عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-Feb-2026

الأردن ينجح بحشد موقف دولي رافض لقرارات الاحتلال

 الغد-إيمان الفارس

بين رهان الاحتلال الصهيوني على عامل الزمن لفرض وقائع قانونية وجيوسياسية جديدة في القدس والضفة الغربية، ورهان الأردن على الشرعية الدولية، وحشد موقف عربي- دولي مضاد، تتشكل ملامح مرحلة مفصلية، قد تعيد صياغة توازنات المنطقة.
 
 
فالتصعيد الأخير لا يبدو حدثا معزولا، بل جزء من مسار متدرج لإعادة رسم الخريطة السياسية والقانونية للأرض المحتلة، في مقابل تحرك أردني يسعى لمنع تثبيت هذه الوقائع قبل أن تتحول لأمر واقع دائم.
ولا تقتصر دلالات التصعيد على توتر ميداني، وفق مؤشرات خبراء في الشأن السياسي والعسكري، في تصريحات لـ"الغد"، بل تعكس صراعا على تعريف الشرعية وحدودها؛ بين سياسة فرض الأمر الواقع من جهة، ومحاولة تثبيت مرجعية القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة من جهة أخرى.
وأشار الخبراء إلى أنه في هذا الاشتباك المفتوح، يتحدد مدى قدرة الدبلوماسية الأردنية، مدعومة بغطاء عربي ودولي، على كبح مسار الضم، ومنع إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية على نحو يمسّ مباشرة المصالح الأردنية، ويقوّض فرص الحل العادل والشامل.
أما المواقف الرسمية الصادرة في عمّان، فعكست مستوى مرتفعا من الحزم، إذ دانت وزارة الخارجية استمرار الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، مؤكدة أنه بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وألا سيادة للاحتلال على القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
كما شددت الوزارة على رفض أي قرارات تستهدف ضم الأرض الفلسطينية أو تحويلها إلى ما يسمى "أملاك دولة"، معتبرة ذلك خرقا فاضحا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2334، فضلا عن تعارضه مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد عدم قانونية الاحتلال والاستيطان.
في المقابل، حذرت تقديرات الخبراء من أن ما يجري يتجاوز الاقتحامات أو القرارات الإدارية، ليعكس انتقالا إلى مرحلة تنفيذية منظمة لتطبيق قرارات تشريعية، تهدف لـ"تأطير ضم أراضي الضفة الغربية".
إجراءات ميدانية متفرقة
وفي قراءة عسكرية- إستراتيجية لتصعيد الاحتلال الأخير في القدس والضفة، أكد الخبير د. نضال أبو زيد، أن ما يجري يتجاوز كونه إجراءات ميدانية متفرقة، ليعكس انتقال الاحتلال إلى مرحلة تنفيذية منظمة لقرارات سياسية وتشريعية أُقرت سابقا، موضحا بأن "الاحتلال بدأ إجراءات فعلية بتطبيق القرارات التي اتخذها الكنيست لتأطير ضم أراضي الضفة".
وقال أبو زيد، إن هذه الإجراءات تصدّرها "إلغاء قانون الأراضي الأردني في الضفة الذي كان معمولا به منذ العام 1953، بالإضافة لإلغاء قانون التقادم في قلنديا"، معتبرا بأن ذلك "يسمح للاحتلال قانونا بضم أجزاء كبيرة من أراضي الضفة". وبهذا المعنى، فإن تحرك الاحتلال لا يقتصر على البعد الأمني، بل يؤسس لبنية قانونية داخلية، تشرعن الضم وتمنحه غطاء مؤسسيا يمهد لفرض وقائع دائمة على الأرض.
