الغد
إسرائيل هيوم
بقلم: البروفيسور ايال زيسر
26/4/2026
الإعلان عن وقف النار الذي أدى حاليًا إلى إنهاء حملة "زئير الأسد"، استقبل في إسرائيل وفي أوساط واسعة في الولايات المتحدة أيضًا بإحساس من الامتعاض.
النظام الإيراني لم ينهَر مثلما أملوا في واشنطن وفي القدس، بل واصل إمطارنا بالصواريخ، وحسب كل المؤشرات – كمية الصواريخ التي بقيت لديه كفيلة بأن تكفي لأسابيع قتالية أخرى كثيرة.
صحيح أن النار كفيلة بأن تستأنف في كل لحظة، لكن يبدو أن الإدارة الأميركية تتجه نحو الوصول إلى اتفاق دائم يضع حدًا للحرب.لا غرو أنه ما إن توقفت النار حتى سارع الإيرانيون للإعلان عن النصر، وللحقيقة، فإنهم يتحدثون ويتصرفون كمن كانت يدهم هي العليا في المواجهة. إن أرادوا، يبعثون بممثليهم إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة. وإن أرادوا، يقاطعون المحادثات. إن حقيقة أنهم يبقون العالم رهينة من خلال إغلاق مضيق هرمز هي مثال آخر على ذلك مثلما هي أيضًا حقيقة أنهم نجحوا في إجبار الولايات المتحدة على أن تفرض على إسرائيل وقف نار في لبنان، وأثبتوا بذلك أنهم أصحاب الشأن في لبنان أيضًا.
إن حقيقة أن الإنترنت في إيران لا تزال مقطوعة، وتكاد لا تكون صور أو معطيات عن مدى الدمار الذي لحق بالقدرات العسكرية والبنى التحتية في الدولة، تسهل على الإيرانيين عرض المواجهة معهم كإنجاز. وهكذا يفعل أيضًا حزب الله في لبنان الذي نجح بمعونة إيران بإعادة الزمن إلى الوراء وفرض قيود على قدرة عمل إسرائيل في هذه الدولة، لم تكن قائمة قبل أن يبدأ الحرب. لكن حسب القاعدة المتبعة في منطقتنا، وبموجبها إذا ما بقيت على قيد الحياة في نهاية المعارك فإنك المنتصر، دون صلة بالأضرار والخسائر التي تكبدتها – احتفال النصر في طهران ليس سوى ذر للرماد في العيون في دولة مفلسة تقف أمام الهوة، وبالتأكيد هوة اقتصادية.
إلى جولة المواجهة الحالية دخل النظام الإيراني مرضوضًا وضعيفًا أكثر من أي وقت مضى. في السنة الأخيرة علقت إيران في أزمة اقتصادية حادة، قد تكون هي الأصعب التي شهدتها، وأدى هذا إلى نشوب احتجاج غير مسبوق، في ذروته هدد استقرار نظام آيات الله بل وربما مجرد وجوده.
فالعملة الإيرانية، الريال، فقدت نحو 90 في المائة من قيمتها، التضخم المالي ناطح السحاب، وملايين الإيرانيين الذين متوسط أجرهم هو نحو 120 دولارًا في الشهر أصبحوا معوزين من كل شيء. لكن عندما يكون مسؤولو النظام فاسدين وعاجزين، وربع الميزانية توجه لبناء الصواريخ وتطوير قدرات نووية وبالتأكيد لتمويل فروع إيران في العراق، في اليمن وفي لبنان – فلا غرو أنه لا يوجد مال لتخفيف أزمة سكان إيران أو لحل المشاكل الأساسية للدولة، مثل النقص الخطير في المياه أو انقطاع الكهرباء لساعات عديدة في كل المدن الإيرانية.
والآن جاءت الحرب الأخيرة، وحسب التقديرات ألحقت بالاقتصاد الإيراني أضرارًا بمدى نحو تريليون دولار. مثلًا الضربة الإسرائيلية للمصانع البتروكيماوية ولمصانع الحديد والفولاذ هي ضربة محملة بالمصاعب، وتؤدي إلى شلل اقتصاد الدولة وفرع البناء. إلى هذا ينبغي أن يضاف الحصار الأميركي على إيران الذي تبلغ كلفته على الإيرانيين نحو نصف مليار دولار كل يوم.
هذا الواقع يهدد بإبعاد أكثر من 10 ملايين إيراني عن سوق العمل وتحويلهم إلى عاطلين عن العمل، لكن أيضًا لكل الباقين سيصعب على النظام في طهران أن يدفع الرواتب ويضمن الاحتياجات الأساسية في المحلات التجارية. فكيف سيمول أعمال الإعمار لما دمر – سيصعب علينا أن نعرف.
النظام الإيراني يلعب على الوقت، ومثل لاعب بوكر بقي بلا أوراق – يراهن على أن خصمه، الرئيس ترامب، ليس واعيًا للوضع الصعب في إيران وبالتالي لا يزال معنيًا بالوصول مع آيات الله إلى اتفاق. يتصرف الإيرانيون كمن هم غير معنيين بمثل هذا الاتفاق، لكن للحقيقة – هم يحلمون به. فهو سيؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران وإلى ضخ مليارات عديدة من الدولارات إلى صندوقها الفارغ.
إن النظام لا يسقط في لحظة، وكي تنضج السياقات العميقة في إيران – مطلوب وقت. سيكون ضحكًا للمصير إذا كان في هذه اللحظة من الأزمة الوجودية للنظام في إيران – سيكون الرئيس ترامب هو من يمد له حبل النجاة.