الغد
هآرتس
نوعا ليمونا
5/1/2026
ما الذي حدث في قرية الترابين؟ في سياق عملية أمنية في القرية البدوية، ردًا على "أعمال انتقام لمجرمين" قُتِلَ أحد سكان القرية، وهو أب لسبعة أولاد، محمد حسين الترابين الصانع، بإطلاق النار عليه أمام بيته. الشرطة قالت إنه عندما وصلت لاعتقاله تحت جنح الظلام اقترب من رجال الشرطة بطريقة شعرتهم بأن حياتهم في خطر، وأنه كان يحمل شيئًا مريبًا في يده. لم يتم العثور على سكين في مكان الحادثة.
وقد قدم السكان وأبناء عائلته شهاداتهم وقالوا إنه قُتِلَ بدون مقاومة، وإن جثته نُقِلَت إلى جهة مجهولة، وإن الشرطة قامت بتنظيف آثار الدماء، وإن كاميرات الشرطة المثبتة على أجسام رجال الشرطة كانت تعمل. من الذي يكذب ومن الذي يقول الحقيقة؟ تعالوا نتجاهل الخلفية الحالية – حيث انحازت الشرطة إلى مجرم مدان ومشعل للحرائق، الذي التحريض على العنف في المجتمع العربي يخدم مصالحه السياسية – ولنتذكر حادثة مشابهة حدثت في كانون الثاني (يناير) قبل تسع سنوات. ففي 2017، في قرية أم الحيران البدوية، كانت سيارة تسافر ببطء في الليل على طريق تؤدي إلى المنزل.
السائق كان يعقوب أبو القيعان، وهو مدني، معلم، أب لـ 13 ولد وبدوي. سيارته كانت محملة بمعدات أخذها من البيت، الذي كان من المقرر هدمه ضمن خطة إخلاء القرية وطرد سكانها من أجل توطين اليهود فيها. بسبب ذلك، مثلما كانت الحال في حينه، كانت القرية تعج برجال الشرطة، الذين وقف عدد منهم على جانب الطريق.
طلب رجال الشرطة من أبو القيعان التوقف، ولأنه لم يتوقف، ربما لأنه لم يلاحظ ذلك أو ربما لأنه خاف من مواجهتهم ورغب في الابتعاد، أطلقوا النار على إطارات السيارة، وبعد ذلك أطلقوا النار عليه من مسافة قصيرة. من التحقيق الذي أجرته وحدة التحقيق مع رجال الشرطة ومن تحقيق الشباك تبين بأثر رجعي أنه كان يسافر في السيارة ببطء وأنه لم يعرض حياة رجال الشرطة للخطر.
هذا ليس مجرد قول موضوعي. فقد كُشف بعد ذلك أن ضابط الشرطة الذي بدأ بإطلاق النار اعترف بأنه لم يشعر بخطر على حياته.
مع ذلك، أُطلقت النار على المعلم من جميع الجهات. بعد ذلك، عندما أسرعت السيارة في الشارع وصدمت رجال الشرطة، قُتل أحدهم، إيرز ليفي.
قبل تسع سنوات سارعت الشرطة إلى الإعلان بأن الأمر يتعلق بعملية دهس. والمفتش العام للشرطة في حينه، روني الشيخ، وصف أبو القيعان بأنه "مُخرب"، وربط بينه وبين داعش والحركة الإسلامية وقال إنه كان يُعلِّم طلابه على التحريض. ووصفه وزير الأمن الداخلي في حينه، جلعاد أردان، بأنه "إرهابي قبيح"، وقال بأنه حاول قتل أكبر عدد من رجال الشرطة، واتهم أعضاء الكنيست العرب بهذه "العملية الإرهابية".
تحقيقات قسم التحقيق مع رجال الشرطة والشباك دحضت ذلك. فأبو القيعان، كما قال أبناء عائلته وأصدقاؤه، طوال الوقت عارض العنف. لم يكن هناك أي دليل يشير إلى أنه خطط لارتكاب عملية تخريبية. وحسب قسم التحقيق مع رجال الشرطة فإن رجال الشرطة كذبوا في التحقيق معهم. السيارة أسرعت وأصابت رجال الشرطة فقط بعد أن تم إطلاق النار عليه. أبو القيعان توفي بعد أن نزف لمدة نصف ساعة، ولم يحاول أي أحد إنقاذه.
في قريتين بدويتين يوجد الكثير من رجال الشرطة لأسباب سياسية. مات اثنان من البدو في الليل بإطلاق النار عليهما من مسافة قصيرة على يد رجال الشرطة، الذين حسب قولهم شعروا بأن حياتهم في خطر. في الحادثتين يوجد شهود، السكان وأبناء العائلة الذين يقولون إن رجال الشرطة يكذبون. في الحادثتين سارع الوزراء إلى دعم رجال الشرطة.
في الحادثتين الظروف مثيرة للشك: سيارة تسافر ببطء، وشخص يستيقظ من النوم ويفتح باب بيته. من نصدق في هذه المرة؟