وأضاف أبو زيد، أن مكمن الخطورة يتجلى في المعطيات الرقمية المرتبطة بأراضي القدس، لافتا إلى وجود "57 حوضا من أراضي القدس بمساحة تقدر بـ2300 دونم، سجل 85 % منها أملاك دولة وغائبين،
و1 % أملاك فلسطينيين فردية،
 و14 % أملاك وقف مسيحي"، ما يعني، أن هذه القرارات "ستؤدي لضم 40 % من مساحة القدس".
وأكد أن هذا المسار "بدأ فعليا منذ 24 ساعة بتوسيع أراضي مستعمرة نافيه داود (النبي داود)"، ما اعتبره تطورا مفصليا لأنه "يعني إلغاء الخط الأخضر لأول مرة منذ العام 1967".
وفي سياق تدعيم هذا التوجه، أشار أبو زيد إلى أن الاحتلال "أنشأ مديرية جديدة تعرف بمديرية التنظيم والتسوية تتبع لوزارة المالية، لتنظيم وتسريع عملية الضم"، ما يعكس، توجها مؤسسيا منظما لإدارة عملية الضم، وتسريعها ضمن إطار حكومي رسمي.
ولم يستبعد أبو زيد أن يمتد هذا المسار إلى مناطق أخرى في الضفة، مرجحا أن "الخطوة القادمة على ما يبدو، ستشمل الخليل التي وقع اتفاق مع السلطة في العام 1997، قسمت الخليل بموجبه إلى منطقة H1 تحت سيطرة السلطة وH2 وهي الخليل القديمة"، مضيفا أن ذلك "يعني بأن الاحتلال بدأ في القدس، ولن ينتهي بها، وقد تكون الخليل الخطوة القادمة".
كما لفت إلى أن حكومة الاحتلال "ستنهي الضم على مراحل تنتهي في العام 2030"، معتبرا بأن هذا التدرج الزمني "يعني استثمار نتنياهو القرار، لتحقيق مكاسب انتخابية في ولايته المقبلة".
وعلى مستوى الموقف الرسمي الأردني، أكد أبو زيد أن "الموقف الأردني كان واضحا منذ البداية حيث الرفض المطلق لخطوات الاحتلال في الضفة"، مشيرا إلى أن الأردن "نجح بحشد الموقف العربي عبر اجتماع الجامعة العربية، بالإضافة لحشد موقف دولي رافض لقرارات الاحتلال".
وأوضح بأن رفض بريطانيا وفرنسا لقرارات الاحتلال "يعني بأن الدبلوماسية الأردنية قد تحقق المزيد من الاختراقات"، بخاصة في ضوء تحولات سابقة في مواقف دول غربية، "على غرار ما حدث عند الاعتراف بالدولة الفلسطينية العام الماضي".
وانطلاقا من ذلك، قد يشكل هذا الحراك، بحسب أبو زيد، "موقفا عربيا دوليا موحدا، يدعم الموقف الأردني قبل لجوء السلطة الفلسطينية إلى مجلس الأمن"، بما يعزز من فرص توظيف أدوات الضغط الدبلوماسي المستندة للشرعية الدولية، سواء عبر قرارات مجلس الأمن أو عبر آراء محكمة العدل الدولية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن قراءة تصعيد الاحتلال بوصفه محاولة متدرجة ومدروسة لإعادة تشكيل الواقع القانوني والجيوسياسي في القدس والضفة، في مقابل تحرك أردني يسعى لبناء جبهة عربية- دولية رافضة تمنع تثبيت هذه الوقائع.
ويبقى الرهان، وفق طرح أبو زيد، على قدرة هذا التكتل الدبلوماسي في التحول لضغط فعلي، يحدّ من تسارع الضم، ويمنع تكريس معادلات جديدة، تمسّ مباشرة المصالح الأردنية، وتعيد رسم خرائط النفوذ والسيادة في المنطقة.
