عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Mar-2025

ذلك المزاج وتلك الأحزاب*مالك العثامنة

 الغد

هناك شيء اسمه "المزاج العام". وهو طبيعي لدى الشعوب والدول والمواطنين، ويتم تنظيمه ليعبّر عن نفسه عبر الأحزاب.
دعونا ننظر إلى أقرب حالة أمامنا، وهي الحالة الإسرائيلية: المزاج العام هناك يميني متفاوت بين قومي وديني لكنه متطرف بكل الأحوال. يعبر عن نفسه مؤسساتيا عبر الأحزاب التي نجحت طوال سنوات مضت بأن تتغلغل في المؤسسات وتسيطر عليها، ثم تنجح في الانتخابات لننتهي بتلك الحكومة اليمينية المتغطرسة والمجنونة، التي يقودها براغماتي أكروباتي يتقن مهارة اللعب على الحبال هو بنيامين نتنياهو.
 
 
كان مزاج عام الإسرائيليين في التسعينيات من القرن الماضي أقرب لليسار، وذهب إلى العملية السلمية وعبر عن ذلك بانتخابات أطاحت بحكومة الليكود بقيادة اسحق شامير ليتم انتخاب حزب العمل "آنذاك" برأسيه اسحق رابين وشمعون بيريز. 
في أوروبا، تغير المزاج العام في غالبية الدول ليصعد اليمين المحافظ كردات فعل "شعبية" على سياسات الأحزاب الليبرالية، هناك مؤثرات وقعت ليحدث ذلك كله، منها السياسات الاقتصادية بعد كورونا أو بعد حرب أوكرانيا، ومنها أيضا تغول السياسات الليبرالية في المنظومة الاجتماعية، وأيضا أزمة اللاجئين بعد المقتلة السورية وحروب الشرق الأوسط التي لعب عليها اليمين بمهارة لتغذية برامجه المحافظة.
كل بلد، وكل دولة فيها مزاج عام يسود بين جموع الناس. في الأردن المزاج العام غاضب وحانق لكنه بالتأكيد مشوش وغير منظم، والسبب بسيط: لا أحزاب حملت ذلك المزاج العام وأطرته ببرامج ومطالب سياسية عبر قنوات سليمة.
لدينا حزمة أزمات اقتصادية خانقة، وأزمات سياسية داخلية مرتبطة ومرتهنة بأزمات إقليمية من حولنا، ولدينا أزمات اجتماعية مردها التعليم الرديء، وقطاعات متعطلة بسبب الترهل الإداري الذي يعاني من جهاز بيروقراطي ضخم فوق الحاجة، ووصلنا إلى حالة قناعة مطلقة أن الدولة بمفهومها التقليدي لم تعد قادرة على "الإعالة المجانية" بما تم التعارف عليه بالدولة الريعية، وهذا يعني بالضرورة تفعيل القطاع الخاص الذي لن يتفعل بندوات ومؤتمرات تحت مسمى "الشراكة بين القطاع العام والخاص" فتلك مضيعة وهدر للوقت والجهد، القطاع الخاص يحتاج تشريعات تقدم الحماية له ومنه.
ولدينا مزاج عام مضطرب ومشوش كل يقدم رأيه على فضاء إلكتروني أو بقصف عشوائي خارج القنوات الدستورية السليمة.
وحدها الأحزاب قادرة على أن تفعل ذلك وتقدم برامج واقعية وحقيقية ومبنية على إستراتيجيات تضبط المزاج العام وتنظمه في تلك القنوات الصحيحة.
فأين هي الأحزاب؟