"نحيل يتلبسه بدين أعرج".. مجموعة قصصية جديدة لجلال برجس
الغد-عزيزة علي
يواصل الروائي الأردني جلال برجس اشتغاله العميق على أسئلة الإنسان وهشاشته، عبر مجموعته القصصية الجديدة بعنوان "نحيلٌ يتلبَّسه بدينٌ أعرج"، الصادرة عن دار الشروق المصرية.
وهي مجموعةٌ قصصية تنفد إلى المناطق المعتمة في الذات البشرية، حيث يتقاطع الواقع مع الفانتازيا، وتتكشف حكايات العزلة والقلق الوجودي والبحث المضني عن المعنى، في عالمٍ يبدو أكثر التباسًا وتشظّيًا من أي وقت مضى.
واستلهَمت هذه المجموعة، وفق بيان صادر عن دار النشر، جاء فيه: إن "لهشاشةَ الإنسانية التي تتخذ دور البطولة الحقيقي، في عالمٍ يبدو فيه الواقع مجرّد طبقةٍ رقيقة تُخفي تحتها كوابيس اليقظة التي تتجلّى في قصص المجموعة.
وجاء في بيان دار الشروق: بين موظفٍ يطارده كلبه الذي نفق، ورجلٍ يحارب فوضى العالم بمكنسة، وآخرَ يكتشف أن جسده النحيل قد تلبّسه شخصٌ بدينٌ أعرج، يصنع جلال برجس فسيفساءَ مدهشةً للذات البشرية، حيث تتكشّف حكاياتٌ عن العزلة، والقلق الوجودي، والبحث اليائس عن المعنى في عالمٍ مشوَّه".
تشتمل المجموعة القصصية على العديد من القصص، من بينها قصة "مدينة العيون المتلصّصة"، حيث يصبح كلُّ سرٍّ مشاعًا، باستثناء سرّ الروح. وفي قصة "صانع الشواهد"، يُنقَش الموت قبل الأوان، ليتحوّل الخوف إلى حقيقةٍ دامغة، بينما ينتظر بطل "ناي الأكتع"، أصابعَ الريح كي يكتمل لحنُ الفقد. وفي تصريحٍ له حول المجموعة، قال الروائي جلال برجس "إن هذه القصص كُتبت خلال عامٍ واحد، تحت إلحاح تقاطع المشاهدات الخارجية بالجوانيّة، حيث تتماهى لحظةُ العالم مع اللحظة الذاتية، ليصبح فعل السرد القصصي نابعًا من منطقةٍ تقع بين رؤية الشعر ورؤية الدراما".
وأشار برجس، إلى أن الشارع العربي يُشكّل مسرحًا غنيًا لكثيرٍ من القصص القادرة على معاينة راهن الإنسان في مرحلةٍ تُعدّ من أكثر المراحل التباسًا في التاريخ، معتبرًا أن ذلك يقدّم إجابةً حيّة عن التساؤل المتكرر: "هل تراجع فن القصة القصيرة مع بلوغ الرواية ذروة حضورها كتابةً ونشرًا ونقدًا وقراءةً؟".
وهي إجابة، برأيه، تأتي من عمق الشارع، حيث تتداخل اللحظة الخاصة باللحظة العامة، وتُحيل إلى شكلٍ غرائبي من الفانتازيا الساخرة.
وأضاف برجس أن هذه المجموعة تُعدّ إصداره القصصي الثاني، مؤكدًا أنها تمثّل إشارةً شخصية له على استمراره في كتابة القصة القصيرة، بالتوازي مع مواصلته مشروعه الروائي. وختم تصريحه بالقول "إن هذه الرؤية تنبع من إيمانه العميق بتداخل أشكال الفنون والآداب، وهو إيمانٌ ينعكس على واقعنا وخياله معًا.
ويعد جلال برجس من أبرز الأصوات الأدبية في المشهد الثقافي العربي، إذ توجت مسيرته الإبداعية بالفوز بـالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) العام 2021، عن روايته "دفاتر الورّاق". كما وصلت سيرته الروائية "نشيج الدودوك" إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب العام 2023، وسبق أن بلغت روايته "سيدات الحواس الخمس" القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية العام 2019. ووصلت مؤخرًا روايته "معزوفة اليوم السابع" إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، على أن تُعلن نتائجها في نيسان (أبريل) المقبل.
كما حصد برجس جائزة كتارا للرواية العربية العام 2015 عن روايته "أفاعي النار"، وجائزة رفقة دودين للإبداع السردي عن رواية "مقصلة الحالم"، وجائزة روكس بن زائد العزيزي للإبداع عن مجموعته القصصية "الزلزال". ووصلت الترجمة الإنجليزية لرواية "دفاتر الورّاق"، إلى القائمة الطويلة لجائزة بانيبال العالمية للأدب المترجَم.
وتتنوع إصدارات برجس بين الشعر، من خلال دواوينه: "كأيّ غصنٍ على شجر"، "قمر بلا منازل"، "كجرحٍ في نحرٍ أبيض"، وأدب المكان في كتابيه "شبابيك مادبا تحرس القدس"، "رذاذ على زجاج الذاكرة". إضافةً إلى النقد في كتابه "حمّى القراءة.. دوّار الكتابة".
ويذكر أن برجس هو صاحب مبادرة "حكايات المقهى العتيق"، وهي أول رواية عربية مشتركة يكتبها تسعة كتّاب، وقد تُرجمت أعماله إلى لغات عدة، من بينها الإنجليزية والفرنسية والفارسية والهندية والإيطالية.
ويعمل الروائي جلال برجس حاليًا في المركز الأردني للتصميم والتطوير، كما يعد ويقدّم برنامجًا إذاعيًا بعنوان "بيت الرواية"، ويشغل عددًا من المناصب الثقافية، من بينها: خبير ثقافي في المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، ومستشار في أكاديمية إثراء، ورئيس مختبر السرديات الأردني، ورئيس عددٍ من الهيئات الثقافية الأردنية، إلى جانب عمله مديرَ تحرير لعددٍ من المجلات الثقافية، ورئيس هيئة تحرير مجلة "صوت الجيل" المعنية بأدب الشباب.