الإحلال والاستبعاد
وفي قراءةٍ تحليلية لدلالات تصعيد الاحتلال الأخير في القدس والضفة، أكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأردنية الألمانية د. بدر الماضي، أن ما جرى لم يكن منفصلا عن البنية الأيديولوجية والسياسية لحكومة يمين الكيان الصهيوني المتطرف، معتبرا بأن تحركات الاحتلال "أتت انسجاما مع نظرية هذا اليمين المتطرف، القائمة على الضم والقائمة على الإحلال والاستبعاد".
وقال الماضي، لم تعد الضفة مجرد ساحة توتر تقليدية، بل تحوّلت لـ"تحد جيوسياسي مهم جدا للأردن والمنطقة"، مضيفا أنها أيضا "تحد وجودي للشعب الفلسطيني في الضفة". مشيرا إلى أن خطورة المرحلة، كمنت في سعي الاحتلال لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي هناك، عبر تصعيد الضغوط المعيشية والأمنية، بحيث أصبحت الضفة، هدفا لسياسات جعلتها "مكانا غير قابل للحياة شبيهة بغزة".
وبحسب الماضي، فهذه السياسات لم تستهدف الداخل الفلسطيني حسب، بل انطوت على أبعاد مسّت الأردن مباشرة، موضحا بأن دولة الاحتلال "أرادت أن تفرض أعباء جديدة على الأردن في المستقبل القريب عبر ممارسة مزيد من الضغوطات على الشعب الفلسطيني في الضفة لمحاولة تهجيره". ومن هنا، فإن أي تغيير قسري في الواقع السكاني أو القانوني للضفة، حمل انعكاسات إستراتيجية على الأمن الوطني الأردني ومصالحه العليا.
وعن الموقف الرسمي الأردني الرافض لهذه الإجراءات، بيّن الماضي أن هامش الحركة الذي كان متاحا أمام عمّان، بقي محكوما بطبيعة النظام الدولي القائم، متابعا "بصراحة فإن الأردن وحده لا يملك إلا أن يذهب إلى كل المنظمات الدولية ومجلس الأمن، ومحاولة زيادة الضغوط على الاحتلال". وبذلك، تركزت أدواته على المسارين الدبلوماسي والقانوني، بتفعيل قرارات مجلس الأمن، والاستناد لآراء محكمة العدل الدولية، والعمل ضمن الأطر متعددة الأطراف.
غير أن الإشكالية، وفق تقديره، تمثّلت بمحدودية فاعلية هذه الأدوات في المرحلة الراهنة، مشيرا إلى أن "المجتمع الدولي لم يعد قادرا على إحداث تغيير حقيقي في سلوك الاحتلال". معزيا ذلك لطبيعة العلاقة الخاصة بين الاحتلال والإدارة الأميركية، فإسرائيل "اعتمدت بشكل كبير جدا على الإدارة الأميركية التي بالتالي لم تستطع أيضا، رفض توجهات الاحتلال بسبب قدرة هذا المحتل على التمكن الداخلي الأميركي، بمعنى سيطرته على المؤسسات الأميركية أو الدولة العميقة الداخلية".
هذا الواقع، من وجهة نظره، منح الاحتلال هامشا واسعا للمناورة، بحيث أنه "استغل هذا الضعف في المجتمع الدولي"، مضيفا أن تقدير الاحتلال قام على قناعة مفادها بأنه "لم يعد بالإمكان إحداث نوع من الضغوطات الكبيرة على حكومة اليمين المتطرف"، ما دفعه لتسريع خطواتها على الأرض وفرض وقائع جديدة.
ولفت الماضي، إلى أن دولة الاحتلال راهنت على عامل الزمن بوصفه حليفا إستراتيجيا، موضحا بأنها "حاولت دائما استغلال الوقت لصالحها، ودائما أرادت أن تقوم بما تقوم به وتجعل النتائج للأيام وللزمن"، وأنها "راهنت على أن الزمن لصالحها، ومحاولة تصحيحها لصورتها عن طريق مؤسساتها والمؤسسات الأميركية، وبالتالي هذا كله لصالحها كمحتل وليس لصالح أحد آخر".
أما بشأن قدرة الضغوط الدبلوماسية المستندة على قرارات مجلس الأمن، وآراء محكمة العدل على كبح سياسات الاحتلال، فرأى الماضي بأن الصورة معقدة للغاية. وقال "أعتقد بأن الأمر صعب جدا"، مشددا على أن الأردن "تحمل أعباء كبيرة" و"ضغوطا أكبر جدا"، في ظل غياب حلول آنية أو قصيرة أو متوسطة المدى، مضيفا بأنه "لا توجد حلول آنية أو قصيرة المدى أو متوسطة مع الاحتلال بهذا الشكل".
ومع ذلك أكد أن الأردن لم يقف مكتوف اليدين، بل "مارس كل ضغوطه واستخدم أدواته السياسية والدبلوماسية والقانونية"، برغم إدراكه لصعوبة تحقيق اختراق سريع في ظل موازين القوى القائمة آنذاك. منوها بأن ما جرى لم يكن قابلا للتقليل من خطورته، لأن "ما قام به الاحتلال تهديد مباشر للمصالح الأردنية، كما هو تهديد وجودي للشعب الفلسطيني في الطرف الغربي".
عليه، بدت معركة الأردن في تلك المرحلة مزدوجة؛ الدفاع عن مصالحه الوطنية وأمنه الإستراتيجي، وفي الوقت ذاته، منع فرض وقائع قانونية وجيوسياسية جديدة، أعادت تشكيل المشهد الإقليمي على نحو فاقم حالة عدم الاستقرار وقوّض فرص الحل العادل والدائم للقضية الفلسطينية.
إعادة تشكيل واقع جيوسياسي
وفي قراءته لدلالات التصعيد الأخير في القدس والضفة، أكد الخبير د. بشير الدعجة، أن تصعيد الاحتلال الأخير في كل من القدس والضفة، "انتقال مدروس من إدارة احتلال تقليدية لإعادة تشكيل واقع جيوسياسي دائم على الأرض".
وقال "نحن لا نتحدث عن إجراءات أمنية مؤقتة، أو ردود فعل ظرفية بل عن مسار تراكمي يهدف إلى تثبيت وقائع قانونية وديموغرافية يصعب التراجع عنها لاحقا"، موضحا بأن الضفة كانت مقسمة وفق اتفاق أوسلو لمناطق A وB وC، وتشكل المنطقة C نحو 60 % من مساحة الضفة، وهي "الخزان الجغرافي والموارد الطبيعية والامتداد الحيوي، لأي دولة فلسطينية مستقبلية".
وحذر من أنه في هذه المنطقة "يتسارع البناء الاستيطاني وتزداد عمليات المصادقة على وحدات جديدة، بينما فرضت قيود على البناء الفلسطيني، وتكرست إدارة الاحتلال المدنية والأمنية على نحو أوسع، في مقابل وجود أكثر من 3 ملايين فلسطيني مقابل نحو 700 ألف مستوطن، وهو ما وصفه بـ"أداة إستراتيجية لخلق أغلبية ميدانية، تفرض لاحقا سردية السيادة الفعلية".
وأضاف إن إجراءات الاحتلال القانونية والإدارية الأخيرة، اتخذت خطوات ذات طابع خطر، منها "تسريع إجراءات تسوية وتسجيل الأراضي، وتوسيع نطاق إعلان ما يعرف بـ"أراضي دولة" وفق تأويلات الاحتلال الداخلية".
وأضاف إنه "جرى تسهيل نقل صلاحيات مدنية من المستوى العسكري إلى وزارات للاحتلال، ذات طابع سياسي مباشر، ما يعني عمليا تحويل الإدارة العسكرية المؤقتة إلى نمط إدارة مدني دائم". مشيرا إلى أن هذه الإجراءات "لم تغير فقط خريطة الملكية، بل أسست لواقع قانوني جديد، يمكن من توسيع الاستيطان ويقيد إمكانيات التطوير الفلسطيني، ويجعل أي انسحاب مستقبلي أكثر تعقيدا من الناحية القانونية والعملية".
ووصف الوضع في القدس بالأخطر، وقال إن المدينة "احتلت العام 1967، وأعلن ضمها العام 1980 في خطوة رفضها مجلس الأمن في قراره 478 الذي اعتبر إجراءات الاحتلال باطلة ولاغية". موضحا أن "سياسات تغيير الطابع الديموغرافي والعمراني، استمرت، كتوسيع المستوطنات، وسحب الهويات، وفرض قيود على الحركة، وتكثيف الاقتحامات للمسجد الأقصى. هنا لم يكن الأمر يتعلق بإدارة احتكاك أمني، بل بإعادة تعريف السيادة الرمزية والسياسية في المدينة".
وأضاف أن هذا المشهد، يتقاطع مباشرة مع الدور الأردني، موضحا بأن "الأردن تولى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فأي تغيير في الوضع القائم التاريخي والقانوني في الحرم القدسي الشريف لم يمس الفلسطينيين وحدهم، بل مس التزامات تعاقدية دولية ودورا أردنيا معترفا به".
وأضاف أن الموقف الأردني "لم يكن موقف تضامن سياسي، بل موقف دفاع عن حق قانوني وسيادي معنوي راسخ".
وأشار إلى التهديد الأردني لتصعيد الاحتلال، منوها بأنه "كان ثلاثي الأبعاد، أولا تهديد لحل الدولتين، ثانيا تهديد مباشر للوصاية الهاشمية في القدس، ثالثا تهديد للاستقرار الإقليمي برمته". مضيفا إن "أي سيناريو ضم واسع يعني عمليا تصفية أفق الدولة الفلسطينية، وما يستتبعه من ضغوط سياسية وديموغرافية واقتصادية على الدولة الأردنية، ما مس الأمن القومي الأردني بصورة مباشرة".
وزاد أيضا بأن قدرة الضغوط الدبلوماسية المستندة لقرارات مجلس الأمن وآراء محكمة العدل تحتاج لقراءة مزدوجة، من حيث النص القانوني وميزان القوة السياسية، إذ تعد المرجعيات الدولية قانونيا واضحة وصلبة، والقرار 2334 الصادر في العام 2016 أكد أن المستوطنات في الأراضي المحتلة منذ العام 1967 ليس لها شرعية قانونية، وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وطالب بوقف فوري وكامل للأنشطة الاستيطانية، الرأي الاستشاري لمحكمة العدل في العام 2004 واعتبر بناء الجدار داخل الأراضي المحتلة غير قانوني، مؤكدا مبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة.
وأضاف أنه من الناحية السياسية، "تكمن المشكلة في آليات التنفيذ، فمجلس الأمن خضع لمعادلات الفيتو والانقسام الدولي، ما منح الاحتلال هامش حركة واسع على الأرض، وأن الضغوط الدبلوماسية لم تعمل بمنطق الضربة الواحدة الحاسمة، بل بمنطق التراكم، ورفع الكلفة السياسية، ومنع شرعنة الأمر الواقع".
وشدد الدعجة على أنه "ما جرى في القدس والضفة لم يكن مجرد تصعيد أمني عابر، بل محاولة لإعادة رسم الخريطة السياسية والقانونية للمنطقة، الأردن وقف في خط المواجهة الدبلوماسية الأولى دفاعا عن القدس وعن حل الدولتين، فالمعركة لم تكن عسكرية، بل قانونية وسياسية طويلة النفس، عنوانها منع فرض الوقائع بالقوة، والحفاظ على المرجعيات الدولية كإطار ناظم لا يجوز كسره، لأن كسره لم يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل هدد معادلة الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها".