقد سبق وأن فعلت الولايات المتحدة ذلك في بنما في العام 1989، وفي ليبيا بعد اثني عشر عامًا، ولو أن الرئيس في الحالة الأخيرة (معمّر القذافي) كان قد أُلقي القبض عليه وتعرّض للتعذيب ثم قُتل على أيدي قوات محلية متحالفة. وتظل قائمة البلدان التي هاجمتها الولايات المتحدة، أو غزتها، أو أطاحت بقادتها خلال السنوات الخمس والسبعين الماضية معروفة لدى كثير من قرّاء "كاونتربنش". وأعرضها هنا في هيئة مقطع شعري قاتم:
غواتيمالا، غرينادا، باكستانْ،
الصومال، كوبا، والسودان.
بنما، ليبيا، أفغانستانْ،
كمبوديا، كوريا، وفيتنام.
السلفادور، العراق، إيرانْ،
اليمن، نيكاراغوا، ولبنانْ،
لاوس، فنزويلا، وجمهورية الدومينيكانْ.
ولا تشمل هذه القائمة البلدان التي دبّرت فيها الولايات المتحدة انقلابات أو اغتيالات -وهي مجرد تفاهات مقارنةً بالبقية. وقد أسفرت الحرب على فيتنام عن مقتل نحو مليوني إنسان، من دون احتساب 55 ألف أميركي. ومنذ 11 أيلول (سبتمبر)، ووفقًا لمشروع "تكلفة الحروب" في جامعة براون، أودى العنف الأميركي -مباشرةً أو بصورة غير مباشرة- بحياة نحو 4.5 مليون إنسان في العراق وأفغانستان وسورية واليمن وباكستان.
باستثناء الفترات التي كانت فيها الحكومة الأميركية تستعرض أعداد قتلى "العدو" في بدايات حرب فيتنام لإظهار التقدّم في ساحات القتال، دأب المسؤولون الأميركيون عمومًا على التقليل من أعداد الضحايا أو إنكارها. وعندما كان التمويه مستحيلًا، كانوا يبرّئون أنفسهم بالقول إن الحرب المعنيّة فُرضت على الولايات المتحدة، وإن الدولة التي تعرّضت للغزو: (أ) كانت هي المعتدية؛ أو (ب) تواطأت مع الشيوعيين، أو "الإرهابيين" الإسلاميين، أو تجّار المخدرات؛ أو (ج) هدّدت جيرانها والسلم العالمي؛ أو (د) امتلكت أسلحة دمار شامل؛ أو (هـ) عرّضت التجارة العالمية والازدهار الأميركي للخطر؛ أو (و) استخدمت المدنيين دروعًا بشرية. ولم يعترف أيٌّ من كبار المسؤولين الأميركيين في أي يوم بمسؤولية أخلاقية أو قانونية، حتى بعد مرور عقود على أعمال العنف. وقال الرئيس باراك أوباما، الحائز جائزة نوبل للسلام للعام 2009، إن سلوك أميركا في حرب فيتنام شابته "أخطاء" وليس جرائم. بل إنه أضاف أن "العار" الحقيقي كان إخفاق أميركا في تكريم الجنود العائدين بطريقة لائقة. ومهما تكن مآلات المغامرة في فنزويلا، فلا تتوقّعوا من أيّ مسؤول في أيّ إدارة أن يتراجع أو يعتذر.
اعتراف مفاجئ
كان الهجوم على فنزويلا مُدبَّرًا سلفًا وغيرَ مُفاجئ -باستثناء جانبٍ واحدٍ مهم: أن المسؤولين الأميركيين، وعلى رأسهم الرئيس الثرثار، لم يُخفوا دوافعهم خلف هذا التحرُّك، ولم يُقلِّلوا من حجم العنف، ولم يُراوغوا -أو على الأقل، لم يفعلوا كثيرًا. وقال ترامب، بذكر نصف حقيقة، إن الولايات المتحدة غزت فنزويلا واختطفت رئيسها للسيطرة على صناعة النفط فيها وتعويض الشركات الأميركية التي "سُرقت" ممتلكاتها على يد الحكومة السابقة. لكنّ قانون التأميم الفنزويلي الصادر في العام 1976 لم يكن في الواقع سرقةً بأيّ حال. ولم يكن مثيرًا للجدل آنذاك إلا من جهة مَن رأوا فيه خضوعًا للمصالح الأميركية ومصالح الشركات. وفي ذلك الحين، دفعت الحكومة الفنزويلية مليار دولار تعويضًا لاثنتين من كبرى شركات النفط، "كريول بتروليوم" (الولايات المتحدة)؛ و"شل أويل" (متعددة الجنسيات)، وحافظت، في ما عدا ذلك، على اتفاقات الخدمات القائمة. وفي العام 2007، أصدر الرئيس هوغو تشافيز مرسومًا يقضي بمنح شركات النفط الأجنبية حصةً أصغر من عائدات النفط الفنزويلي. ولم ترضَ بعض عمالقة النفط -خاصة "إكسون موبيل" و"كونوكو/فيليبس"- بذلك، فلجأت إلى القضاء الدولي طلبًا للتعويض. ووافقت فنزويلا على تسويةٍ أقلّ مما قضت به المحكمة، وما تزال المفاوضات جارية.
لكنّ اعتراف ترامب كان صادمًا لأيٍّ من الذين يتذكّرون شعار "لا دماء من أجل النفط" الذي ردده المتظاهرون في الاحتجاجات ضد حرب الخليج الأولى (1990-1991) وضد الغزو الأميركي للعراق (2003). وفي ما يلي نصّ كلمات ترامب -حرفيًا- كما نُشرت على موقعه "تروث سوشيال":
"يسرّني أن أعلن أن السلطات الانتقالية في فنزويلا ستسلّم إلى الولايات المتحدة الأميركية ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة الخاضع للعقوبات.
سيُباع هذا النفط بسعره السوقي، وستكون هذه الأموال تحت سيطرتي، بصفتي رئيس الولايات المتحدة الأميركية، لضمان استخدامها بما يعود بالنفع على شعبَي فنزويلا والولايات المتحدة!".
سارع مراسلون وكتّاب أعمدة وبعض الساسة الأميركيين إلى التقاط هذا الإفصاح للتأكيد على أن تدخل ترامب في فنزويلا لم تكن له أيّ صلة بشحنات المخدرات المزعومة التي كان يدّعيها ترامب سابقًا. (الواقع أن البلد لا يصدِّر الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، ولا يهرِّب سوى كمياتٍ ضئيلة من الكوكايين). كان التدخل وليدَ الجشع وردَّ الجميل للشركات، حيث أسهمت مصالح الوقود الأحفوري الأميركية بنحو 500 مليون دولار تقريبًا في حملة ترامب الانتخابية للعام 2024، وتعهّد الرئيس بردّ هذا الاستثمار -مع فوائده.
كان اعتراف ترامب في جوهره استعاديًا بقدر ما هو استشرافي. إذا كان الغزو الراهن لدولةٍ كبرى مُنتِجة للنفط حربًا من أجل النفط، فلا بدّ أن التدخلات السابقة في دول الشرق الأوسط النفطية كانت كذلك. ومهما تكن المبرّرات البلاغية التي ساقها بوش الأب في العام 1991 (قدسية حدود الكويت) وبوش الابن في العام 2003 (أسلحة الدمار الشامل)، فقد تم الإقرار الآن بأنها كانت خِدعًا. ولم يكن صرح السياسة الخارجية الأميركية برمّته -كما يوحي اعتراف ترامب- سوى نسيجٍ من الأكاذيب: "الاحتواء"، و"فجوة الصواريخ"، و"الإرهاب الإسلامي"، و"التوسّع السوفياتي"، و"التحوّل نحو آسيا"، و"النظام القائم على القواعد"، وما إلى ذلك. ولعل الاستثناء الوحيد في السياسة الخارجية الأميركية هو اعتمادها على الخداع، وضخامة الميزانية العسكرية التي تقوم عليها والتي تفوق ميزانيات جميع دول العالم الأخرى مجتمعة.
