عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Nov-2019

الحروب الجديدة بين الحياة الرقمية والواقع - مصطفى الآس
 
الجزيرة - لربما الأرض هي الساحة الوحيدة للحرب وفيها يضع كل طرفِ عتاده وقواته معلنين البدء ليتسببوا بمقتل الآلاف وربما الملايين من البشر مقابل مصلحة ما أو منفعة متبادلة باسطين سيطرتهم على أراضي ليسوا منها وليست منهم وبالإضافة لفرضهم هيمنتهم علينا دون أن نعي نحن ذلك أو لربما دون القيام بشيءٍ يذكر.
 
ولكن لكل عصر نوعه الخاص من الحروب وفي ظل التغيرات الجذرية السياسية والأمنية والأيدلوجية والفكرية والتقدم التكنولوجي الذي يحصل باتت حروبنا اليوم تختلف عما مضى من الأيام. وربما في يومنا هذا أصبح الانترنت هو ساحة المعركة الجديدة وأصبحت الحروب الرقمية جزء أساسي أو مجال من الحروب بشكلٍ عام وباتت تستخدمها الكثير من الدول والسياسات في العالم على كل الأصعدة السياسية والفكرية والمعلوماتية والاستخباراتية وبث الشائعات والبروبوغندا وغيرها.
 
وما إن كنا نشاهد السياسة الكاذبة على الطاولات وفي ساحات التفاوض أو الحروب لندرك اليوم نوعاً جديداً من الحروب إلا وهو حرب التغريد أو الحرب الرقمية أو حرب وسائل التواصل، ولربما بإمكاننا أن ندرج هذا النوع من الحرب ضمن حروب وسائل الإعلام ولكن هذا النوع بشكلٍ خاص أثبت فاعليته في وقتنا الحالي سواء على صعيد الحُكام والشعب أو على صعيد الحُكام وأبواقهم ضد الشعب أو في مجالٍ أوسع بين مؤسسة إعلامية وأخرى والأوسع بين دولةٍ وأخرى.
 
حروب التواصل الاجتماعي أظهرت نوع جديد من المقاتلين وجعلت فئات مختلفة من المجتمع مشاركة ومبرزة للرأي وأيضاً ساعدت على كشف نوايا وحقيقة الكثير من الأشخاص
فقد غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت ككل في ديناميات الصراع، حيث باتت مكانًا لشن حرب جديدة تستهدف عقول وقلوب الشعوب علاوة على أنها ساعدت في إحداث شقاق وانقسام في الأصوات داخل البلد الواحد، وتحقيق الهدف السياسي للحرب دون خسائر تُذكر.
 
من وجهة نظري إن الحروب التي تشنها الجهات المختلفة على بعضها البعض اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي أهم من الحرب على أرض الواقع أولاً أنها حرب تكلفة صفر وثانياً حرب دون مدرعات وحاملات ومقاتلات وجنود وثالثاً حرب تحمل صفة البرودة ورابعاً أصبحت هذه الحروب قريبة منَّا جدا مثل الحروب التي على الأرض خصوصاً أن الجميع أصبح مدمن لمواقع التواصل الاجتماعي ومتداول لجميع المحتوى الذي يُبث ويُنشر فيه.
 
بالإضافة لذلك أن حروب التواصل الاجتماعي أظهرت نوع جديد من المقاتلين وجعلت فئات مختلفة من المجتمع مشاركة ومبرزة للرأي وأيضاً ساعدت على كشف نوايا وحقيقة الكثير من الأشخاص سواء كانوا سياسيين أو كُتاب أو عسكرياً أو أشخاص فعالين في المجتمع، بالإضافة لأن هذه الحروب مكّنت من التأثير على الشعوب والسياسات بشكلِ عام وتغيير الأفكار والتوجهات والاختيارات أيضاً هذا ما عدا دور التضليل والتلاعب بالحقائق والمعلومة التي تقوم به.
اعلان
 
ولا سيما أن هذا النوع من الحروب أثبت فعاليته في حقل السياسة بشكلِ خاص وأقرب مثال لذلك تغريدات الرئيس الأمريكي التي كانت تشير كل منها إلى شيء ما كـ ليلة مقتل البغدادي مثلاً أو غيرها التي كان يستخدمها ترامب تجاه تركيا مثلاً، كما أن الكلمات التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مصدر تعتمد عليه وسائل الإعلام كافة، كما أنه يمكننا أن ندرج أيضاً تحت الحرب الرقمية القرصنة وعمليات التشويش والتسريبات والوثائق المهمة التي تُنشر، بالإضافة لأن شبكة الانترنت ساعدت على سرعة انتشار المعلومة وسهولة الوصول إليها وتداولها بين المستخدمين مما جعلها تغير في الحملات على كافة الجوانب.
 
هذا ما عدا أن الشبكة العنكبوتية أصبحت منصة لتحقيق الأهداف المختلفة إضافةً لأنها ساحة للتلاعب النفسي والسياسي والمعلوماتي علاوة على ذلك أصبحت طريق لبث الدعايات وتضخيم الأحداث وتسليط الأضواء على الكثير من المواضيع المهملة سابقاً، بالإضافة لأن الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي خصوصاً تطلب من المستخدم معلومات وبيانات شخصية حقيقية مما يساعد على الصعيد الاستخباراتي بشكلِ كبير.
 
باختصار لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد أداة للترفيه والتواصل بين الأفراد بل ظهر وجهها القبيح والحقيقي بعد سنوات من الاستخدام، وتحولت إلى ساحة خلفية لممارسة نوع جديد من الحروب تعتمد بشكلِ أساسي على الأفكار.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات