عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Apr-2019

سقوط الأنظمة - أ. د. أمين مشاقبة
 
الدستور - استكمالا للنماذج التي بدأت في بعض الدول العربية منذ عام 2011 وبعد مرور ما يزيد عن ثماني سنوات  ها هو النظام السوداني بقيادة عمر البشير بعد ثلاثة عقود من الحكم، يستولي العسكر على الحكم كمرحلة انتقالية يعلن فيها فترة انتقالية لمدة عامين، وإرادة الشعب أقوى بالاستمرار في النزول للشوارع تدفع رئيس المجلس العسكري بن عوف على التنحي، وتعيّن عبدالفتاح برهان رئيساً جديداً للمجلس العسكري.
الشارع يرفض استمرار نفس الشخوص حماة النظام السابق، وخلال 48 ساعة يسقط قائدان عسكريان معاً، هذه إرادة الشعوب،  فإن الوعي السياسي والحرية هي الدافع للسلوك السياسي للشعب السوداني في الاستمرار بالاحتجاج وهي الأقوى دوماً إذا كانت متماسكة ومصرة على التغيير وإحداث الانتقال إلى مرحلة جديدة. 
إن إرادة الشعب دوماً أسمى وأقوى حتى من الدولة العميقة مهما كانت قوتها وتنظيمها، إن ثلاثين عاماً من ممارسات النظام وعدم القدرة على التكيف والاستيعاب وحل المشكلات والتحديات مع المكونات الاجتماعية، واستخدامات القوة خلال الأيام الماضية ووقوع عدد من الضحايا يدفع بالرجل الذي اعتقل البشير من الصف الثاني، المفتش العام من يتولى زمام الأمور، وهو غير حزبي ووطني شريف شكل ارتياحاً شعبياً، وسيعلن مرحلة انتقالية جديدة تقود البلد إلى مرحلة جديدة نتمنى ألا تطول لإخراج السودان الشقيق من أزمته. 
وها هو عبدالعزيز بوتفليقة يتنحى بعد عقدين من الحكم أمام إرادة الشارع الجزائري، الذي يرفض الالتفاف على إرادته، وستستمر إرادة الشعب الجزائري العظيم، وبطريقة سلمية حضارية، أن الشعب الجزائري حارب الاستعمار الفرنسي سنوات طويلة وقدم ما يزين عن مليون ونصف المليون شهيد، وها هو اليوم بوعيه، وتعليمه، وقدراته يقف متحدياً كل المخططات ويسعون لمرحلة جديدة تقوم على الحرية والعدالة والمساواة وبناء الجمهورية الثانية، وباعتقادنا أن ذلك سوف يتحقق وليس بعيداً، وفي المدى القريب ستجري الانتخابات على دستور جديد، وقانون انتخاب حديث يحمي الحرية ويضمن العدالة ويضع خطة تنموية جديدة وإزالة بكل محاكمة الفاسدين الذين نهبوا خيرات ومقدرات البلاد، هذه نهاية الطغاة بالثوب الديمقراطي الشكلي والتاريخ السياسي يمثل هذه النماذج.
 إن الاستبداد، والفقر، والبطالة، والفساد والقهر والظلم والاقصاء لا يستقيم مع وعي الشعوب وإرادتهم، إن إرادة الشعوب في التغيير لا يقف أمام أي شيء، ونقول «إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر. 
إن النظم غير الديمقراطية، بل «الهجينة» لا تستطيع الصمود أمام حركة التاريخ القائم على الوعي والحرية والرفض المطلق لاستعباد الشعوب واستمرار القهر، إنها مرحلة من التاريخ العربي الحديث، وربما القادم أعظم. 
إن الأنظمة السياسية غير القادرة على التكيف السياسي وإعطاء الحرية لشعوبها واحقاق قواعد العدالة والانصاف ومحاربة الفساد وتقديم الخدمات وإراحة المواطن في حياته هي الأقرب للزوال، ونماذج التاريخ السياسي عديدة لمن يقرأ التاريخ.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات