عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Mar-2020

عصر الكتب الإلكترونية وفقدان حب القراءة.. هل تتحول المكتبات إلى ديكور؟
 
 
بيروت - هلا الخطيب- رغم سهولة توفّره ورخص سعره، لم يستطع الكتاب الإلكتروني أن يحل مكان الكتاب الورقي بعلاقته القوية مع من نشؤوا عليه وكانت القراءة جزءا من حياتهم.
 
فبعد أن بقي الكتاب المطبوع عمود صناعة الثقافة والوعي منذ اختراع غوتنبرغ الطابعة عام 1447، يبدأ الكتاب الإلكتروني بالحلول تدريجيا محل الكتاب الورقي، مستعينا بفورة التكنولوجيا واقتحامها كل مجالات حياتنا، ويقدم نفسه بديلا يختصر على القارئ الوقت والمال والمساحة، ويجعل القراءة تجمع بين الفائدة والمتعة والتفاعل.
 
القراءة الإلكترونية
تعيد القراءة الإلكترونية تشكيل علاقة القارئ بالكتاب، إذ يستطيع اختيار الخط المناسب للقراءة وحجمه، ومتابعة نسبة ما قرأه، ومعرفة كم تستغرق قراءة الفصل الذي بين يديه، وكم بقي له من الوقت ليكمل الكتاب كله.
 
ويمكن للقارئ أثناء تقليب الصفحات تظليل النصوص التي يرغب في الرجوع إليها لاحقا، وبمقدوره نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي أو تصديرها في ملف واحد كي يستفيد منها.
 
كما تتيح القراءة الإلكترونية الوقوف على معنى أي كلمة بالاستعانة بقواميس مدمجة، أو معرفة ترجمتها، أو حتى توسيع معلومات القارئ عن الكلمة بالرجوع إلى موسوعة ويكيبيديا.
 
ومع تطور صناعة هذه الأجهزة التي صارت تقدم نسخا تحتوي على ذاكرة 32 غيغابايتا، أصبح بالإمكان أن يضم الجهاز الصغير الحجم مئات الكتب، وهو ما يجعل من القراءة المتنوعة أمرا يسيرا في أي مكان، بما في ذلك وسائل النقل الجماعية، حيث يحمل الإنسان مكتبة كبيرة في جهاز يحمل بيد واحدة.
 
ويمكن استخدام القارئ الإلكتروني أثناء الاستحمام لكونه مصنوعا بمعايير مضادة للماء، وهو أمر لا يمكن فعله مع الكتاب الورقي. 
 
وتوفر بعض الأجهزة -مثل أجهزة كيندل- خدمة ربط الجهاز بموقع "غود ريدس" الذي اشترته شركة أمازون صانعة كيندل، ويمكن من خلاله إعداد قائمة بالكتب التي يريد القارئ الاطلاع عليها، ويقرأ تعليقات قراء آخرين عنها وتقييمهم لها. كما يمكنه الدخول في نقاش حولها مع آلاف القراء.
 
وتسمح أجهزة القراءة الإلكترونية بالانتقال بين قراءة الكتب، والاستماع إلى نسخها الصوتية عبر خدمات تقدمها شركات مثل أمازون و"راكوتن كوبو" وغيرهما.
 
ورغم هذه المغريات، ما زال هناك من يفضل الكتاب الورقي لأن القراءة ليست تخزينا للمعلومات فحسب، بل تتداخل فيها المعرفة باللمس وشم رائحة الورق وسماع صوت تقليبه، وهنا تصبح القراءة فعلا عاطفيا، لا معرفيا فقط.
 
أفضل للتركيز
تقول جويل صفير إنها لا تزال تحتفظ بمكتبتها التي تحتوي قصصا منذ الطفولة ولا تحب الاستغناء عنها مطلقا، مع أنها تبرعت ببعض الكتب لمكتبة عامة ذات يوم لأنها تحب أن تصل كتبها هذه إلى جيل جديد. 
 
وتضيف صفير أنها لا تزال تشتري الكتب، وليس لديها كتب على الأجهزة الإلكترونية، وهي تأخذ الكتاب معها إلى البحر أو أي مكان آخر. 
 
وتستعمل صفير الكتب الإلكترونية في حالة البحث، وتعمد لعدم طبع الأوراق من منطلق بيئي وتكتفي بالقراءة أو طباعة التلخيص في حالة الضرورة، رغم أنها ترتاح أكثر لقراءة الورق ووضع الملاحظات عليها، حتى إنها ترجو من زملائها في العمل الاكتفاء بقراءة البريد الإلكتروني من دون طبعه قدر الإمكان، وتضيف "لم نعد نشتري الصحف في البيت وحتى أبي اعتاد على مطالعتها عبر الإنترنت".
 
وتعتبر صفير أن الكتاب الورقي يجعلها تركّز فقط عليه من دون القفز إلى المواقع الأخرى والالتهاء بها، كما يحث مع الكتاب الإلكتروني، وهي تحب تصفّح الأوراق وتضع سطرا تحت بعض العبارات، وتطوي الصفحة أحيانا، وتهدي الكتب في أحيان أخرى.
 
مكتبة العائلة
سليم علاء الدين يقول إن علاقته بالكتب قديمة، إذ إنه ولد في بيت فيه مكتبة مليئة بكتب مهمة لم يكن يعي أهميتها عندما كان صغيرا مثل مجموعة ديستوفسكي، ومجموعة غسان كنفاني، وكتب فكرية وسياسية وبعض كتب الشعر والأدب، وكان أبوه حريصا على شد العائلة نحو الكتب. 
 
ويقول علاء الدين إن أول كتاب قرأه كان في مرحلة تهجئة الكلمات من دون فهمها كما يخبره أهله، وبدأ هو بالكتابة والزجل ثم الشعر المحكي، وأصدر كتبا بعد ذلك.
 
ويقرأ علاء الدين الكتاب الإلكتروني في حال الاضطرار الشديد فقط، ويقول إنه لا يزال يحب ملمس ورائحة الورق، ويزعجه أن يكتب ملاحظاته على الهاتف، ويفضل الورق ويشعر أنها آمنة أكثر. ويقول إنه لديه علاقة عاطفية مع الكتب وحميمة جدا، ولديه مكتبة ضخمة وما زال يحرص على شراء الكتب.
 
القراءة للأبناء
وتقول فاطمة كريم إنها تحب أن تقرأ الكتاب الورقي وليس على الهاتف، وتفضّل تقليب الصفحات والإحساس بالورق، مما يشعرها بمتعة أكبر.
 
وتشتري فاطمة الكثير من الكتب لابنها، لكنها لا تشتري لنفسها، وتقول إن مكتبتها صغيرة لأنها تعتمد بالدرجة الأولى على مكتبة أخيها الذي لديه مكتبة تحوي جميع التخصصات.
 
تحب فاطمة قراءة روايات الأدب العالمي، والكتب الدينية والتربوية، ومقالات عن التغذية وتطوير المهارات، أما في العمل فتعتمد بالدرجة الأولى على البريد الإلكتروني والهاتف، ولكنها ما تريد القيام به تكتبه على الورقة.
 
الكتب الورقية
ولا يعتبر وسام عميل نفسه قارئا، ومع هذا عندما يقرأ يفضل الكتب الحقيقية كما يسميها، وليس الإلكترونية، حتى إنه يفضل قراءة الجرائد والكتب والمجلات "حيّة" بين يديه. 
 
ولدى وسام مكتبة صغيرة فيها كتب من تخصصات عدة من القصص والسير والسير الذاتية والروايات والسياسة والفلسفة وعلم النفس والخيال..
 
أثناء العمل يطبع الأوراق التي يحتاجها لأنه يستطيع التركيز والفهم أكثر بالاعتماد على الورق، ويشعر أنه يسيطر على المادة أمامه بحيث يضع ملاحظاته، ويلوّن النقاط التي تهمه، ويشعر أنها أكثر واقعية. وقد قلل أخيرا الطباعة شعورا بالمسؤولية تجاه البيئة.
 
المصدر : الجزيرة
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات