عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Apr-2026

"هذه أرضنا"، يقول مستوطن إسرائيلي

 الغد

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
آشلي ميلر* - (كومون دريمز) 26/3/2026
 
قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 26 فلسطينيًا في الضفة الغربية منذ بداية العام، بينهم ثمانية على الأقل قُتلوا على يد مستوطنين.
 بينما كان المسلمون في مختلف أنحاء العالم يحتفلون بانتهاء شهر رمضان المقدس، تعرضت مجتمعات فلسطينية في مختلف أنحاء الضفة الغربية لهجمات عنيفة شنها عليها مستوطنون إسرائيليون، في ما وصفه شهود عيان بأنه اعتداءات منسقة.
في هذه الهجمات، نفّذ مستوطنون ملثمون -الكثير منهم تحت حماية عسكرية- غارات في ما لا يقل عن 12 موقعًا للفلسطينيين، وفقًا للعديد من التقارير ولقطات فيديو. وقد أحرقوا سيارات ومنازل، واستخدموا أسلحة، بما في ذلك البنادق والقنابل اليدوية والحجارة والذخيرة الحية ورذاذ الفلفل، لإلحاق الأذى بالفلسطينيين.
الضفة الغربية هي واحدة من منطقتين مغلقتين يعيش فيهما الفلسطينيون تحت السيطرة الإسرائيلية، حيث الأخرى هي قطاع غزة الذي مزقته الحرب.
لكن المستوطنين الإسرائيليين سعوا، بدعم من حكومة يمينية متطرفة وبموافقة ضمنية صامتة من كثير من الإسرائيليين، إلى الاستيلاء على هذه الأرض. وقد قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 26 فلسطينيًا في الضفة الغربية منذ بداية العام، من بينهم ثمانية على الأقل قُتلوا على يد مستوطنين.
تعرضت مجتمعات فلسطينية في أنحاء الضفة الغربية خلال يوم الأحد في عطلة نهاية الأسبوع، 23 آذار (مارس)، لهجمات عنيفة شنها مستوطنون إسرائيليون، في ما وصفه شهود بأنه اعتداءات منسقة. واستمر العنف واسع النطاق يوم الاثنين أيضًا.
في الخليل؛ أكبر مدن الضفة الغربية، احتجز الجنود الإسرائيليون ستة فلسطينيين، من بينهم صحفي، بعد مداهمة منازلهم وتخريبها. كما أقامت قوات الجيش الإسرائيلي حواجز حول المدينة والقرى المحيطة بها، "مغلقة العديد من الطرق الرئيسية والفرعية ببوابات حديدية وكتل خرسانية وسواتر ترابية"، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
أصبحت هجمات المستوطنين والجنود الإسرائيليين أكثر جرأة منذ أن صعّدت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما في المنطقة. وتقدّر الأمم المتحدة أن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين قتلوا ما لا يقل عن 15 فلسطينيًا منذ بدء الحرب مع إيران في أواخر شباط (فبراير).
وفي تقرير صادم نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 18 آذار (مارس)، على سبيل المثال، تعرّض رجل فلسطيني لتشويه أعضائه التناسلية -أمام عائلته- وسُرق 400 رأس من الأغنام على يد نحو 20 مستوطنًا إسرائيليًا. والرواية مروّعة إلى حد يكاد يصعب معها وصفها بالكلمات.
ليتخيل المرء نفسه امرأة بدوية: رحّالة، قروية في الشرق الأوسط. في إسرائيل، غالبًا ما يعني ذلك أنك يُنظر إليك كفلاحة -ولا شك في أنها فلسطينية. ليتخيل المرء نفسه امرأة، أم. تعيش في خيمة. وتُعتبر حياتها تهديدًا في نظر رجال عبر حدود أقاموها هم -الجدار الفاصل الذي يحاصر الفلسطينيين في الضفة الغربية.
تصل مجموعة من المستوطنين. نحو 20 رجلًا. يضربونكِ، يصفعون أطفالك، ويجرّونك خارج خيمتك -منزلك- من شعرك. يهينونك لمجرد وجودك. يقيّدون زوجك، ويجردونه من ملابسه، ويقطعون ملابسه الداخلية بسكين، ويربطون عضوه الذكري برباط بلاستيكي. تخيّلي ذلك. هل تستطيعين مجرد التخيل؟
هذه هي قصة صهيب أبو الكباش، 29 عامًا، التي وردت في التقرير الذي أشرت إليه أعلاه في صحيفة "نيويورك تايمز". وتقول نعمة أبو الكباش، 28 عامًا، عن الاعتداء على زوجها: "هذا موت بطيء. إنّ فعل هذا برجل يعني قتله".
كان من بين الذين تعرّضوا للضرب أيضًا نشطاء في مجال حقوق الإنسان كانوا يقيمون في المجتمع البدوي -وهي وسيلة شائعة استُخدمت في الماضي لردع هجمات المستوطنين. وتتذكر آفا لانغ، وهي ناشطة أميركية تبلغ من العمر 24 عامًا، ما قاله المستوطنون: "كانوا يسألون عن أسمائنا، ومن أين نحن، ويقولون: ’سوف نقتلكم‘، و’هذه أرضنا؛ نحن يهود‘".
وبعد الاعتداء على العائلة بالضرب، بما في ذلك ضرب طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، قام المستوطنون بسرقة خواتم الزواج الخاصة بالعائلة، والهواتف المحمولة، والنقود، وأوراق الهوية. ويتذكر محمد أبو الكباش، 40 عامًا، شقيق الرجل الذي تعرّض لتشويه عضوه الذكري، ما قاله المستوطنون بعد ذلك.
قال لصيحفة "التايمز": "قالوا لنا: ’إذا لم تغادروا، فسنحرقكم. سنضربكم. سنأخذ أطفالكم، وسنغتصب نساءكم‘. اذهبوا إلى أميركا، اذهبوا إلى الأردن أو إلى أي مكان آخر، ولكن ارحلوا‘".
منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 72.000 فلسطيني -معظمهم من النساء والأطفال في غزة. وقُتل نحو 1.000 آخرين في الضفة الغربية، حيث أفادت الأمم المتحدة بأن الشبان والفتيان يواجهون مخاطر أعلى من المضايقات وسوء المعاملة على يد المستوطنين والجنود الإسرائيليين.
كيف يشعر الإسرائيليون حيال ذلك؟ بحسب ما لاحظه الصحفيون داخل البلد، لا يعارض أكثر من جزء صغير فقط من الإسرائيليين علنًا العنف الذي يُمارَس ضد الفلسطينيين. ويكشف استطلاع جديد للرأي عُرض على القناة 12 الإسرائيلية أن الناخبين اليهود الإسرائيليين الذين يصوّتون لأول مرة، وتتراوح أعمارهم بين 18 و21 عامًا، هم أكثر ميلاً إلى اليمين والنزعة القومية الدينية مقارنة بالناخبين الأكبر سنًا.
وجد الاستطلاع أن 75 في المائة من الناخبين وصفوا أنفسهم بأنهم "يمينيون"، مقارنة بـ68 في المائة ممن وصفوا أنفسهم بذلك بين الناخبين الأكبر سنًا. ولم يشكل الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم "يساريون"  سوى 5 في المائة فقط.
"تطهير عرقي"
من غير المرجح أن تتحقق العدالة لعائلة أبو الكباش -أو لأي من الفلسطينيين الذين تعرضوا للأذى أو الترهيب أو التشويه على يد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية. ودعونا لا ننسَ: إلى جانب القتل، يمكن أن يمتد الانتهاك ليشمل الإصابات، والتهجير، وتدمير منازل الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية.
في 17 آذار (مارس) كتبت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل": "يرى معظم المجتمع الدولي أن وجود إسرائيل في الضفة الغربية غير قانوني، على الرغم من أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب كانت أكثر تسامحًا" مع هذا الوجود.
وفي اليوم نفسه أيضًا، كشفت الأمم المتحدة عن تحقيق يتناول عنف المستوطنين في الضفة الغربية، ويغطي فترة 12 شهرًا حتى تشرين الثاني (نوفمبر) 2025. وحذرت الهيئة الأممية في تقريرها من عملية "تطهير عرقي" يقوم بها الإسرائيليون في حق الفلسطينيين. وأدان التقرير دور الحكومة الإسرائيلية في دعم توسع المستوطنات في الضفة الغربية.
وقال ثمين الخيطان، المتحدث باسم "مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، خلال إحاطة في جنيف: "لقد سرّعت الحكومة الإسرائيلية من وتيرة التوسع الاستيطاني غير القانوني وضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، مما أدى إلى تهجير قسري لأكثر من 36.000 فلسطيني، مع زيادة العنف الذي تمارسه قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنون".
وردّت إسرائيل، بنبرتها المعتادة، من خلال بعثتها الدبلوماسية في جنيف، متهمةً الأمم المتحدة بأنها معادية لإسرائيل. وقالت البعثة في بيان: "إنها (الأمم المتحدة) لا تعمل كمكتب محايد ومستقل لحقوق الإنسان، بل كمركز لممارسة نشاط معادٍ لإسرائيل ومشين".
كيف يمكن لإسرائيل أن تطعن في وقائع تشويه الأعضاء التناسلية التي وردت في صحيفة "نيويورك تايمز" نفسها -وهي الصحيفة التي غالبًا ما تُتَّهم بأنها تنطوي على تعاطف مع إسرائيل؟ أعتقد أنها ستفعل ذلك تمامًا كما يفعل دونالد ترامب: بمجرد إنكارها.
في الوقت نفسه، قُتل نحو 680 فلسطينيًا في غزة، حيث مضى أقل من ستة أشهر على ما سُمّي بوقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس".
يوم الأحد، 23 آذار (مارس)، قُتل أربعة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة، وأصيب ما لا يقل عن عشرة آخرين. وفي الأسبوع السابق قتل الجيش اثني عشر فلسطينيًا في مخيم للاجئين. وكانت عائلة مكونة من أربعة أفراد من بين القتلى، بينهم امرأة كانت حاملاً بتوأمين.
وقال محمود المحتسب، أحد الجيران: "كنا نائمين واستيقظنا على ضربة صاروخ. كانت الضربة قوية. ولم يكن هناك أي إنذار مسبق".
 
*آشلي ميلر Ashley Miller: صحفية أميركية مستقلة وزميلة سفر ضمن برنامج "جائزة بوليتزر" في جامعة كولومبيا في نيويورك، حيث يتيح لها هذا البرنامج إجراء أبحاث ميدانية وكتابة تقارير معمّقة من مناطق مختلفة حول العالم. تركز في عملها على القضايا الدولية والإنسانية، وغالبًا ما تتناول موضوعات مثل النزاعات، وحقوق الإنسان، والهجرة، مع نشر أعمالها في عدد من المنصات الإعلامية الدولية. تتميز كتاباتها بالجمع بين السرد الصحفي والتحليل، مستندة إلى العمل الميداني والمقابلات المباشرة.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: ‘This Is Our Land,’ Says the Israeli Settler