عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Nov-2021

ما هو مجاني ليس مجانياً بالمرة!*كارا سويشر

 الشرق الاوسط

كنت أفكر كثيراً في هذا الأمر، حيث عرضت شركة تويتر هذا الأسبوع اشتراكها «الأزرق» على العملاء في الولايات المتحدة ونيوزيلندا، بعد اختباره في كندا وأستراليا. تويتر بذلت بعض الجهد الحقيقي في تزويد المستخدمين المحبين للأخبار مثلي لدفع أكثر من 3 دولارات شهرياً من أجل خدمة مجانية (نوعاً ما). ويشتمل ذلك على مقالات مجانية من وسائل الإعلام مثل «واشنطن بوست» و«باز فيد»، وملخصاً لأكثر الموضوعات الإخبارية شعبية في شبكتك على مدار اليوم الماضي - مما يضمن أنك لن تكون غافلاً عما يجري من حولك مع تشكيلة الأخبار هذه.
هناك أيضا ميزة «التراجع» لمنع لحظات الخطأ عن طريق السماح باستدعاء تغريدة خلال 30 ثانية من إرسالها. وأظن أن المزيد قادم في الطريق (بما في ذلك الارتفاع الحتمي في الأسعار). في عام 2005، كان برنامج «أمازون برايم» مجرداً تماماً عندما بدأ بحوالي 79 دولاراً سنوياً، ولكنه الآن يضم نحو 200 مليون مشترك في مختلف أنحاء العالم يحصلون على سرعة الشحن وبث الفيديو وغير ذلك من السلع. خدمة «يوتيوب بريميوم» ذات السبع سنوات، والتي تمنع الإعلانات، تضم عشرات الملايين من المستخدمين. لقد تأخر موقع تويتر عن حضور الحفل، لكن يسعدني رؤية الأهمية الكبيرة في تقديم الخدمات التي قد يحتاج إليها أكثر مستخدميه إخلاصاً، لدرجة أنهم سيدفعون مقابلاً مادياً لها.
ومع انغماس موقع تويتر في حلبة الاشتراكات المدفوعة الأجر، فإن الوقت المناسب قد حان للتفكير بشكل أوسع في نماذج الأعمال التقنية، التي تقدم خدمات مجانية من خلال الدفع بحزم البيانات في اتجاه المسوقين لدعمها. كما أنه الوقت المناسب للتفكير في كيفية تنظيم هذه الشركات الضخمة بأسلوب مسؤول.
في المقابلات التي أجريتها مؤخراً مع مجموعة متنوعة من المفكرين مثل أساوث داموداران، أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك، وعالم الكومبيوتر وفيلسوف نظريات المستقبل غارون لانيير، ونواب مثل السيناتورة إيمي كلوبوشار، وآخرين ممن يعرفون مقتطفات عن القطاع الرقمي، كل واحد منهم يركز في حديثه حول المشكلة الرئيسية مع التكنولوجيا الكبيرة: نماذج الأعمال التي تجمع البيانات الشخصية.
بطبيعة الحال، هذا ليس شيئاً جديداً. إن المخاوف المرتبطة بالخصوصية هي السبب الذي جعل المشرعين في مختلف أنحاء العالم في السنوات الأخيرة يقاومون تطبيقات «غوغل» و«فيسبوك» التي تم تحفيزها لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الرقمية الغنية عن المستخدمين. ومع النمو الهائل للإعلانات على الإنترنت، تم تقسيمنا وتصنيفنا للمساعدة على ضمان أننا نرى فقط الإعلانات والمحتويات التي من المؤكد أننا سنجد أنها «ذات صلة».
لقد أدى هذا إلى ترك شركات مثل «فيسبوك»، أو «ميتا» ضمن ما يسميه داموداران بشكل صحيح السمعة «البغيضة»، لأن نمو مبيعاتها يأتي في مرتبة أعلى من أي تركيز على حماية المستهلك والمجتمع. ومن جانبه، يطلق لانيير على هذا اسم «النموذج التجاري الاحتيالي»، وقد لاحظت السيناتورة كلوبوشار أننا في نهاية المطاف ندفع ثمن أي شيء «مجاني» في نقطة ما على طول الخط. وأنا أشيد بالتغيير في التركيز على كيفية بناء نموذج عمل تجاري واقتصاد يشجع على نتائج أفضل.
ورغم هذا فإن العذر الشائع من قبل قادة التكنولوجيا، وخاصة في «غوغل» و«ميتا» هو أن شبكة الإنترنت «الحرة» تتطلب منهم الاستجابة لأكبر قدر ممكن من المعلومات عنا. لكني لطالما اعتبرت أن ذلك يجعل منا كمثل التمر الرخيص بالنسبة لهذه الشركات. بالتأكيد، نحصل على خرائط رقمية أو بريد إلكتروني، ولكن مثل طاولة المراهنات في كازينوهات لاس فيغاس، محل القمار يكسب دوماً.
أرجو أن تكون حملة تويتر الزرقاء خطوة نحو نموذج أقل اعتماداً على مراقبة المستخدمين. ولا بد أن ينظر إلى تنظيم حوافز العملاء والشركات باعتباره أمراً جيداً، حتى ولو كان قسم كبير من الإنترنت قد نما إلى حد احتكار البيانات. بطبيعة الحال علينا أن نكون حذرين من بناء خدمات متميزة على حساب العملاء الذين لا يستطيعون حقاً دفع ثمن الخدمات الرقمية - فإن أي نظام للدفع هو في النهاية مجرد نظام.
ويقولون إنه لا يوجد ما يسمى الغداء المجاني؛ حسناً، هذا لم يكن أكثر صحة مما هو عليه اليوم على الإنترنت. لكن بدون أي رقابة تنظيمية حقيقية، لماذا لا تواصل هذه الشركات ذات الربح الكبير القيام بما تقوم به؟
وبينما نحلم بطريقة أفضل.. يقول جاك دورسي: من أجل محبة حماقات الأوقات المتأخرة من الليل على تويتر، فسوف أدفع أي شيء في مقابل التغريدات القابلة للتعديل.
* خدمة «نيويورك تايمز»