"الحادثة الغريبة للكلب في الليل"
في قصة آرثر كونان دويل القصيرة "قصة الحصان سيلفر بلايز" (1892)، يتم حل لغز سرقة حصان وقتل مدرّبه من خلال "الحادثة الغريبة للكلب في الليل" -اكتشاف شرلوك هولمز أن الكلب الذي كان يحرس إسطبل الخيول لم ينبح، ما يعني أن المجرم كان شخصًا مألوفًا لدى الكلب. وربما كان محقّق شارع بيكر ليُدلي بملاحظة مماثلة اليوم. كان أكثر ما يلفت النظر في اعتراف ترامب بشأن فنزويلا هو أن الكلب لم ينبح -لم تندلع احتجاجات جماهيرية واسعة، ولم تُرفع مطالب بإجراء تحقيقات، ولم تُسمَع صيحات تدعو إلى العزل. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن عدد الأميركيين الذين يؤيّدون ما يفعله الرئيس في فنزويلا (43 في المائة) يفوق قليلًا نسبة الذين يقيّمون أداءه العام بإيجابية (41 في المائة). فهل كان الأميركيون يعرفون مسبقًا الحقيقة التي اعترف بها ترامب؟
على مدى أجيال، حرص الرؤساء على إخفاء الخطط الإمبريالية خشية أن يرفضها الناخبون ويعاقبوا أصحابها. لكنّ ترامب اعترف صراحة بأن هدف سياسته الخارجية هو التنمّر على الضعفاء وتعظيم أرباح الشركات. وقد برّر مساعد رئيس ديوان البيت الأبيض، ستيفن ميلر، وهو نسخة مصغّرة عن ترامب، اختطاف مادورو والاستيلاء على نفط فنزويلا بلغة نيتشوية، وقال: "نحن نعيش في عالم... العالم الحقيقي، تحكمه القوّة، ويحكمه القسر، وتحكمه السلطة". وكان كلٌّ من وزير الدفاع ووزير الخارجية وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة صريحين بالقدر نفسه. فكيف يمكن تفسير الظهور المفاجئ لما سمّاه تي. جي. كلارك مؤخرًا "سياسة لا يتم فيها إخفاء شيء"؟ وما الذي يفسّر هذه اللامبالاة الجماعية لدى الأميركيين؟
أحد التفسيرات المحتملة للمظهر الأول هو أن العنف الاستعراضي أصبح غايةً في ذاته وليس مجرّد وسيلة للسياسة الحكومية. وتبيّن أن تصاعد الفوضى المدعومة أميركيًا -في غزة، وفي أعالي البحار، وفي إيران، وفنزويلا، وداخل البلاد في المجتمعات التي تستهدفها "إدارة الهجرة والجمارك"- هو الاحتجاج الأخير لنمطٍ من الرأسمالية الديمقراطية الأميركية المحتضرة. وقد ظهرت أعراض الانحلال منذ زمن: أحزاب سياسية خاضعة بالكامل لمصالح الشركات؛ ناخبون يختارهم ممثلوهم وليس العكس (التلاعب بالدوائر الانتخابية)؛ وممثلون عاجزون عن فرض الضرائب على المليارديرات أو تنظيم الشركات خوفًا من انتقال هذه الشركات أو استبدالها العمّال بالذكاء الاصطناعي. وفي ظل غياب السلطة الحقيقية، يلجأ ترامب ودائرته إلى استعراض العنف والحرب -"المجال الذي ما تزال الدولة تمسك فيه بزمام الأمور"، كما يكتب كلارك. وكان كلاوزفيتز قد قال قولته الشهيرة: "الحرب استمرار للسياسة بوسائل أخرى". وعلى نحوٍ متزايد، أصبحت السياسة في عهد ترامب استمرارًا للحرب بوسائل أخرى. وفي هذه السياسة، تتراجع تشريعات المخدرات والهجرة إلى الخلفية في مقابل مشاهد تفجير قوارب يُزعم أنها تُستخدم لتهريب المخدرات، وقصف كاراكاس، ومشاهد الرعب لعناصر ملثّمين ومسلّحين من إدارة الهجرة وهم يطوّقون -أو يطلقون النار على مهاجرين (وغير مهاجرين) في مدن يقودها الديمقراطيون.
ثمة تفسيران للامبالاة الرأي العام تجاه اعتراف ترامب بأنه استهدف فنزويلا لردّ الجميل "لشركاتنا النفطية". الأول، كما أُشيرَ سابقًا، هو أن النفوذ الطاغي الذي تمارسه شركات مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" و"كونوكو فيليبس" و"فاليرو إنرجي" و"ماراثون بتروليوم" على السياسة الأميركية أصبح أخبارًا قديمة. ولا يحتاج المرء إلى قراءة آدم سميث ليدرك وجود تسعير احتكاري في صناعة النفط؛ وتقدم محطتا وقود متقابلتان تتنافسان وتعرضان السعر نفسه تمامًا (حتى عُشر السنت) للسائقين درسًا يوميًا في تثبيت الأسعار. وإذا واصل الأميركيون التصويت لسياسيين مرتهنين لشركات النفط، فذلك لأنهم يدركون -محقين- أن مقدار الخضوع الذي يُبديه هؤلاء السياسيون لتلك الشركات لا يختلف كثيرًا، سواء كان الجمهوريون أم الديمقراطيون هم الذين في الحكم.
السبب الثاني لهذه اللامبالاة الجماعية هو أن الناس، مهما كانت المبرّرات، ينتظرون ليروا ما إذا كانوا سيكسبون أم سيخسرون من الهجوم على فنزويلا. فإذا انخفضت أسعار الوقود والغذاء والإيجارات والرعاية الصحية والتعليم والترفيه، فإنهم سيدعمونه؛ وإذا لم تنخفض هذه الأسعار، فإنهم لن يفعلوا. حين تكون الأوضاع الداخلية بالغة السوء، لا تكون السياسة الخارجية سوى مجرد ضجيجٍ في الخلفية.
آفاق المقاومة
مع ذلك، لا ينبغي التسليم ببساطة بأن غالبية الأميركيين ستظل إلى الأبد غير مبالية بمشهد العنف في الخارج والداخل. لقد تطلب الأمر سنوات وتزايد أعداد القتلى الأميركيين قبل أن ينقلب تيار الرأي العام ضد حرب فيتنام. لكنه عندما فعل ذلك انسحبت الولايات المتحدة من ساحة القتال. كما أن قرع رونالد ريغان طبول الحرب ومبادرة "حرب النجوم" أقنعا ملايين الأميركيين بأن بقاءهم يعتمد على تنظيم احتجاجات مستمرة لمناهضة السلاح النووي. وكانت النتيجة سلسلة من معاهدات خفض الأسلحة النووية مع الاتحاد السوفياتي التي تم نقض بعضها لاحقًا -جزئيًا على يد رؤساء جمهوريين، من بينهم الرئيس الحالي.
ثمة مؤشرات شرعت فعليًا بالظهور على وجود تعبئة ضد الفاشية الترامبية (وقد انتهى الجدل عمليًا حول هذا الوصف). في العام الماضي، دفع الدعم الحكومي لإسرائيل في ما يعتبره كثيرون إبادةً جماعية ضد الفلسطينيين في غزة إلى تنظيم احتجاجات طلابية حاشدة. كما أن نشر عناصر "إدارة الهجرة والجمارك" -وهم في الحقيقة بمثابة فرقِ صاعقة- في مدن يقودها الديمقراطيون، دفع آلاف المواطنين إلى الانضمام إلى دوريات أهلية لتحذير المهاجرين من المداهمات الوشيكة، ولمضايقة القوات الحكومية، في الغالب باستهدافهم بالسخرية والتصوير بالفيديو. ويبدو أن التصوير بالفيديو تحديدًا يثير حنق العملاء الذين تم تجنيدهم على وعد بأن يصبحوا أبطال إثارة على شاكلة الممثلين الذين يشاهدونهم على شاشات التلفاز.
وعلى الرغم من أن اليمين الفاشي احتكر وسائل التواصل الاجتماعي حتى وقت قريب، فقد شرع ذلك في التغيّر. في مقابل تاكر كارلسون، ونيك فوينتس، ولورا لومر، وستيف بانون على منصّات "إكس" و"يوتيوب" و"إنستغرام" و"تيك توك" و"تروث سوشيال"، أصبح هناك اليوم حسن بايكر، وديفيد باكمان، وآنا كاسباريان ("ذا يونغ توركس")، ومهدي حسن الذين يتواجدون على المنصّات نفسها أو عبر قنواتهم وبودكاستاتهم الخاصة. ومع أن اليمين ما يزال يستحوذ على عدد أكبر من المشاهدات، فإن الفجوة آخذة في التضاؤل.
لكنّ ما يحتاجه الراديكاليون والتقدميون في الولايات المتحدة بقدر نجوم وسائل التواصل الاجتماعي أو أكثر هو نشطاء ومنظِّمون حقيقيون على الأرض. بينما قد يؤثر أفضل المؤثّرين في الرأي العام اليومي -وربما حتى في أنماط التصويت الدورية- لا يبدو أنهم يملكون ذلك الأثر طويل الأمد الذي يقود إلى تغيير بنيوي. ولتحقيق ذلك، لا بد من وجود أشخاص يعملون ميدانيًا، يتحدثون إلى المواطنين عن مخاوفهم، وإحساسهم بالعجز، وآمالهم وتطلعاتهم. ويستطيع المنظمون الموهوبون - والولايات المتحدة تزخر بهم وقد عرفتُ بعضهم- بناء علاقات مع أفراد المجتمع تكون أعمق وأكثر دوامًا بكثير من العلاقة بين المؤثّرين وجمهورهم غير المرئي. وهم يساعدون الناس على فهم المسار الذي سلكته حياتهم، والعقبات التي تجاوزوها، وكيف يمكنهم تحقيق المزيد مستقبلًا. وتفضي تلك الحوارات حتمًا إلى تفعيل استراتيجيات للتكاتف مع الآخرين والتدخّل في ميدان السلطة.
فقط عندما تبدأ المجموعات أو الأحزاب اليسارية بالتثقيف والتنظيم -في غرف المعيشة، والمقاهي، وأقبية الكنائس، ومراكز المجتمع، وقاعات المدارس، وفي الشوارع- ستشرع السياسة في التحوّل بعيدًا عن الاستعراضات الصاخبة للهيمنة، ونحو تلبية الحاجات الإنسانية الحقيقية. عند ذلك ستطلق أعمال العدوان، من النوع الذي شهدناه في فنزويلا وفي شوارع المدن الأميركية، أجراس إنذار لا يمكن تجاهلها، وستستدعي مطالب لا يمكن رفضها.
ليست مسألة ما إذا كانت انتخابات كانون الثاني (يناير) 2025 التي أعادت مادورو إلى الرئاسة حرة ونزيهة أم لا شأنًا أميركيًا أكثر من كون انتخابات دونالد ترامب في العام 2016، حين حصل على ثلاثة ملايين صوت أقل من هيلاري كلينتون، شأنًا فنزويليًا.
*ستيفن ف. آيزنمان Stephen F. Eisenman: أستاذ متقاعد في جامعة نورث وسترن، وباحث فخري في جامعة إيست أنغليا. ألّف نحو اثني عشر كتابًا، كان أحدثها (بالاشتراك مع سو كو) بعنوان: "دليل الشباب الموضّح إلى الفاشية الأميركية" The Young Person’s Illustrated Guide to American Fascism (كتب أور، 2014). وهو أيضًا أحد مؤسسي "تحالف الأنثروبوسين".
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Dog That Didn’t Bark